انشغلت الصحف الإسرائيلية بتحديد المتسبب في فشل مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الدفع قدما بمفاوضات التسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتباينت وجهات النظر بها الشأن بين من حمل نتنياهو المسؤولية وبين من حملها لكيري نفسه.

 

صالح النعامي

اختلف معلقون وساسة إسرائيليون في تحديد الطرف المسؤول عن إفشال مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي مقال له أمس السبت بصحيفة "هآرتس" حمل الكاتب بيتر بينريت الإدارة الأميركية المسؤولية "لعدم ممارستها الضغط "على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإجباره على الاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة على حدود العام 1967.

وحذر بينريت من أنه لن يحدث أي تقدم في عملية التسوية طالما لم تقر إسرائيل بحق الفلسطينيين في دولة على حدود 1967، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصياً تراجع عن مطالبته إسرائيل بالانسحاب إلى حدود العام 1967 تحت ضغط حلفاء إسرائيل في الكونغرس والمنظمات اليهودية.

وأضاف أن كيري تجنب ذكر مصطلح حدود 67 في خطته للتسوية بسبب إدراكه رفض إسرائيل الانسحاب إلى هذه الحدود. وأنه طالما أن إدارة الرئيس أوباما ترفض القيام بمهام "القاضي" وتحدد بوضوح هوية الطرف المسؤول عن فشل عملية التسوية، فلن يتم التوصل لتسوية للصراع.

وحذر بينريت من أنه في حال تبنت الإدارة الأميركية المعايير التي تراها المنظمات اليهودية الأميركية للتسوية، فإن هذه المنظمات تصر على أن الحل "المثالي" للصراع هو ذلك الحل الذي توافق عليه إٍسرائيل.

بن كاسبيت: نتنياهو هو المسؤول عن إفشال جهود التسوية على اعتبار أن كل ما يعنيه هو ضمان بقائه في كرسي الحكم، مشيراً إلى أنه يرفض المخاطرة بمحاولة حل الصراع خشية أن يتفكك ائتلافه الحاكم

أولوية نتنياهو
من ناحيته، اعتبر الكاتب بن كاسبيت أن نتنياهو هو المسؤول عن إفشال جهود التسوية، على اعتبار أن كل ما يعنيه هو ضمان بقائه في كرسي الحكم، مشيرا إلى أنه يرفض المخاطرة بمحاولة حل الصراع خشية أن يتفكك ائتلافه الحاكم.

وفي مقال نشره في النسخة العبرية لموقع "مونتور" مساء أمس أوضح كاسبيت أن هناك إجماعا بين المعلقين في إسرائيل على أن مواقف نتنياهو السياسية لا تنبع عن خلفية أيديولوجية متينة بل يحكمها اعتبار واحد، وهو توفير الشروط التي تضمن مستقبله الشخصي كرئيس للحكومة.

واعتبر أن نتنياهو معني بأن يسجله التاريخ كالسياسي الذي ظل على رأس الحكم أطول فترة في تاريخ إسرائيل. ويعي أن التوصل لصفقة مع السلطة الفلسطينية مهم جداً لإقناعهم بعدم رفع دعاوي ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث إن هذا يمثل سيناريو الرعب الذي يفزع تل أبيب.

وقال كاسبيت إن نتنياهو يعي في الوقت ذاته أن أية خطوة يقدم عليها تجاه الفلسطينيين قد تطيح به كزعيم لمعسكر اليمين، وتنصب زعيم "البيت اليهودي" ووزير الاقتصاد نفتالي بنت مكانه.
 
وخلص إلى القول إن فشل المفاوضات يزيد من تعلق إسرائيل بالولايات المتحدة، حيث إن الإدارة الأميركية هي الوحيدة القادرة على التصدي لمخططات الفلسطينيين الهادفة لتوظيف المحافل الدولية ضد إسرائيل.
 
لكن وزير المخابرات الإسرائيلي السابق دان مريدور حمل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن إفشال المفاوضات، مدعياً أن ممثلي السلطة الفلسطينية "يفجرون" المفاوضات عندما يتم طرح قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين.

ونقل موقع صحيفة "معاريف" مساء أمس عن مريدور قوله إن المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت فشلت بسبب إصرار عباس على تنفيذ حق العودة للاجئين.

وحث مريدور حكومة نتنياهو على القيام بخطوات أحادية الجانب، عبر ضم التجمعات الاستيطانية الكبرى والسماح بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة، من أجل تأجيل بحث قضية اللاجئين وقضية القدس.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية