اعتبرت صحف إسرائيلية أن العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوساطة أميركية تمر بأزمة حادة دفعت وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى إلغاء زيارته إلى رام الله، ولكنها رجحت في الوقت ذاته أن يعمد الأطراف الثلاثة إلى التوقيع على رزمة أعدها كيري مسبقا وتمديد المفاوضات التي كانت محددة بنهاية الشهر الجاري.

فقد قال الكاتب أليكس فيشمان في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت إنه سيتم التوقيع آخر الأمر على الرزمة التي يعرضها كيري لأن أطراف التفاوض الثلاثة معنية جميعا بعدم انهيار التفاوض، ولأنه لا يوجد ما هو الأفضل من ذلك بالنسبة لهم.

وتعليقا على توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على طلبات الانضمام إلى هيئات أممية، يقول فيشمان إن المسافة كبيرة بين التوقيع على وثائق وإرسالها لتجيزها مؤسسات الأمم المتحدة.

ويضيف أن عباس أكثر من أي شخص يعلم تداعيات تفجير المفاوضات من طرف واحد، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي أبلغه من قبل أنه إذا اتجه إلى مثل هذا الإجراء سيقطع عنه المساعدات الاقتصادية.

الكاتب عاموس هرئيل:
الاتصالات لإطالة أمد التفاوض ما هي إلا جهد يائس لتأخير المحادثات النهائية دون تقديم أي تقدم ملموس

جهد يائس
من جانبه اعتبر الكاتب عاموس هرئيل بصحيفة هآرتس أن الاتصالات لإطالة أمد التفاوض ما هي إلا جهد يائس لتأخير المحادثات النهائية دون تقديم أي تقدم ملموس.

ويوضح أن الأطراف الثلاثة في التفاوض يبدون اهتماما واضحا بإحراز مصالحة وباستمرار المحادثات، لكن العقبات التي تواجههم الآن ستكون نفسها في السنة المقبلة، بدءا من الاعتراف الفلسطيني بالدولة اليهودية إلى إخلاء كثيف للمستوطنات.

وفي صحيفة هآرتس، اعتبر حيمي شليف في مقاله أن لجوء كيري إلى الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثات بولارد كجزء من صفقة مع إسرائيل والفلسطينيين، دلالة على يأسه.

وقال إن وزير الخارجية الأميركي استل ورقة لعب قوية كانت في كُمه في مقامرته بشأن مستقبل التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي ورقة بولارد، لكنه حصل على انفجار بدل أن يحصل على تمهيد طريق إطالة أمد المفاوضات.

يشار إلى أنه تردد أن الأميركيين يبحثون الإفراج عن بولارد بهدف تشجيع إسرائيل على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وتسهيل المطالب الأميركية والإسرائيلية لتمديد المفاوضات مع الفلسطينيين.

لكن البيت الأبيض أكد أن الرئيس باراك أوباما لم يتخذ قرارا بعد بهذا الصدد، وأن بولارد ما زال يقضي عقوبته.

من بنود الصفقة أن يوافق الفلسطينيون على تمديد المفاوضات بنحو عام، ويمتنعون خلاله عن اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب للتوجه إلى الأمم المتحدة

صفقة كيري
من جانبها تحدثت هآرتس عن بنود الصفقة التي كان كيري سيعرضها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تهدف إلى إطالة أمد المفاوضات، قبل أن يلغي زيارته إلى رام الله ردا على إعلان الفلسطينيين عزمهم الانضمام إلى الهيئات الدولية.

ومن بنود الصفقة أن يوافق الفلسطينيون على تمديد المفاوضات بنحو عام، ويمتنعون خلاله عن اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب للتوجه إلى الأمم المتحدة.

وتتضمن الصفقة أيضا إفراج واشنطن عن الجاسوس بولارد، وتنفيذ تل أبيب اتفاق الأسرى الفلسطينيين وإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى، إلى جانب تحرير 400 آخرين "غير ملطخة أيديهم بالدماء" تحدد إسرائيل أسماءهم.

كما يتطلب من إسرائيل -وفق الصفقة- تجميد معظم البناء في المستوطنات بالإضافة إلى الشطر الشرقي من القدس المحتلة، ووقف نشر العطاءات الحكومية، على أن يستمر بناء المشاريع التي بدأت بالفعل، وكذلك البناء في المستوطنات الصغيرة خارج الكتل الاستيطانية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية