ترى صحف أميركية أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية الأسبوع الجاري تأتي لاسترضاء السعوديين، وتخفيف حدة التوتر الذي شاب علاقات البلدين في أعقاب المواقف الأميركية من الأزمات العربية وأبرزها الموقف الأميركي من سوريا، والذي لم يرق للسعوديين.

الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز سبق أن التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما في 2009 (الأوروبية)

أولت صحف أميركية اهتماما بالعلاقات الأميركية السعودية، وقالت إحداها إن الزيارة التي يجريها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض الأسبوع الجاري تأتي لاسترضاء السعوديين وتعزيز علاقات البلدين التي شهدت توترا في الفترة الأخيرة.

فقد قال الكاتب دنيس روس في مقال نشرته له صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن السعوديين غاضبون من الولايات المتحدة، وإنه إذا أراد الرئيس الأميركي أن يسترضيهم وينزع الشك من صدورهم فجدير به فهم الأسباب التي تجعلهم يحملون هذه الشكوك تجاه أميركا.

وأوضح الكاتب -الذي عمل مستشارا لدى أوباما لشؤون الشرق الأوسط في ما بين 2009 و2011- أن السعوديين يعتقدون أن أصدقاء الولايات المتحدة والمصالح الأميركية بالمنطقة باتوا في خطر، وأن الرد الأميركي تمثل في اللامبالاة وعدم الاكتراث.

وأضاف أن الرياض ترى أن طهران تسعى إلى تحويل ميزان القوى لصالحها في المنطقة بشكل كبير، وأن إيران تمد نفوذها في البحرين والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وفي المنطقة الشرقية من السعودية نفسها، وذلك في محاولة لتطويق السعودية.

مستشار سابق لأوباما: الإسرائيليون يرون في البرنامج النووي الإيراني تهديدا لوجودهم، والسعوديون يرون في محاولات إيران تطويق بلادهم تهديدا لوجودهم، وهيمنة على المنطقة برمتها
"

تهديد وهيمنة
وأضاف أنه بينما ينظر الإسرائيليون إلى البرنامج النووي الإيراني على أنه يمثل تهديدا لوجودهم، فإن السعوديين ينظرون إلى أن التطويق الإيراني لبلادهم هو الذي يمثل تهديدا لوجودهم، وأن الإسرائيليين والسعوديين يرون أن إيران تسعى للحصول على القنبلة النووية من أجل الهيمنة على المنطقة برمتها.

وأشار الكاتب إلى أن ما أسهم في توتر العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة هو ما تمثل في الموقف الأميركي المتردد تجاه التدخل في سوريا، وإحجام واشنطن عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد، على الرغم من تجاوزه الخط الأحمر الذي رسمه أوباما بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية.

وقال الكاتب إن السعوديين عاتبون على الأميركيين بسبب الموقف الأميركي من مصر، وبسبب إحجام واشنطن عن تزويد الجيش المصري بمروحيات الأباتشي، خاصة أن القوات المصرية تقاتل ضد الإخوان المسلمين وضد "الإرهابيين" والجهاديين في شبه جزيرة سيناء، وكل هذه الأطراف تعتبرها السعودية من أعدائها.

ودعا الكاتب أوباما إلى مناقشة بعض التناقضات التي تقوم بها الرياض، وذلك عندما يلتقي بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ومثال ذلك دعم الرياض مصر بالمليارات لشراء أسلحة روسية في مقابل استمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعم نظيره بشار الأسد، على غير ما تريده السعودية.

وقال الكاتب إن إضافة أوباما السعودية على جولته الأوروبية تشي بأن الرئيس الأميركي يعي حجم هناك مشكلة التوتر في العلاقات بين واشنطن والرياض، مضيفا أن الزيارة لن تنجح ما لم يقدم أوباما ما يدعو إلى طمأنة السعودية وليس مجرد تصريحه بعبارات دبلوماسية عادية.

يشار إلى أن زيارة أوباما السعودية تهدف إلى تهدئة التوتر مع الرياض بشأن السياسة الأميركية بخصوص البرنامج النووي الإيراني والصراع السوري.

كما يتوقع أن يستغل الملك عبد الله اللقاء ليسأل أوباما عن قراره بعدم توجيه ضربات جوية ضد النظام السوري، وهو القرار الذي تعتقد السعودية ومسؤولون عرب آخرون أنه عزز من وضع الرئيس بشار الأسد، كما يناقش الاجتماع أمورا أساسية متعددة، وأبرزها توضيح الأسباب وراء تصرف أوباما على النحو الذي تصرف به.

كما يُعتقد أن الربيع العربي وكذلك اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني بين إيران والقوى العالمية -والذي يحد من برنامج طهران النووي- قد أغضبا السعودية ودولا عربية أخرى وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية