ما زالت تداعيات الأزمة الأوكرانية تهيمن على مقالات الرأي بالصحافة البريطانية الصادرة اليوم.

وفي مقاله بصحيفة ديلي تلغراف كتب فولوديميير خاندوغي -سفير أوكرانيا في بريطانيا- أن تورط الانفصاليين الروس في الاضطرابات التي تشهدها أوكرانيا والاستيلاء على المباني الحكومية والعنف الواضح في شوارع دونيتسك وخاركيف ولوغانسك دليل على محاولة الكرملين تكرار سيناريو شبه جزيرة القرم ولكن هذه المرة في شرقي أوكرانيا.

واعتبر خاندوغي التصرفات الروسية وما يصاحبها من دعاية على الطريقة السوفياتية تدخلا في الشؤون الداخلية لأوكرانيا. وقال إن الشعب الأوكراني وحده هو الذي له حق اتخاذ القرار في شكل الحكومة التي يختارها واللغة التي يتحدث بها والموقف العسكري والسياسي الذي يتخذه، وهذه المسائل تُحل في الدستور الوطني.

وخلص السفير الأوكراني إلى أن حملة التشويه الروسية وجهودها الرامية لتعكير مياه الرأي العام الدولي محاولة لمنع أوكرانيا من التحرك نحو ارتباط أوثق مع الاتحاد الأوروبي، وقال إن موسكو تستغل ضمها غير القانوني للقرم في محاولة يائسة لاستعادة نفوذها المفقود في أوكرانيا.

إمبريالية جديدة
وفي السياق أشارت نفس الصحيفة إلى تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بوقف تسليم الغاز إلى أوكرانيا ما لم تدفع ثمنه مقدما، الأمر الذي يمكن أن يهدد الاتحاد الأوروبي أيضا. ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يشتري ثلث غازه من روسيا ونصف هذه الكمية تصل إليه عبر أنابيب تمر بأوكرانيا.

إذا كانت أوكرانيا في طريقها لتصبح "محمية" تابعة للاتحاد الأوروبي في كل شيء إلا الاسم، فقد حان الوقت للاعتراف بأن الاتحاد بدأ يتغير ولم يعد مجرد اتحاد للمتساوين

وأشارت الصحيفة إلى أن تهديد بوتين يوحي بأن روسيا تستعد لاستغلال سيطرتها على إمدادات الغاز لتصعيد الضغط على أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين.

أما تعليق صحيفة إندبندنت فقد شكك في دور الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا واعتبره شكلا من أشكال الإمبريالية الجديدة. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الخبراء البارزين يجادلون بأن "الأوروبيين الجدد" -إشارة إلى دول الاتحاد الجديدة- لم يصيروا شركاء في الاتحاد بل أشبه بـ"التبعيات".

وترى الصحيفة أنه إذا كانت أوكرانيا في طريقها لتصبح "محمية" تابعة للاتحاد الأوروبي في كل شيء إلا الاسم، فقد حان الوقت للاعتراف بأن الاتحاد بدأ يتغير ولم يعد مجرد اتحاد للمتساوين وأنه قد يتحول إلى نوع جديد من القوة الاستعمارية في السراء والضراء، كما قال زعيم حزب الاستقلال اليميني البريطاني.

تعزيزات روسية
ومن جانبها ذكرت صحيفة غارديان أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر صورا لتعزيزات عسكرية روسية كاملة العتاد على الحدود الشرقية لأوكرانيا يقول المسؤولون إنها يمكن أن تكون جاهزة للتحرك خلال 12 ساعة فقط.

وقالت الصحيفة إن هذه الصور يبدو أنها تقوض الإيحاءات الرسمية من موسكو بأنه لا يوجد شيء غير عادي بشأن تحركات القوات ولا أي سبب يدعو للذعر.

وبحسب الناتو فإن هذه الصور تكشف عن علامات منبهة لقوة غازية وليس مجرد قوات في مناورة كما تدعي موسكو. وحذر مسؤول بالحلف من أن قوة ضاربة محتملة يمكن أن تتوغل إلى مناطق أعمق من المناطق الشرقية لأوكرانيا التي تطالب عناصر موالية لروسيا حاليا بانفصالها.

المصدر : الصحافة البريطانية