تناولت الصحافة البريطانية بالتحليل أحكام الإعدام الجماعية التي صدرت ضد رافضي الانقلاب في مصر، وقالت إنها تهدد مستقبل الديمقراطية في مصر وتعود بها إلى عهود القمع التي جاءت بسببها ثورة يناير.

الصدمة والذهول على وجوه أقارب رافضي الانقلاب الذين حكم عليهم بالإعدام في مصر (غيتي)

هيمنت أحكام الإعدام الجماعي التي صدرت ضد مئات من رافضي الانقلاب في مصر على عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء، وتراوحت ردود الفعل بين مندد بها، وواصف إياها بأنها انتكاسة للديمقراطية وعودة لعهود القمع.

فقد لخص الكاتب مجدي عبد الهادي فكرة مقاله بصحيفة غارديان بأن أحكام الإعدام التي صدرت ضد مئات من رافضي الانقلاب لم تكن ضدهم فقط، ولكن ضد المستقبل الديمقراطي لمصر. وقال إن دور القضاء في الحكم على 529 من رافضي الانقلاب يمكن أن يدمر الثقة في العملية الانتخابية.

وأشار الكاتب إلى أنه منذ إعلان الحكومة المؤقتة في مصر حربها على جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها منظمة إرهابية اتبعت مسار عمل زاد من صفوف المنتقدين للحكومة، ومن بينهم أولئك المتعاطفون مع هدفها المعلن من قمع الحركة الإسلامية.

واستعرض الكاتب سجل القضاء في مواقف عدة بدا فيها تناقض أحكامه حسب رأيه، وعلق على هذا السجل بأن معظم المراقبين يخلصون إلى أن أحكام الإعدام الأخيرة مسيّسة، وقصد منها توجيه رسالة إلى الإخوان وأنصارهم في الخارج بأن الدولة المصرية ما زالت غير مستعدة للتوصل إلى تفاهم مع الإسلاميين، وبعبارة أخرى إما الاستسلام أو الفناء.

وفي سياق متصل بالصحيفة نفسها، كتب باتريك كنغسلي أن زوجة ضابط الشرطة -الذي قاد مقتله إلى أحكام الإعدام الجماعي ألقت بدون قصد- مزيدا من الشكوك على قوة الادعاء بعد انتهاء القضية بقولها إن سعادتها بالأحكام نغصتها حقيقة أن رجلين هما اللذان قتلا زوجها وأنهما ما زالا طليقين.

من غير الواقعي أبدا توقع انتقال مصر من الاستبداد إلى الديمقراطية بقفزة واحدة سلسة، والأمر الآن بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى على طول الطريق الذي أمامها

محكمة صورية
أما افتتاحية صحيفة إندبندنت فقد ذكرت أن هناك الكثير من "السخافات" التي شابت أحكام أمس الأول، وعددت بعضها وخلصت إلى أن كل هذه العملية المضحكة كانت أقرب إلى "محكمة صورية"، وأن كل هذا يزيد من الشعور بأن مصر تترنح على حافة فقدان كل المكتسبات منذ الإطاحة بحسني مبارك عام 2011.

وترى الصحيفة أن التوقعات بالنسبة لمصر ستكون قاتمة، وأن ترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة وفوزه بها قد يكون أفضل من عدم ترشحه، وأن هناك فرصة جيدة لأن إجباره على تحمل مسؤولية مشاكل مصر الاقتصادية التي لا تحصى قد يذهب ببعض التألق في لغته الخطابية عن الأمن.

وختمت الصحيفة بأنه من غير الواقعي أبدا توقع انتقال مصر من الاستبداد إلى الديمقراطية بقفزة واحدة سلسة، وأن الأمر الآن بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى على طول الطريق الذي أمامها.

المصدر : الصحافة البريطانية