أولت مقالات الصحف البريطانية أهمية لأدلة جديدة تنفي صلة ليبيا بتفجير طائرة لوكربي واحتمال تورط إيران بالحادث، وملابسات عدم كشف هذا الأمر إذا ثبتت صحته.

تحطمت طائرة بان أميركا فوق مدينة لوكربي بأسكتلندا (الفرنسية-أرشيف)
تنوعت موضوعات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء، فتحدثت افتتاحية إحداها عن أدلة جديدة تنفي صلة ليبيا بتفجير لوكربي، وأشارت أخرى لتورط إيران بتلك الحادثة، وكتبت ثالثة عن أزمة ناقلة النفط الكورية بليبيا وأثرها في تأجيج الصراع هناك، وتناولت رابعة علاقة أزمة أوكرانيا بمحادثات إيران النووية.

والبداية من إندبندنت، حيث أعادت افتتاحيتها إلى الأذهان من جديد حادث تفجير طائرة لوكربي الذي أودى بحياة 270 شخصا عام 1988. وقالت الصحيفة إن أدلة تورط ليبيا في تفجير لوكربي تضعف يوما بعد يوم، إذ أن كثيرين، عقب التفجير الذي وقع في 21 ديسمبر/كانون الأول ذلك العام، افترضوا أنه كان هجوما انتقاميا مقابل تفجير طائرة إيرانية مماثلة قبل ستة أشهر من تفجير لوكربي مما أسفر عن مقتل 290 راكبا.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير بأن ضابط استخبارات إيرانيا سابقا يدعى أبو القاسم مصباحي أقر بأن تفجير لوكربي كان بأمر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله الخميني "مثلما حدث تماما لطائرة الإيرباص الإيرانية".

وقالت أيضا إن اعتراف الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بوقوفه وراء التفجير بدافع اليأس لرفع العقوبات الدولية عن بلاده وعدم قبول طعن المتهم الليبي عبد الباسط المقرحي ضد إدانته بالمسؤولية عن التفجير، ينبغي ألا يكون سببا لنجاة المسؤولين الحقيقيين من العقاب.

كشف الحقيقة
أما تعليق ديلي تلغراف فقد حمل الغرب مسؤولية كشف حقيقة الجاني بحادثة لوكربي، وقالت الصحيفة إن ذلك من حق أسر الضحايا. وأشارت إلى أن أصابع الاتهام تتجه لإيران الآن وأنه كان لديها الدافع لذلك، ولم تستبعد تورط عناصر بالمخابرات السورية والليبية في ذلك أيضا لما كان لها من تعاون وثيق بينها وبين عناصر بالمخابرات الإيرانية في مالطا في وقت من الأوقات.

وعزت الصحيفة تستر الغرب على تورط إيران في حادثة لوكربي إلى توقيع واشنطن صفقة سرية مع طهران عشية حرب الخليج الأولى عام 1991 لتأمين دعم إيران لتحرير الكويت حيث وافق فيها الغرب على إسقاط تهم لوكربي مقابل إطلاق رهائن معينين. وأشارت ديلي تلغراف إلى أن إفشاء تورط إيران في لوكربي هذا الوقت يمكن أن يعقد إبرام اتفاقية معها بشأن برنامجها النووي.

وختمت بأنه إذا أمكن تأكيد مزاعم ضابط الاستخبارات الإيراني المنشق، فإن الوقت قد حان كي تبرئ بريطانيا وأميركا ساحتيهما من أي صفقات تبرم مع إيران لإخفاء الحقيقة، وأن هذا حق الضحايا وأسرهم في بيان الأسباب الكاملة لما حدث خلال الأحداث التي أدت إلى تلك الليلة الرهيبة.

المواجهة الجديدة بين روسيا وأميركا بسبب أزمة أوكرانيا يمكن أن تؤثر في فرص تسوية النزاع بشأن برنامج إيران النووي وتتحول الأزمة إلى عامل معقد لمحادثات إيران

صراعات السلطة
وفي الشأن الليبي، كتبت غارديان أن ناقلة النفط التي ترفع علم كوريا الشمالية التي احتجزت بليبيا تشكل رمزا لصراعات السلطة الجارية في أنحاء البلاد.

وقالت الصحيفة إن مناورات جماعات الثوار المنشقة بشأن النفط الليبي يمكن أن تقود إلى تجدد الصراع المدني، حيث إن تحكمها في هذه الثروة يشكل سلاحا فعالا بالترسانة التي تستخدمها للمساومة على السلطة. وأضافت أن عجز الحكومة المركزية عن التدخل بهذا الحدث يقدم مثالا آخر على ضعفها.

وفي الشأن الأوكراني، كتبت ديلي تلغراف في تعليقها أن المواجهة الجديدة بين روسيا وأميركا بسبب أزمة أوكرانيا يمكن أن تؤثر في فرص تسوية النزاع بشأن برنامج إيران النووي، وتتحول الأزمة إلى عامل معقد لمحادثات طهران.

وترى الصحيفة أن بقاء مجموعة (5+1) التي تدير المحادثات مع إيران، متحدة وراء موقف تفاوضي مشترك تجاه طهران أمر مهم، ولكن إذا انشغلت أربعة دول من المجموعة (أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) بفرض عقوبات على عضو آخر وهو روسيا فإن هذه الوحدة ستتعرض للخطر، ومن ثم فإن إيران قد تشعر بأنها تحت ضغط أقل لتقديم التنازلات المطلوبة للاتفاق النهائي.

والأسوأ من ذلك -كما قالت ديلي تلغراف- أن إيران قد يزداد شعورها بأنها قادرة على ترك المفاوضات، مطمئنة إلى أن روسيا لن تسمح لمنافسيها الغربيين بتشديد العقوبات. وأضافت أن حدوث أزمة بالعلاقات الأميركية الروسية بسبب أوكرانيا ستكون له عواقب بعيدة المدى تتجاوز المنطقة التي تحدث فيها المواجهة. ومن ثم فإن المحادثات النووية مع إيران قد تصبح قريبا أكثر تعقيدا.

المصدر : الصحافة البريطانية