أولت مقالات الرأي بالصحافة الأميركية أهمية لتداعيات الأزمة الأوكرانية من زوايا مختلفة، فقد تحدثت عن "كيفية كسر شوكة روسيا، ومخاطر خداعها المجتمع الدولي، وتلاعبها بالإدارة الأميركية، وضرورة مؤازرة أوكرانيا ضد العدوان الروسي".

وطرحت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها رؤية لكيفية كسر شوكة روسيا والصين. وترى الصحيفة أنه مع زيارة الرئيس باراك أوباما القادمة لليابان وزيارة نائبه جوزيف بايدن إلى أوكرانيا تستطيع الولايات المتحدة مقاومة "عدوان روسيا والصين".

وأكدت الصحيفة أهمية القوة العسكرية لأميركا وحلف شمال الأطلسي في مواجهة الأطماع التوسعية لروسيا والصين، لكنها أردفت أن القوة التدميرية للحروب الحديثة توجب على الأمم أيضا الاعتماد على "القوة الناعمة" للتحالفات المبنية على القيم المشتركة، وهذا يتضمن دعوة المزيد من الدول للدخول في تلك التحالفات.

ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة أن زيارة أوباما وبايدن الأسبوع المقبل ينبغي ألا تتناول فقط مساعدة اليابان وأوكرانيا لتعزيز أمنهما، ولكن أيضا فتح قنوات أمام روسيا والصين للمشاركة مستقبلا في العديد من هذه التحالفات. وختمت بأن التحالفات المبنية على مثل عليا مشتركة أقوى من تلك التي تقوم على مصالح وطنية ضيقة.

أوروبا وأميركا وأوكرانيا بحاجة لتعلم مواجهة أساليب روسيا في الحروب الخفية التي لا تهدف إلى إرباك المعارضين فقط، بل "الحلفاء المحتملين المعارضين" أيضا 

أهداف مرنة
أما تعليق صحيفة واشنطن بوست، فيشير إلى أن غزو روسيا لأوكرانيا لا يحتاج إلى نصر فوري، وأن الروس لديهم أهداف مرنة ومستعدون لتعديل إستراتيجيتهم بناء على حجم المقاومة التي يمكن أن يواجهوها، وفي نهاية المطاف يأملون ضم شرق وجنوب أوكرانيا.

لكن الكرملين في ذات الوقت قد يكتفي بالتشويش على الانتخابات الرئاسية القادمة أو بزعزعة استقرار الحكومة المؤقتة المترنحة، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادي، وقد يأمل الروس إثارة حرب أهلية أو شيء من هذا القبيل، وعندها يتطلب الأمر "مهمة حفظ سلام" روسية.

وقالت الصحيفة إن أوروبا وأميركا وأوكرانيا بحاجة لتعلم مواجهة أساليب روسيا في الحروب الخفية التي لا تهدف إلى إرباك المعارضين فقط، بل "الحلفاء المحتملين المعارضين" أيضا.

مؤازرة دولية
وفي مقال آخر بالصحيفة نفسها، كتب سفير أوكرانيا في الولايات المتحدة ألكسندر موتسيك أن العدوان الروسي مستمر على بلاده، ودخل مرحلته الثانية بالبدء في عملية سرية في المناطق الشرقية. وقال موتسيك إن وقف هذا العدوان وحماية الشعب من صميم مسؤولية الحكومة الأوكرانية، وإذا ما قامت بذلك فإنها تستحق مؤازرة المجتمع الدولي لها.

ومن جانبه، أشار مقال صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الشعب الأوكراني ذاق ويلات القمع والتجويع بأيدي الروس لعقود، والآن مع تحريض روسيا على زعزعة الاستقرار الذي يمكن أن يؤدي إلى غزو ونزع سلاح شرق أوكرانيا، هناك العديد من الأوكرانيين الشجعان الذين يرون أن الكيل قد طفح وأنهم مستعدون للدفاع عن حقوقهم بكل قوة، لكنهم بحاجة لمساعدة أميركا وأوروبا التي تبدو ضعيفة حتى الآن.

المصدر : الصحافة الأميركية