ذكرت صحيفة إسرائيلية أن الانتقادات التي وجهتها وسائل إعلام أردنية للملك عبد الله الثاني لصمته وعدم تعليقه على مقتل القاضي زعيتر، أوضحت أنه رغم غضب الشارع الأردني فإن التعاون الدبلوماسي والأمني بين تل أبيب وعمّان يتعاظم من خلف الكواليس.

قضاة ومحامون أردنيون ينددون بمقتل القاضي رائد زعيتر (الجزيرة)

صالح النعامي

أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن حادثة مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي لن تؤثر على استقرار العلاقات الأردنية الإسرائيلية.

وفي افتتاحية عددها الصادر الجمعة الماضي، شددت "جيروزاليم بوست" على أن القادة الإسرائيليين والأردنيين سيضعون حادثة قتل القاضي زعيتر خلف ظهورهم، حيث إنهم يعون أهمية استقرار العلاقات بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن العلاقات مع الأردن "إستراتيجية وتعتبر إحدى ركائز الأمن القومي الإسرائيلي. ونحن نحظى بعلاقات خاصة مع الأردن ومعنيون بضمان صيانة هذه العلاقات وحمايتها".

وأشارت كذلك إلى أن ملك الأردن عبد الله الثاني "بين المطرقة والسندان، حيث إنه من ناحية يعمل على كبح جماح الجماعات المتشددة التي تطالب بالجهاد ضد إسرائيل، وفي نفس الوقت معني بأن يظهر كمن يبدي اهتماماً لنبض الشارع الأردني ولا يتجاهله".

وأشارت الصحيفة إلى انتقادات وجهتها بعض وسائل الإعلام الأردنية للملك لصمته وعدم تعليقه على مقتل القاضي. وأوضحت أنه على الرغم من غضب الشارع الأردني، فإن التعاون الدبلوماسي والأمني بين تل أبيب وعمّان يتعاظم من خلف الكواليس.

وشددت على أنه كلما اقتربت الجهود الأميركية الهادفة لتحقيق تسوية للصراع مع الفلسطينيين من إحراز أهدافها فإن الحاجة لاستقرار العلاقات مع الأردن تتعاظم.

جانب من مسيرة شعبية الجمعة أمام سفارة تل أبيب بعمان تنديداً بمقتل زعيتر (الجزيرة)

تنفيس
وفي ذات السياق، سخر بوعز بسموت المعلق في "يسرائيل هيوم" -وهي أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً- من دعوة البرلمان الأردني لطرد السفير الإسرائيلي من عمان في أعقاب حادثة مقتل القاضي زعيتر.

وقال بسموت -في مقال نشرته الصحيفة بعددها الصادر الأربعاء الماضي- إن دور البرلمان في النظام السياسي الأردني لا يتجاوز "التنفيس عن غضب الجمهور الأردني".

واعتبر أن النظام في الأردن ليس ديمقراطياً وأن البرلمان يخدم نظام الحكم من حيث منح القطاعات المختلفة من الجمهور الأردني الفرصة للتعبير عن نفسها.

وأشار إلى أن الملك يمنح البرلمان هامش مرونة نسبياً، وضمن ذلك تمكين الجهات المتطرفة من التعبير عن مواقفها انطلاقاً من سعي نظام الحكم لإيجاد توازنات داخلية تحول دون اندلاع ثورات على غرار ما حدث بالدول العربية الأخرى.

واستدرك بسموت أنه على الرغم من عدم فاعلية البرلمان الأردني -الذي لا يمثل نشاطه تهديداً حقيقياً على العلاقات مع إسرائيل- فإن سلوك الشارع الأردني سيكون له بالغ التأثير على مستقبل العلاقات بين الجانبين.

من ناحيته، قال آفي سيخاروف معلق الشؤون العربية بموقع "وللا" الإخباري إنه على الرغم من ردة الفعل الجماهيرية الغاضبة على مقتل زعيتر فإن العلاقات الأمنية والتعاون الإستراتيجي بين الجانبين أكبر من أن يؤثر عليها مثل هذا الحادث.

وفي تقرير نشره الثلاثاء الماضي، أشار سيخاروف إلى أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية في أوجها، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق الأمني عميق بين الجيش والمخابرات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الأردنية.

وأشار سيخاروف إلى التنسيق الكبير بين مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والديوان الملكي في عمان، والزيارات التي يقوم بها الأول لعمان، ولقاءاته مع الملك عبد الله.

المصدر : الجزيرة