كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تغير بإستراتيجيات المعارضة السورية المسلحة، وقالت إن الإعدادات تجري على قدم وساق بمساعدة أطراف تدعم المعارضة السورية من الدول العربية والغربية، ومن المنتظر أن يحدث هذا تغيرا بموازين القوى.

البراميل المتفجرة أحدثت دمارا هائلا بالأحياء السكنية وقتلت مئات المدنيين (الفرنسية)

تستعد السورية المسلحة لتطبيق تغيير في إستراتيجيتها والزحف من جنوب البلاد باتجاه العاصمة دمشق، ونقلت فايننشال تايمز البريطانية التي أوردت النبأ أن جهودا تبذل لتوحيد فصائل المعارضة المتعددة.

ونقلت الصحيفة عن نشطاء بالمعارضة ومقاتلين بالفصائل المسلحة أن المساعدات تتدفق على جنوب البلاد، ويعمل مستشارون عرب وغربيون حالياً على توحيد العشرات من الجماعات المسلحة المنفصلة تحت هيكل رسمي موحد يمنح السلطة المطلقة للقادة المحليين.

وأضافت أن من وصفتهم بمتمردي الجنوب الموجودين على طول الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل تمكنوا مؤخرا من تحقيق مكاسب جزئية على الأرض بمحافظتي القنيطرة ودرعا، فضلاً عن ضواحي الريف الجنوبي من العاصمة دمشق.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن أولئك المعارضين ينجحون كل أسبوع تقريباً بضم مزيد من الأراضي لسيطرتهم.

وأشارت إلى أن المعارضين السوريين والجهات العربية والغربية الداعمة لهم يعملون منذ فشل محادثات السلام بمؤتمر جنيف 2 الشهر الماضي على إيجاد صيغة لتحقيق مكاسب على الأرض، تكفي لإجبار الرئيس بشار الأسد على التفاوض لتسليم السلطة.

ونسبت الصحيفة إلى ليث حوران (الاسم الحركي للناطق الرسمي باسم كتائب اليرموك إحدى الجماعات المسلحة العاملة بجنوب سوريا) قوله إن الاستعدادات جارية لشن حملة قوية جداً ضد النظام، وسيتم فتح الطرق نحو دمشق والمناطق المحاصرة قريبا، وجرى إنجاز الكثير من التقدم في هذه الحملة وسيتم بموجبها تحرير المزيد من المناطق.

ثلاثون ألف مقاتل ينتمون لفصائل المعارضة تم وضعهم تحت قيادة رسمية واحدة (الفرنسية)

الجهد الميداني
يُذكر أن جل الجهد الميداني للمعارضة المسلحة انصب العامين الماضيين على طول الحدود التركية بشمال سوريا، حيث تمكنت المعارضة المسلحة من تحرير مساحة واسعة نسبيا من الأراضي التي تحولت لاحقاً إلى ساحة قتال دامية بين الجماعات المسلحة المعتدلة والدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقالت فايننشال تايمز إن قوى أجنبية قدمت دفعة قوية للجماعات المسلحة بجنوب سوريا قبل عام، لكنها أبقت تركيزها على المناطق المتاخمة لإسرائيل والأردن وركزت على تقديم الأسلحة لاستخدامها في هجمات محددة.

ونقلت عن نشطاء بالمعارضة السورية أن أجهزة أمن واستخبارات من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية أنشأت غرفة عمليات بتلك المناطق، غير أن أيا من الدول المعنية لم تؤكد ذلك.

ونسبت الصحيفة لناشطين قولهم إن جهودا متضافرة تجري حاليا لإنشاء هيكل واعتماد إستراتيجية موحدة للجبهة الجنوبية المشكلة حديثا مع شبكة من قوى المعارضة السورية المسلحة التي ستصل من الحدود الأردنية إلى الريف الشمالي للعاصمة دمشق.

ونقلت عن ناشط بالمعارضة السورية -وصفته بالبارز- قوله إن نحو ثلاثين ألف مقاتل من جماعات المعارضة المسلحة ينتشرون بالضواحي الشمالية لدمشق وحتى الحدود الجنوبية تم وضعهم تحت قيادة رسمية واحدة.

وأضاف الناشط أن التركيز الآن ينصب على الأسلحة والسيطرة عليها وعلى الهياكل التنظيمية والتخطيط العسكري لجماعات المعارضة السورية المسلحة، وبمشاركة قوية من الولايات المتحدة والسعودية.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن النظام السوري رد على خطر هجوم الجنوب بتكثيف القصف الجوي للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة هناك، وغالباً باستخدام البراميل المتفجرة التي كان لها تأثير مدمر بمدينة حلب.

المصدر : يو بي آي