انتشار القوات الروسية في شبه جزيرة القرم الأوكرانية يسبب تفاقم الأزمة بالمنطقة، والولايات المتحدة وبعض دول الغرب تصر على فرض عقوبات وعزلة على روسيا، وهو ما يلقى معارضة من بعض الدول الأوروبية، خاصة أن روسيا تتحكم في إمدادات الغاز لأوروبا.

انتشار القوات الروسية في شبه جزيرة القرم الأوكرانية تسبب في تفاقم الأزمة (الجزيرة)

أولت صحف بريطانية اهتماما بالأزمة الأوكرانية المتفاقمة، وقالت إحداها إن الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقد الموقف الروسي من الأزمة، وهدد بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على موسكو، وقالت أخرى إن الأزمة تتسبب في خلافات أميركية أوروبية.

فقد أوردت صحيفة "ذي إندبندنت" أن الرئيس الأميركي يعتبر أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يقف "في الجانب الخطأ من التاريخ"، وذلك بسبب تدخله في شؤون أوكرانيا، مضيفة أن أوباما قال إنه يدرس خيارات فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية لمعاقبة موسكو ما لم تقم فورا بتصحيح خطئها المتمثل في انتهاكها سيادة دولة مستقلة ونشر قواتها في شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وقال أوباما للصحافيين في مستهل لقاء جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إن ثمة إجماعا دوليا على أن موسكو انتهكت القانون الدولي بما يتعلق بالأزمة في أوكرانيا.

من جانبها، أوردت صحيفة "ذي غارديان" أن ثمة خلافات تطفو على السطح بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، موضحة أنه بينما يلوح الرئيس الأميركي أوباما بفرض عزلة دولية على روسيا، فإن وزراء بدول أوروبية يعارضون فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.

الرئيس الأميركي باراك أوباما يلوح بفرض عقوبات قاسية وعزلة دولية على روسيا، وبعض العواصم الغربية تعارض هذه التوجه

معاقبة روسيا
وقالت الصحيفة إن الخلافات ظهرت بين واشنطن وبعض العواصم الغربية التي تعارض التوجه الأميركي لفرض عقوبات اقتصادية صارمة ضد موسكو.

وبينما تدعم أجزاء من أوروبا الشرقية والسويد الأميركيين لاتخاذ إجراءات عقابية ضد موسكو، فإن وزراء خارجية بعض دول الاتحاد الأوروبي انقسموا إلى "صقور وحمائم" مفضلين مواصلة التوسط ورصد الأوضاع في أوكرانيا ومقاومة أي عقوبات قوية ضد روسيا.

وفي السياق، دعت الصحيفة -في مقال للكاتب مايكل كوهين- إلى عدم الاستماع إلى منتقدي أوباما بشأن أزمة أوكرانيا، وقالت إن أوباما ليس لديه ما يخسره، وإن المعركة ليست تعني الأميركيين في شيء، موضحة أن البعض دفع أوباما للتورط في العراق وأفغانستان وفي غير ذلك من الأزمات الدولية بدعوى الحفاظ على "المصداقية" الأميركية.

كما قالت الصحيفة -في مقال للكاتب أندريج نيكولايدز- إن الغرب قد يتحرك لدعم أوكرانيا كما سبق له أن دعم البوسنة، ولكن الأوكرانيين سيبقون يدفعون الفواتير لسنين قادمة، واصفة العلم الأوروبي بكونه مجرد خرقة تلوح في الهواء.

ديلي تليغراف: العقوبات لن تسبب قلقا كبيرا لبوتين، لأن روسيا تمتلك الأوراق الرابحة التي تمنع الغرب من تحديها في سعيها لفصل شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا وضمها إلى روسيا

أوراق رابحة
من جانبها، قالت صحيفة "ذي ديلي تليغراف" -في مقال للكاتب بليام هاليغان- إن العقوبات لن تسبب قلقا كبيرا لبوتين، وذلك بدعوى أن روسيا تمتلك الأوراق الرابحة التي تمنع الغرب من تحديها في سعيها لفصل شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا وضمها إلى روسيا.

وأوضحت الصحيفة أن روسيا تتحكم في إمدادات الغاز إلى أوروبا، وأن استجابة الغرب للتحدي الروسي في شبه جزيرة القرم لن يعدو كونه تحديا خطابيا رمزيا، كتلويح الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا بمقاطعة قمة  الثماني المزمع انعقادها في يونيو/حزيران القادم، والتي من المقرر أن تستضيفها روسيا.

 وفي السياق، قالت صحيفة "تايمز" إن الأزمة الأوكرانية تتفاقم بينما القوات الروسية تزحف وتتقدم في شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

تجميد علاقات
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة جمدت كل علاقاتها العسكرية ومحادثاتها التجارية مع روسيا ردا على تدخلها في أوكرانيا. جاء ذلك بعد لقاء الرئيس الأميركي أوباما مع كبار قادته العسكريين ومستشاري الأمن القومي في البيت الأبيض لبحث تطورات الأزمة في أوكرانيا، بينما ناقش مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية الوضع بأوكرانيا في وقت اتسع فيه نطاق المناطق التي خرجت عن سيطرة حكومة كييف في مناطق شرقي البلاد وجنوبها.

وقد حذر أوباما روسيا من أن استمرارها في التدخل بأوكرانيا سيعرضها لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية ستكون لها تداعيات سلبية على اقتصادها وتفرض عليها عزلة دولية.

تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أنهما ستفرضان عقوبات على روسيا ما لم تسحب القوات التي نشرتها في أوكرانيا مؤخرا. وكانت روسيا رفضت قبل ذلك التلويح بالعقوبات, وواصلت تعزيز سيطرتها بإقليم القرم الأوكراني.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة