قالت صحيفة واشنطن بوست إن الحل الناجع للأزمة الأوكرانية لن يكون في نشوب حرب، بل يحتاج إلى "سياسة خارجية جادة" باستطاعتها الضغط على روسيا لتغيير موقفها من هذه الأزمة.

أنجيلا ميركل وزعماء أوروبيون آخرون انتقدوا بوتين ودعوه لاحترام سيادة أوكرانيا (الفرنسية-أرشيف)
ركزت مقالات الرأي بالصحف الأميركية على تداعيات الأزمة الأوكرانية وردود الفعل المختلفة في أوروبا وأميركا تجاه الخطوات الروسية لتصعيد الموقف وطرق إصلاح الاقتصاد الأوكراني.
 
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن البديل عن السلبية في مواجهة تهديدات بوتين لأوكرانيا ليس الحرب ولكن "انتهاج سياسة خارجية جادة".

وترى الصحيفة أن هناك ثلاث طرق لتحقيق ذلك، الأولى إعادة الثقة في حلف شمال الأطلسي بإرسال رئيس هيئة أركانه إلى دول البلطيق لتنسيق مناورات مشتركة وإحياء اتفاقات الدفاع الصاروخي التي أُبرمت مع بولندا وجمهوية التشيك.

والثانية ردع روسيا في أوكرانيا بتمديد مناورات البحر الأسود المشتركة بين أميركا ورومانيا وبلغاريا. والهدف الثالث إبطال ضم شبه جزيرة القرم بالوسائل الدبلوماسية والاقتصادية.

وختمت الصحيفة بأن الرئيس باراك أوباما ليس أول رئيس أميركي انتهج سياسة خارجية ضعيفة فقد سبقه الرئيس جيمي كارتر إلى أن غزت روسيا أفغانستان وعندها تحرك كارتر بقوة ضدها. وتساءلت الصحيفة هل الغزو الذي أيقظ كارتر من غفتله سيوقظ أوباما أيضا إذا ما غزت روسيا أوكرانيا؟

موقف ميركل
وتناولت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المندد بما اعتبرته انتهاكا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسيادة أوكرانيا بعد الإجراءات الروسية المختلفة التي تلت إسقاط الحكومة الأوكرانية.

وقالت الصحيفة إن انتقادات ميركل لبوتين بمثابة تذكير بما يجب أن تكون عليه الأمم التي تسعى إلى التقدم نحو القيم العالمية كأمر حتمي.

الرئيس باراك أوباما ليس أول رئيس أميركي انتهج سياسة خارجية ضعيفة فقد سبقه الرئيس جيمي كارتر إلى أن غزت روسيا أفغانستان وعندها تحرك كارتر بقوة ضدها

وقالت ميركل إن موسكو تستخدم طريقة استعراض العضلات القديمة لتبديد مخاوفها بشأن مستقبل أوكرانيا بدلا من "الطرق السياسية الحديثة" المتمثلة في قوة القانون الدولي، واعتبرت خطوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن ضم القرم إليها "إجراء قمعيا"، وأن هذا الأمر إن تم "فسيحتاج إلى شوط طويل لإصلاح هذا الصراع".

وترى الصحيفة أن كلمات ميركل هذه تشير إلى ألمانيا جديدة على استعداد لتولي قيادة عالمية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة للقيام بدور أقل خلال ما قالت الصحيفة إنه يمكن أن يطلق عليه "فترة خندقة".

والأهم من ذلك، كما قالت الصحيفة، أن ألمانيا اليوم تدرك حاجة الأمم لتحقيق التقدم. وختمت بأن ميركل تعرف بوتين جيدا وأنه قد يستمع إليها وتتحين الفرصة لحل هذه الأزمة باستخدام لغة السلام والتقدم المشتركة.

سوء فهم
ومن جانبها كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يعترفان بأن هناك طرقا يمكن أن تلعب دورا بناء في حل أزمة أوكرانيا، لكن بعض الاقتراحات التي تدور حول الغاز الطبيعي والنفط التي يجري تداولها تشير إلى سوء فهم عميق لسياسيات واقتصاديات وجغرافيا الطاقة في المنطقة.

وقالت إن فكرة أن أوروبا وأوكرانيا يمكن أن تستقلا إلى حد ما عن اعتمادهما على مصادر الطاقة الروسية فكرة غير واقعية تماما.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي أوضح لبوتين أن خط أنابيب الغاز ساوث ستريم الذي تشقه روسيا عبر البحر الأسود في طريقه إلى الاتحاد متجاوزا أوكرانيا، غير قابل للنقاش حتى تحل الأزمة، وأضافت أن هذه الإيماءة تبعث رسالة مهمة بأن أوروبا ترفض بشدة سلوك روسيا في أوكرانيا.

وترى الصحيفة أن الحلول المستدامة على المدى الطويل للوضع الحالي في أوكرانيا غير موجودة في سياسات الدول النفطية، وأن السياسة والتاريخ الضمني في المنطقة معقدان جدا بحيث يتعذر معهما تمني رؤية نتيجة تجعل أوكرانيا تهمل روسيا وترتمي في أحضان الغرب. وأضافت أن مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية تتطلب الضغط على روسيا من خلال العقوبات والدبلوماسية.

اقتصاد مضطرب
وفي سياق متصل كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن إصلاح اقتصاد أوكرانيا، وقالت إن الجهود الدولية لتقديم مساعدات مالية لها توفر فرصة لإصلاح اقتصادها المضطرب، لكن هذه الجهود ستكون لها فائدة فقط إذا كان قادة البلاد الجدد على استعداد لوضع حد للسياسات السيئة مثل الدعم الحكومي للطاقة الذي يضيع هباء واتخاذ خطوات لزيادة الصادرات.

وقالت الصحيفة إن أوكرانيا تحتاج إلى إصلاحات أخرى تشمل إعادة هيكلة ديونها الخارجية ورفع أسعار التجزئة للغاز لمعظم المستهلكين وخفض الإعانات الحكومية للجميع باستثناء الأسر المعدمة وزيادة تحصيل الضرائب التي ستضيف إلى الإيرادات المتاحة للاستثمار في الخدمات العامة وغيرها من مصادر الطاقة مثل الطاقة المتجددة.

المصدر : الصحافة الأميركية