ما زالت كارثة وتداعيات الطائرة الماليزية المفقودة تهيمن على تقارير ومقالات الرأي بالصحف البريطانية، فتناولت إحداها الإجراءات الأمنية في التعامل مع قواعد البيانات المتوفرة لدى الشرطة الدولية، وحديث عدم استبعاد تفجير الطائرة بعد تعرضها لهجوم إرهابي.

طغت كارثة الطائرة الماليزية المفقودة على عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء، حيث تناولت افتتاحية إحداها الإجراءات الأمنية في التعامل مع قواعد البيانات المتوفرة لدى الشرطة الدولية، وتحدثت أخرى عن عدم استبعاد تفجير الطائرة، ومشكلة تجارة جوازات السفر المزورة الرائجة في تايلند.

وتعرضت إندبندنت بافتتاحيتها إلى ظاهرة شيوع استخدام المهاجرين غير القانونيين بالشرق الأقصى لوثائق سفر مزيفة في تنقلهم، وأنه بالرغم من عدم وجود أي ارتباط حتى الآن بين جوازي السفر المسروقين اللذين كانا بحوزة راكبين بالطائرة الماليزية وفقدانها فإن هذا الأمر يعتبر اكتشافا يثير القلق ومن ثم فإن الفرص المحتملة للإرهاب تبدو واضحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات في هذا الجزء من العالم ربما تشعر نسبيا بأنها بمنأى عن الخطف والهجمات الإرهابية، مقارنة بأميركا وأوروبا والشرق الأوسط بعد أحداث سبتمبر 2001، ومن ثم ركزت الحكومات في شرق آسيا جهودها على أنواع أخرى من الجرائم. وترى إندبندنت أنه إذا كان الأمر كذلك فإن مثل هذا الاطمئنان يُعد خطأ فادحا.

وختمت إندبندنت بأنه إذا جعلت الحكومات وشركات الطيران الحياة بهذه السهولة للإرهابيين فلا يمكن إلا أن نتوقع منهم الاستفادة من مثل هذه اللامبالاة الجنائية.

احتمال تفجير
وفي سياق متصل، أشارت نفس الصحيفة بمقال آخر إلى أن اختفاء الطائرة الماليزية أمر غير عادي لأنه بعد يومين من انقطاع الاتصال بها لا يوجد دليل موثوق على تحطمها وأنها ربما تكون قد انزلقت إلى مسافة طويلة بالبحر قبل اختفائها. واستعرضت إندبندنت احتمالات كثيرة لكنها رجحت حدوث عطل بجميع الأنظمة الإلكترونية الرئيسية إلى الحد الذي استحال معه القيام باتصال وعدم إمكانية مواصلة الطائرة تحليقها.

وترى الصحيفة أن سبب ذلك ربما كان انفجارا أو حريقا في حجرة الإلكترونيات بسبب أعطال إلكترونية أو احتمال وجود تدخل غير قانوني متورط فيه ركاب يحملون جوازات سفر مزيفة كان معهم متفجرات بلاستيكية فجروها خلف مقصورة الطيار، وهو ما نجم عنه فقدان الأنظمة واحتمال مقتل الطيارين. ولم تستبعد إندبندنت وجود متفجرات في مخزن البضائع أو أماكن الحقائب لأنه حتى الآن لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عما حدث للطائرة.

أظهرت إحصاءات رسمية بريطانية أن تفاصيل وثائق السفر لأكثر من عشرين مليون شخص يدخلون ويغادرون ولا يتم التحقق منها كما ينبغي
تجارة رائجة
أما غارديان فقد ربطت مثل هذه الحوادث بتجارة تزييف جوازات السفر الرائجة في تايلند، وقالت إن هذه التجارة تشجع النشاط الإجرامي في أنحاء العالم بدءا من الاتجار بالبشر إلى الإرهاب، وأكدت أن بعض هذه الجوازات المزيفة وقعت لا محالة بأيدى إرهابيين، وأشارت لحوادث من هذا النوع.

وذكرت الصحيفة أن العصابات الإجرامية تستهدف تايلند في الأساس بسبب الأعداد الهائلة من الأوروبيين والأميركيين والأستراليين الذين يقصدونها كل عام لقضاء إجازاتهم هناك، إضافة إلى السهولة النسبية في الدخول والمغادرة نتيجة عدم اعتبار بعض المسؤولين كون تزييف جوازات السفر الأجنبية جريمة خطيرة.

وأشارت غارديان إلى أن هذا النشاط الإجرامي نشأ بداية الثمانينيات عندما كانت العصابات الإجرامية تستخدم موظفي الفنادق والمرشدين السياحيين والمشتغلين بتجارة الجنس في سرقة الشيكات السياحية للسائحين وجوازات سفرهم التي بدونها لا يمكن صرف هذه الشيكات، ومن ثم راجت تجارة تزييف وثائق السفر.

وعلى هامش تداعيات الطائرة المفقودة أيضا، أشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى مخاوف بريطانية بشأن أمن المطارات حيث أظهرت إحصاءات رسمية أن تفاصيل وثائق السفر لأكثر من عشرين مليون شخص يدخلون ويغادرون البلاد ولا يتم التحقق منها كما ينبغي.

المصدر : الصحافة البريطانية