أولت الصحف البريطانية اهتماما بالاستفتاء الروسي بشأن ضم شبه جزيرة القرم إليها وردود الفعل الغربية بفرض عقوبات وصفت بأنها غير فاعلة.

من مظاهر الاحتفال بالاستفتاء وسط الموالين لروسيا أمس الأول (الجزيرة)
اهتمت الصحف البريطانية في عناوينها الرئيسية الصادرة اليوم الثلاثاء بالأزمة الأوكرانية ونتيجة الاستفتاء على ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أعقاب ذلك والآثار المترتبة عليها.

فقد استهل الكاتب إيان بيريل مقاله بصحيفة غارديان بأن "استفتاء شبه جزيرة القرم كان استعراضا زائفا للديمقراطية". وقال إن الاستفتاء -الذي تم التعجيل به لإرباك المصوتين وخداع المعارضين- فشل في منح سكان القرم خيار الوضع الراهن للبقاء على ولائهم لكييف، وبالنظر إلى هذه الظروف فلم يكن مفاجئا أن قاطع الاستفتاء التتار والأوكرانيون الخائفون الذين يشكلون أكثر من ثلث السكان.

ويرى الكاتب أن نتائج الاستفتاء ومزاعم الإقبال الجماهيري يجب التعامل معها بحذر شديد لأنه رغم وجود أغلبية عرقية من الروس في شبه الجزيرة فإن البعض بينهم كانوا يفضلون الاستقلال الحقيقي. وأضاف أن المراقبين الرسميين للاستفتاء كانوا من أعضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة الموالين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو ما يشكك في نزاهته.

ولفت الكاتب الانتباه إلى أنه قبل التسرع لقبول هذا التصويت يشار إلى أن آخر استطلاع رأي في القرم -الشهر الماضي- أظهر أن 41% فقط أرادوا الوحدة مع روسيا، وهو ما يستحيل معه افتراض وجود أغلبية حقيقية أرادت الانضمام إلى روسيا، وأعاد إلى الأذهان أيضا أنه عندما انهار الاتحاد السوفياتي أقرت أغلبية في القرم استقلال أوكرانيا رغم أن أداءها الاقتصادي كان كارثيا.

عقوبات ضعيفة
وفي تحرك رافض للاستفتاء الروسي ذكر تقرير لغارديان أيضا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سارعا أمس لفرض عقوبات ضد مسؤولين روس وأوكرانيين في خطوة لاقت ترحيبا واسعا، لكن مع بعض الشك في أنها غير فاعلة، حيث إن العقوبات الأميركية تجنبت بشكل واضح استهداف الرئيس الروسي نفسه والشخصيات المهمة المقربة منه.

الضعف النسبي للعقوبات قد يعكس شعورا في أميركا وأوروبا بأن القرم ضاعت بالفعل

وأشارت الصحيفة إلى وجود انقسامات داخل أوروبا بشأن كيفية الرد على روسيا، وتجسد هذا في أن الإجراءات التي اتخذت كانت ضد أقل من ثلاثين من القائمة الأصلية المقترحة المكونة من 120 مسؤولا.

وترى الصحيفة أن الضعف النسبي للعقوبات قد يعكس شعورا في أميركا وأوروبا بأن القرم ضاعت بالفعل، وأن التركيز الآن يجب أن ينصب على منع استيلاء روسيا على المراكز السكانية المهمة في شرق أوكرانيا.

حرب باردة
وفي السياق، جاء في تقرير لصحيفة إندبندنت أن بوتين وجه ضربة سريعة وعنيدة لفرض أميركا والاتحاد الأوروبي عقوبات على بلاده بتوقيع مرسوم يعترف بشبه جزيرة القرم كدولة مستقلة، مما يمهد الطريق أمامه للاعتراف بطلب من المنطقة الانفصالية للانضمام إلى الاتحاد الروسي.

وفي خطوة متجاهلة للتهديدات الغربية بحرب باردة جديدة وحصار اقتصادي شامل من المقرر أن يخاطب بوتين البرلمان الروسي اليوم بشأن الأزمة، ومن المتوقع أن يرحب بانضمام القرم إلى بلاده ويمكن أن تتم عملية الاستيعاب لشبه الجزيرة في غضون أسابيع.

المصدر : الصحافة البريطانية