ضم بوتين القرم نقطة تحول في علاقات الغرب وروسيا
آخر تحديث: 2014/3/19 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/19 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/19 هـ

ضم بوتين القرم نقطة تحول في علاقات الغرب وروسيا

ضم روسيا شبه جزيرة القرم ونشر قواتها فيها زاد من تعقيد الأزمة الأوكرانية بين موسكو والغرب (رويترز)
ضم روسيا شبه جزيرة القرم ونشر قواتها فيها زاد من تعقيد الأزمة الأوكرانية بين موسكو والغرب (رويترز)
ضم روسيا شبه جزيرة القرم ونشر قواتها فيها زاد من تعقيد الأزمة الأوكرانية بين موسكو والغرب (رويترز)
أولت صحف أميركية اهتماما بالأزمة الأوكرانية المتفاقمة، وتحدثت في معظمها عن الخيارات  المتاحة أمام الغرب والولايات المتحدة في أعقاب إقدام روسيا على ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها.

فقد أشار الكاتب ديفد إعنيشاس في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إلى أن قوات روسية انتشرت في شبه جزيرة القرم، وأن ردود الفعل الدبلوماسية من جانب الغرب والولايات المتحدة لا تزال تتوالى بعد الخطوة الروسية في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بدؤوا بتقييم الدروس العسكرية التي يمكن استنباطها من التدخل الروسي في أوكرانيا، موضحة أن الدرس الأبرز يتمثل في الانتشار السريع الذي قامت به قوات العمليات الخاصة الروسية من أجل تحقيق هدف محدد.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدخل في شبه جزيرة القرم بدعوى حماية الناطقين بالروسية فيها، مضيفة أن دولا مثل لاتفيا وليتوانيا فيهما عدد كبير من الناطقين بالروسية، لكن بوتين لا يجرؤ على التدخل في شأنيهما بوصفهما عضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

واشنطن بوست: أبرز دوافع الرئيس الروسي لضم شبه جزيرة القرم تلك المتمثلة في أهميتها الاقتصادية والسياسية بالنسبة للأمن القومي الروسي على المديين القصير والبعيد

دوافع بوتين
وقالت الصحيفة -في مقال للكاتب جوشو تاكر- إن ثمة دوافع وراء ضم بوتين شبه جزيرة القرم، ومن أبرزها أهميتها الاقتصادية والسياسية بالنسبة للأمن القومي الروسي على  المديين القصير والبعيد.

وأما الدافع الثاني، فيتمثل في نظرة القادة الروسيين إلى عملية انهيار الاتحاد السوفياتي السابق بأنها كارثة جيوسياسية كبيرة، وبالتالي فبوتين يسعى إما لإعادة إحياء الاتحاد أو إلى "روسيا أعظم"، مما يتطلب توسعها لتضم شبه جزيرة القرم، وربما لتضم جنوبي وشرقي أوكرانيا على حد سواء.

وفي السياق -ولكن في تقرير مختلف- قالت الصحيفة إن بوتين أعلن بعد ضمه شبه جزيرة القرم بأنه قام بتصحيح التاريخ، مضيفة أن الرئيس الروسي وجه انتقادات لاذعة للغرب تتعلق بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق وأزمات دول أخرى مثل كوسوفو والعراق وليبيا وسوريا وتوسع الناتو.

وقالت الصحيفة إن محللين غربيين وصفوا الخطاب التاريخي لبوتين أمام برلمان بلاده بأنه يمثل المشكلة الجيوسياسية الأكثر أهمية منذ الحرب الباردة"، وأن الاستيلاء على الأراضي يعتبر المشكلة الأكثر وضوحا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

واشنطن تايمز: بوتين يسعى إلى إضعاف أوكرانيا سياسيا واقتصاديا، وبالتالي جعلها تدور في الفلك الروسي

وجبة جاهزة
من جانبها، وصفت صحيفة واشنطن تايمز عملية ضم بوتين شبه جزيرة القرم بأنها أشبه بالوجبة الجاهزة، وأن الغرب والولايات المتحدة في حيرة من أمرهما بشأن كيفية التعامل مع التحديات التي يفرضها الرئيس الروسي.

وأوضحت الصحيفة أن بوتين يسعى إلى إضعاف أوكرانيا سياسيا واقتصاديا، وبالتالي جعلها تدور في الفلك الروسي، مضيفة أن الرئيس الروسي راهن على الانقسامات العرقية في أوكرانيا، ولكن الجيل الأوكراني الجديد يرى مستقبله مع الغرب وليس مع روسيا "الاستبدادية".

وأضافت الصحيفة أن بوتين أيضا راهن على انشقاقات في الجيش الأوكراني، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، مما جعل الرئيس الروسي يفوز في ضمه شبه جزيرة القرم، ولكنه يخسر أوكرانيا برمتها، والتي باتت تتجه نحو الغرب بأسرع ما يمكن.

انتقادات للغرب
وقالت الصحيفة -في مقال للكاتب ديف بوير- إن حلفاء الناتو يوجهون انتقادات للولايات المتحدة، لعدم تنبهها للتعزيزات العسكرية الروسية التي اجتاحت شبه جزيرة القرم الأوكرانية، مضيفة أنه بالرغم من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما بفرض عقوبات رادعة على روسيا، فإن نظيره الروسي تمكن من ضم شبه جزيرة القرم بجرة قلم.

وفي  السياق، قالت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور إن العقوبات الغربية على روسيا ستجعل موسكو تدفع بثقلها نحو المحور الآسيوي، موضحة أن روسيا قد تسرع في بذل الجهود الرامية إلى تعزيز علاقاتها الصناعية والاقتصادية في آسيا، وخاصة مع الصين.

نقطة تحول
من جانبها، قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن ضم بوتين شبه جزيرة القرم الأوكرانية يشكل نقطة تحول في العلاقات بين الشرق والغرب منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

ودعت الصحيفة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى دعم أوكرانيا، والسعي لإرسال مراقبين دوليين إلى جنوبي وشرقي أوكرانيا، وذلك مخافة إقدام بوتين على الاستيلاء على تلك المناطق.

وأضافت الصحيفة في تحليل منفصل قولها إن أزمة أوكرانيا إما أن تتسبب في حرب باردة جديدة بين الغرب وروسيا، أو العودة إلى المواجهة والتنافس بين المعسكرين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية
كلمات مفتاحية: