حفلت صحيفة ذي غارديان بموضوعات هامة في مقدمتها تداعيات أزمة أوكرانيا، وفتح تحقيق في نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، ومحاكمة صحفيي الجزيرة بمصر.

وتعليقا على أزمة أوكرانيا كتبت الصحيفة في افتتاحيتها أنه باستيلاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على شبه جزيرة القرم يكون قد خسر أوكرانيا، ليس للأبد لأن بعض الروابط العميقة ما زالت موجودة، ولكن للمستقبل المنظور. وهذا هو الواقع السائد الذي يجب على الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن تأخذه في الاعتبار وهي تشكل سياساتها عن الأزمة التي خلقها بوتين بعمله هذا في القرم.

وترى الصحيفة أن توريط الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في هذه المواجهة الروسية كان في غير محله، وأنه يتعين عليهما الآن محاولة إدارة الانقسام الناتج بين أوكرانيا وروسيا بطريقة أعمق وأكثر مرارة من قبل، وبالتالي يجب ألا تقوم سياساتهما على هذا النوع من التحركات العسكرية الرمزية ولا على الأمل اليائس بأن معاقبة القيادة الروسية بالعقوبات يمكن أن يلغي ضم القرم لأن هذا لن يحدث.

وختمت بأن لا أحد يريد إضفاء شرعية على تصرفات روسيا الحمقاء، لكن الأمر أخطر بكثير من أن لا يكون هناك اتفاق على الإطلاق.

خدعة بوتين
وفي السياق نفسه كتب إيان بيريل في مقال بنفس الصحيفة أن كثيرين في الغرب ينخدعون بكذبة أن روسيا لها حق تاريخي لإملاء الأحداث في الدول المجاورة مثل أوكرانيا، كما انخدعوا باستفتائها "الهزلي" لضم القرم، وتجاهلوا أن التصويت أظهر أن أقلية فقط هي التي أيدت الانضمام إلى روسيا.

وقال بيريل إن الانتقادات الغربية لما حدث في أوكرانيا أضعفتها التدخلات المضللة في أفغانستان والعراق والفشل في وقف التدفقات النقدية غير المشروعة المقوضة لدول مثل روسيا وأوكرانيا، لكن لا ينبغي لهذا الأمر أن يمنع الدعم القوي للديمقراطية الوليدة في كييف بالمساعدة المالية والتدريب العسكري وفرض عقوبات أكثر صرامة على بوتين وبنوكه ودائرته المقربة إذا ظل على ولعه بالقتال.

التحقيق يأتي في وقت يواجه فيه كاميرون ضغطا لحظر جماعةالإخوان المسلمين كمصر والسعودية اللتين تزعمان أن الجماعة تستخدم لندن كمركز قوي لأنشطتها

الإخوان المسلمون
وفي الشأن المصري نشرت ذي غارديان أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمر مسؤولي حكومته بفتح تحقيق في أنشطة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في بريطانيا بناء على تقييمات لجهازي المخابرات العسكرية (أم.آي5) والمخابرات السرية (أم.آي6).

وأكد مصدر حكومي أن المراجعة الأمنية ستنظر في ادعاءات بأن الجماعة هي التي كانت تقف وراء مقتل ثلاثة سائحين في حافلة بمصر في فبراير/شباط الماضي، وأنها خططت لأنشطة متطرفة من بريطانيا.

وقال المصدر إن "رئيس الوزراء أمر بهذا التحقيق للوصول إلى فهم أفضل للإخوان وقيمها وتمحيص روابطها المزعومه بالتطرف"، مؤكدا تقريرا نشرته صحيفة تايمز أن إجراء التحقيق يأتي في وقت يواجه فيه كاميرون ضغطا ليحذو حذو مصر والسعودية اللتين تزعمان أن جماعة الإخوان تستخدم لندن كمركز قوي لأنشطتها، وبالتالي يحظر الجماعة.

مراسلو الجزيرة
وعلى هامش محاكمة ثلاثة من مراسلي قناة الجزيرة في مصر أشار مقال آخر بالصحيفة ذاتها إلى أن هذه المحاكمة أدانتها وسائل الإعلام والجماعات الحقوقية والحكومات الأجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأنها خطوة سياسية جريئة لقمع المعارضة.

وترى كاتبة المقال روزينا علي أن الخطاب السياسي للقاهرة عن التهم الموجهة لصحفيي الجزيرة ليس جديدا، وأنه يبدو مستوحى من نفس البلد التي تنتقدها الولايات المتحدة. وذكرت الكاتبة أن أميركا على مدى العقد الماضي لم تحتجز مراسلي الجزيرة فقط، بل عذبتهم في إطار سياسات مكافحة الإرهاب، وبررت احتجازها لهم بادعاء "تهديد الأمن القومي".

المصدر : الصحافة البريطانية