صالح النعامي

حذر معلقون إسرائيليون من خطورة نشوب حرب دينية جراء التحركات التي تقوم بها جماعات يهودية للسيطرة على المسجد الأقصى وتغيير الطابع الديني والقانوني في المكان.

وقال الصحافي بن كاسبيت إن وزراء ونوابا وشخصيات سياسية إسرائيلية مركزية لا ترى في نشوب حرب دينية أمرا غير صحي، وتصر على التعاون مع الجماعات التي تتجاهل بالسعي للسيطرة على الحرم القدسي وطرد المسلمين منه.

وفي مقال نشرته النسخة العبرية لموقع "ألمونتور" أمس الأربعاء، نوه كاسبيت بأن النخبة السياسية باتت تدعم بقوة تحركات هذه الجماعات، منوها بالآلاف من الشباب اليهود الذين يحاولون يوميا اقتحام الحرم القدسي.

وشدد كاسبيت على تعاظم الدعوات داخل البرلمان الإسرائيلي المطالبة بمنع الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن شخصيات سياسية علمانية انضمت لهذه الدعوات، لا سيما النائبة والناطقة السابقة بلسان الجيش الإسرائيلي ميري ريغف.

ودعا كاسبيت إلى وقف هذه التحركات، محذرا من أن آخر ما تتطلبه مصالح إسرائيل "القومية" هو تفجير حرب دينية حول المسجد الأقصى.

قضية مركزية
وأوضح كاسبيت أن الاهتمام بالسيطرة على المسجد الأقصى بات يمثل قضية مركزية بالنسبة لقطاعات واسعة، سواء في الحلبة السياسية أو لدى الجمهور، مشيرا إلى توحد الجماعات المطالبة بالسيطرة على الأقصى تحت قيادة واحدة.

وفي السياق ذاته، حذر تسفي بارئيل معلق الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" من أن الجماعات اليهودية التي تسعى للسيطرة على المسجد الأقصى تفترض أن إحكام قبضتها على الحرم سيفضي إلى "حرب يأجوج ومأجوج"، مشددا على أن وزراء في الحكومة ونوابا في الكنيست متحمسون لهذه الحرب.

وفي مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر أمس، نوه بارئيل بأن قادة الجماعات اليهودية المتطرفة يعتبرون المسلمين الذين يصلون في "الأقصى" مجرد "مخربين متحصنين"، وهم يهاجمون الحكومة لأنها تسمح لهم بالتواجد داخل أسواره.

ولفت بارئيل الأنظار إلى أن الجماعات المتطرفة المدعومة بساسة من اليمين والمستوطنين تزعم أن إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى هي "أعظم الفرائض"، على اعتبار أنه المكان الأكثر قدسية بالنسبة لليهودية.

تحركات للسيطرة
وأكد بارئيل أن قيادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية انضمت بحماس إلى تحركات المنادين بالسيطرة على المسجد الأقصى.

وأشار بارئيل إلى أن هذه الجماعات بلغت من التطرف حدا اعتبرت معه حكومة نتنياهو بأنها تمثل "تهديدا للدولة اليهودية" لأنها لم تسمح بالسيطرة على المسجد الأقصى. وحذر بارئيل من التداعيات الخطيرة لسلوك هذه الجماعات على واقع إسرائيل الأمني ومستقبل وجودها.

وفي سياق متصل، كشف تحقيق صحافي أن ما يعرف بـ"معهد جبل الهيكل" -الذي يعتبر أكثر المؤسسات اليهودية حماسا للسيطرة على المسجد الأقصى- قد أجرى مؤخرا دورات تدريبية لعدد كبير من الشباب اليهود لإعدادهم لأداء الطقوس الدينية الواجب القيام بها مباشرة بعد تدشين الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى.

وجاء في التحقيق -الذي أعده الصحافي يوفال أفيف ونشره موقع "يسرائيل بولس" الأحد الماضي- أن الدورات التي يشرف عليها عدد من الحاخامات -على رأسهم مدير "معهد جبل الهيكل" الحاخام يسرائيل أرئيل- ستستمر لعدة أسابيع.

المصدر : الجزيرة