لا تقف إسرائيل مكتوفة الأيدى إزاء التحولات التي يفرزها "الربيع العربي" فعينها مفتوحة دائما على كل صغيرة وكبيرة يشهدها العالم العربي، ولمزيد من المتابعة ودقة الحسابات لاستشراف المستقبل كشفت الصحافة الإسرائيلية عن إعادة تنظيم الاستخبارات الإسرائيلية.

فلسطينيات الداخل يتظاهرن في مدينة الناصرة ضد الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي (الفرنسية-أرشيف)
 صالح النعامي

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أول أمس الجمعة أن التحولات المتلاحقة في العالم العربي دفعت قيادات الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل إلى إعادة بناء منظوماتها للتعامل مع هذه التحولات.

ونقل المعلق العسكري للصحيفة عمير رابوبورت عن جنرال في الاستخبارات العسكرية قوله "التحولات في العالم العربي تحدث بوتيرة عالية جداً، فالأحداث التي كانت تستغرق سنين وعقودا أصبحت تحدث في أيام بل في ساعات، ونحن يتوجب علينا أن نعيد تنظيم أنفسنا لكي نتمكن من مواجهة الواقع الجديد".

وأقر الجنرال الذي لم يذكر اسمه، بأن المخابرات الإسرائيلية سبق أن أخفقت في توقع تفجر ثورات الربيع العربي مما جعل تل أبيب تقف عاجزة عن الاستعداد بسرعة للحفاظ على مصالحها.

وخلص إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية أصبحت مضطرة لتطوير وسائل جمع المعلومات الاستخبارية عن العالم العربي في ظل ثورة المعلومات، مشيرا إلى أن تأمين المعلومات الاستخبارية الحيوية أصبح مهمة معقدة.

وفي هذا الإطار أفاد بأنه تم إجراء تنقلات لـ830 ضابط استخبارات في شعبة الاستخبارات العسكرية منذ مطلع 2014 لإعادة تنظيم عمل المؤسسة الاستخبارية لمواجهة التحولات في المنطقة. كما تم تدشين وحدة داخل شعبة الاستخبارات تعرف بـ"وحدة العمليات الخاصة"، التي يرأسها ضابط برتبة عميد ومسؤولة عن توظيف المعلومات الاستخبارية في تنفيذ عمليات في قلب أرض "العدو". 

تسفيكا فوجل:
التحولات في العالم العربي حسنت البيئة الإستراتيجية لإسرائيل ووسعت هامش المناورة المتاح لها

مكاسب إستراتيجية
وفي سياق متصل، تفاوت تقيم النخب الإسرائيلية لتأثير التحولات الجارية في العالم العربي على "الأمن القومي الإسرائيلي". واعتبر الرئيس الأسبق لهيئة أركان قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الجنرال تسفيكا فوجل أن تلك التحولات حسنت البيئة الإستراتيجية لإسرائيل ووسعت هامش المناورة المتاح لها.
 
وفي مقال نشرته صحيفة يسرائيل هيوم الجمعة الماضي، قال فوجل إن التعاون الأمني القائم حالياً بين تل أبيب من جهة وبين كل من مصر والأردن من جهة أخرى يٌمكن إسرائيل من مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها في ظروف مثالية.

واعتبر فوجل أن إسرائيل بإمكانها أن تعتمد على تعاون نظام الحكم في كل من القاهرة وعمان في مواجهة تهديدات "الإرهاب التي تمثلها الأصولية الإسلامية"، مشيرا إلى أن هناك مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل وهاتين الدولتين في التصدي لخطر الأصولية الإسلامية.

وقال فوجل إن نظامي الحكم في كل من القاهرة وعمان "يدركان أن التعاون الأمني في مواجهة الإرهاب الإسلامي مهم لإرساء دعائم البيئة الأمنية أكثر بكثير من إقامة دولة فلسطينية".

كما اعتبر أن البيئة الإقليمية الحالية تمكن إسرائيل من اتخاذ قرار بالقضاء على حركة حماس وإسقاط حكمها في قطاع غزة، محذراً من أن تأجيل هذه الخطوة لن يصب في صالح إسرائيل وحلفائها الإقليميين، مضيفا "إذا لم يسقط حكم حماس، فعلينا أن نتوقع سنين طويلة من عدم الاستقرار الذي يهدد أنماط حياتنا في هذه البلاد".

إيتان هابر يحذر    دوائر صنع القرار في تل أبيب من مواصلة استغلال ضعف العالم العربي الحالي، والاعتقاد أن هذا الضعف سيستمر للأبد

تحدي الضعف
من ناحيته، حذر إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين دوائر صنع القرار في تل أبيب من مواصلة استغلال ضعف العالم العربي الحالي، والاعتقاد أن هذا الضعف سيستمر للأبد، مما جعل إسرائيل غير معنية بالتوصل لتسوية سياسية تنهي الصراع القائم.

ودعا في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الجمعة الماضي، القيادة الإسرائيلية إلى استغلال ضعف العالم العربي وميل موازين القوى لصالحها للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

وأوضح هابر أن النخب الإسرائيلية التي تشعر بالغرور بفعل ميل موازين القوى لصالح إسرائيل حالياً لم تستوعب العبر من التاريخ، مشيراً إلى أن طغيان الغرور هو الذي أدى إلى فشل إسرائيل في حرب 1973، وإلى سقوط مئات القتلى الإسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وشدد هابر على أن إسرائيل تخطئ إذا اعتقدت أن الوقت يعمل لصالحها، محذراً من أن التحولات في موازين القوى يمكن أن تحدث بشكل لا يمكن لأحد أن يتوقعه.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية