تصدرت قضية شبه جزيرة القرم واحتمال إعادة ضمها إلى روسيا الصحافة الأميركية، التي تناولتها من عدة جوانب سياسية وتاريخية، فبينما عادت نيويورك تايمز إلى الوراء إلى أيام انضمام القرم لأوكرانيا، تناولت باقي الصحف تداعيات الحاضر على شبه الجزيرة.

روس القرم قضوا نصف قرن كجزء من أوكرانيا لكنهم ما زالوا يعتبرون أنفسهم مواطنين روسيين (الأوروبية)

تصدرت قضية شبه جزيرة القرم واحتمال إعادة ضمها إلى روسيا الصحافة الأميركية، التي تناولتها بشكل مكثف من عدة جوانب سياسية وتاريخية.

صحيفة نيويورك تايمز تناولت الموضوع من زاوية تاريخية، وعادت بالذاكرة إلى الوراء وبالتحديد إلى عام 1954 مستحضرة قرار السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفياتي نيكيتا خروشيف بإلحاق شبه جزيرة القرم بأوكرانيا.

تقول الصحيفة إن القرار آنذاك لم يزعج الكثيرين، لأنه في نهاية الأمر روسيا وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم كلها كانت جزءا من كيان واحد كبير هو الاتحاد السوفياتي.

إلا أن اليوم الحال مختلف، فبعد أكثر من عقدين على انهيار الاتحاد السوفياتي الشعور بالهوية الروسية بين الروس في القرم -قرابة 60% من السكان- في أوجه، وأفادت الصحيفة بنزول الروس إلى الشوارع وهم يهتفون "عائدون إلى الوطن.. لقد انتظرنا هذه اللحظة طويلا".

حدث البارحة
وتخلص الصحيفة إلى القول بأن نصف قرن مضى على ضم القرم لأوكرانيا، ولكن بالنسبة للروس فيها كأن الأمر حدث البارحة فقط.

خروشيف (يمين) ألحق شبه جزيرة القرم بأوكرانيا عام 1954 (غيتي إيميجز)

أما صحيفة وول ستريت جورنال، فاستعرضت الظروف المحيطة باستفتاء انفصال القرم عن أوكرانيا وانضمامها إلى روسيا، وأبدت مخاوفها من أن الاستفتاء سوف يجري في جو متوتر يمنع بعض الأطراف من ممارسة الدعاية الحرة للاستفتاء.

ورأت الصحيفة أن إجراء الاستفتاء وشبه الجزيرة تحت ما وصفته "الاحتلال الروسي" يعني أن روسيا ستبتلع القرم في غضون أسابيع لا أكثر، وأن ذلك سيتم رغما عن أنف الحكومة الأوكرانية المركزية في العاصمة كييف وهو أمر وصفته الصحيفة بأنه يحدث لأول مرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسياسيا، تناولت صحيفة واشنطن بوست تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما التي وصف فيها الاستفتاء بشأن انفصال القرم عن أوكرانيا بأنه "غير دستوري"، رغم تصويت مشرعي شبه الجزيرة -التي تتمتع بحكم ذاتي- لصالح الالتحاق بروسيا.

وانتقد أوباما سعي روسيا لضم القرم بعبارات حاسمة قائلا "إن العالم قد تخطى منذ زمن بعيد، تلك الأيام التي كان يعاد فيها رسم الحدود رغما عن أنف القادة المنتخبين ديمقراطيا".

حمى الخصخصة
وفي صحيفة لوس أنجلوس تايمز، كتب كل من تاتيانا زارتشينكو وباتريك بريسلن مقالا يطالبان فيه النخبة الأوكرانية الثرية بإنقاذ البلاد.

قال الكاتبان إن نهب ثروات أوكرانيا لم يبدأ في عهد فيكتور يانوكوفيتش، بل بدأ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 والذي تبعته حمى خصخصة المصالح والموارد والصناعات الأوكرانية.

وبينما لم يرحم الكاتبان يانوكوفيتش، واستحضرا ما كتبته مجلة فوربس (النسخة الأوكرانية) عن زيادة ثروة ابن الرئيس الذي يعمل طبيب أسنان بحوالي 510 ملايين دولار، إلا أنهما وجها أصابع اللوم أيضا لصناع السياسة الغربيين الذين اندفعوا بدون تفكير ليخترقوا الإمبراطورية الشيوعية السابقة التي خلفها الاتحاد غير عابئين بما نتج عن الفوضى التي دخلت فيها جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق والتي أدت إلى تركز الثروات بيد حفنة من الأشخاص فقط بينما الملايين تركوا خالي الوفاض.

ووصف الكاتبان نتاج ذلك الوضع بأنه أوجد حفنة الأشخاص الفاحشي الثراء.

ورأى الكاتبان أن على الأثرياء الأوكرانيين أن يقفوا من أجل بلادهم، وأن وقفتهم تلك سوف تشجع الغرب على مد يد العون لبلد يمتلك قادة يتمتعون بالثقة بالنفس.

وأن استثمار الأثرياء الأوكرانيين في بلادهم سوف يوجد فرص عمل للأوكرانيين وبالتالي يعم الرخاء بينهم، لأن المانحين والمستثمرين أول ما يسألون عنه هو حال عامة الشعب، فإذا كان حالهم مستقرا فسيتشجعون على الدخول بأموالهم، وبهذا سيستعيد الأثرياء الأوكرانيون كل ما استثمروه في أوكرانيا، مع الفوائد.  

المصدر : الصحافة الأميركية