نقل رون بن يشاي -المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرنوت- عن مصادر عسكرية إسرائيلية تقديرها بأن هدف عمليات الجيش الإسرائيلي هو "إيلام الجانب السوري بشكل كبير من أجل تحقيق الردع، لكن دون أن يقود السلوك الإسرائيلي إلى إشعال المنطقة".

جنود إسرائيليون يحملون جنديا جريحاً أُصيب بانفجار عبوة بالجولان الثلاثاء الماضي (أسوشيتد برس)

صالح النعامي

أجمع معلقون إسرائيليون على أن تل أبيب تحرص على إرساء "ميزان رعب" في مواجهة كل من نظام الرئيس بشار الأسد وحزب الله من أجل ضمان الهدوء على الحدود مع سوريا ولبنان.

ونبه المعلقون إلى أن قيام الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع للجيش السوري في هضبة الجولان فجر أمس الأربعاء رداً على حادث تفجير عبوة بالقرب من الحدود الإسرائيلية السورية في الجولان يأتي من أجل مراكمة قوة الردع إزاء نظام بشار الأسد لإجباره على منع أية عمليات تسلل صوب الحدود.

ونقل رون بن يشاي -المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرنوت- عن مصادر عسكرية إسرائيلية تقديرها بأن هدف عمليات الجيش الإسرائيلي هو "إيلام الجانب السوري بشكل كبير من أجل تحقيق الردع، لكن دون أن يقود السلوك الإسرائيلي إلى إشعال المنطقة".

وفي مقال نشره موقع الصحيفة أمس الأربعاء، أشار بن يشاي إلى أنه سواء كانت الجماعات الجهادية التي تقاتل النظام أو حزب الله مسؤولة عن عملية التفجير فإن إسرائيل ترى في النظام السوري المسؤول عن ضبط الأمن في الجانب الخاص به من الحدود، "لذا فهي تمارس الضغط عليه".

ونقل بن يشاي عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن حزب الله أقام قاعدة عمليات له في شمال هضبة الجولان لتقديم المساعدة لقوات الأسد في قتاله ضد خصومه.

 بن كاسبيت:
صناع القرار في تل أبيب يرون أن بقاء نظام دمشق في الحكم أفضل من كل الخيارات الأخرى، على اعتبار أن نظام عائلة الأسد هو من ضمن الهدوء على الحدود لأكثر من أربعة عقود

وأوضح بن يشاي أن حزب الله يتجنب فتح مواجهة مع إسرائيل بسبب انشغاله في القتال إلى جانب نظام الأسد من جهة، وبسبب خوفه من ردة فعل إسرائيلية تستهدف البنى التحتية الأساسية للدولة اللبنانية، مما يزيد من تدهور مكانته داخل لبنان.

تقسيم سوريا
وفي ذات السياق أوضح بن كاسبيت -أحد أبرز المعلقين في إسرائيل- أن مصلحة تل أبيب تقتضي استمرار حالة عدم الحسم في سوريا إلى أطول أجل ممكن، على اعتبار أن هذا السيناريو يقلص فرص قيام القوى السورية بتوجيه سلاحها صوب المستوطنات اليهودية في هضبة الجولان.

وفي مقال نشرته أمس الأربعاء النسخة العبرية لموقع "مونتور" أوضح كاسبيت أن إسرائيل تفضل أن ينتهي الصراع القائم حالياً إلى تقسيم سوريا إلى كانتونات، بشرط أن يستعيد نظام الأسد السيطرة على كل مناطق هضبة الجولان التي تقع تحت السيادة السورية، على اعتبار أن هذا يضمن الهدوء والأمن في مناطق الهضبة التي تسيطر عليها إسرائيل.

وأشار كاسبيت إلى أن صناع القرار في تل أبيب يرون أن بقاء نظام دمشق في الحكم أفضل من كل الخيارات الأخرى، على اعتبار أن نظام عائلة الأسد هو من ضمن الهدوء على الحدود لأكثر من أربعة عقود.

من ناحيته دعا يوسي ميلمان -معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة جيروزاليم بوست- إلى أن إحداث تغييرات جوهرية على العقيدة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة سوريا ولبنان أصبح أمراً ملحاً في أعقاب تعاظم أنشطة الحركات الجهادية التي تقاتل نظام الأسد.

وفي مقال نشرته النسخة العبرية للصحيفة أمس الأربعاء، شدد ميلمان على أن إسرائيل مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الهدوء على الحدود السورية لن يعود إلى سابق عهده، مشدداً على أن قيام الجيش الإسرائيلي ببناء جدار على طول الحدود مع سوريا لا يكفي للتعامل مع الواقع الجديد.

وأضاف "يتوجب علينا أن نتوقع تفرغ ولو عدد قليل من عشرات الآلاف من الجهاديين، الذين قدموا لقتال نظام الأسد، لاستهداف إسرائيل عبر الحدود".

المصدر : الجزيرة