فرضت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أول أمس الثلاثاء -والتي اتهم فيها الحكومة الإسرائيلية بإفشال مخططاته للتوصل لتسوية للصراع- حالة من التفسيرات في إسرائيل اعتبرها البعض نسفا للخطاب الدعائي لنتنياهو.

صالح النعامي

أثارت إفادة وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أول أمس الثلاثاء -والتي اتهم فيها الحكومة الإسرائيلية بإفشال مخططاته للتوصل لتسوية للصراع- أصداءً واسعة في تل أبيب.

وكان كيري قد اعتبر أن رفض إسرائيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وإعلانها عن بناء مئات الوحدات السكنية في المستوطنات قد دفع الفلسطينيين لترك المفاوضات والتوجه للأمم المتحدة.

وفي مقال نشره موقع "وللا" الإخباري أمس الأربعاء، قال الكاتب أمير تيفون إن كيري نسف الخط الدعائي الذي اتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولاته تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن فشل المفاوضات، وهو ما أثار حفيظة نتنياهو ومقربيه.

وأضاف تيفون أن اللغة التي استخدمها كيري في حصر الأسباب التي أدت إلى توقف المفاوضات لا تدع مجالاً للشك حول هوية الطرف المسؤول في نظر الأميركيين عن إفشال المفاوضات، ألا وهو الجانب الإسرائيلي.

ويرى أن الأميركيين والأوروبيين والروس والعرب لم يقتنعوا مطلقاً بالحجج التي ساقها نتنياهو للتدليل على أن الفلسطينيين بقيادة الرئيس محمود عباس يتهربون بشكل "فطري" من التوصل لتسوية سياسية للصراع، تماماً كما رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خطة كلنتون عام 2000.

وأكد تيفون أن نتنياهو حرص خلال كل اللقاءات التي جمعته مع كيري على رفض عرض خارطة تتضمن المناطق التي تبدي إسرائيل استعداداً للانسحاب منها في الضفة الغربية ضمن أية تسوية، علاوة على أن موقفه من مستقبل القدس جعل إمكانية التوصل لمثل هذه التسوية مهمة مستحيلة.

وفي ذات السياق، اتهم شمعون شيفر -المعلق في صحيفة يديعوت أحرنوت- نتنياهو بالحرص على استرضاء غلاة المتطرفين من المستوطنين، بدلاً من اتخاذ خطوات تضمن تغيير نمط العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، مشيراً إلى أن المستوطنين لم يتورعوا مؤخراً عن المس بالجيش الإسرائيلي ومواقعه، كما حدث في مستوطنة "يتسهار" القريبة من نابلس.
 
وحث شيفر نتنياهو على الإجابة على "سؤال بسيط" يطرحه الكثير من الإسرائيليين عن الوجهة التي يقود الدولة إليها، محذراً من أن الخلاف بشأن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية سيدفع الحلبة الحزبية في إسرائيل إلى صدام سيدفع جميع الإسرائيليين ثمنه.

وأوضح شيفر أن الكثيرين باتوا يتهمون الوزيرة تسيبي ليفني المسؤولة عن إدارة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بأنها تحرص على البقاء في الحكومة للتغطية على تعنت نتنياهو وعجزه.
 
من ناحيته دعا المفكر سافي ريخليفسكي إلى عمل "المستحيل" من أجل ليس فقط إسقاط حكومة نتنياهو، بل و"محو الثقافة" التي تحاول تكريسها في المجتمع والدولة.
 
وفي مقال نشرته صحيفة هآرتس أمس، قال ريخليفسكي إن نتنياهو يوظف المفاوضات من أجل القضاء على أية فرصة للتوصل لتسوية سياسية للصراع، وإن الحكومة الإسرائيلية تستغل بيئة المفاوضات من أجل تكريس الوقائع الاستيطانية في جميع أرجاء الضفة الغريبة.

واعتبر ريخليفسكي أن أمر الساعة يتمثل في الحشد من أجل إسقاط هذه الحكومة وإيجاد بديل عنها، حاثاً على بناء تحالف عريض بقيادة حزب العمل من أجل توفير الظروف التي تضمن التخلص من حكومة نتنياهو.

وحذر ريخليفسكي من خطورة الرهان على أحزاب الوسط التي تحالفت مع حزب الليكود مثل حزب "ييش عتيد" برئاسة يائير لابيد وحزب الحركة برئاسة تسيبي ليفني، منبها إلى أن هذه الأحزاب حرصت فقط على التغطية على الأفعال "الإجرامية" لحكومة اليمين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية