كثير من الأطفال وكبار السن ماتوا جوعا في مخيم اليرموك (صورة بثها ناشطون)

ركزت صحف بريطانية وأميركية على الجانب الإنساني في الحرب الدائرة بسوريا، فبينما تناولت صحيفة ذي أوبزرفر اللندنية معاناة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي يتعرض لحصار مميت من قبل قوات النظام، أشادت صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتوثيق الأمم المتحدة للانتهاكت، وخاصة تلك التي تشمل الأطفال.

فاعتبرت صحيفة ذي أوبزرفر أن مخيم اليرموك -الذي يقع قرب العاصمة دمشق- بات يجسد لا إنسانية الإنسان تجاه أخيه الإنسان، في ظل المعاناة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون بسبب ما يخلفه الحصار الذي يفرضه النظام على المخيم لفترة طويلة من نقص في الدواء والغذاء.

وقالت إن الظروف التي يعيشها اللاجئون ينبغي أن تثير قلق الجميع، ولخصت معاناة سكان المخيم -الذي كان يضم 160 ألف فلسطيني- بالقول إن قاموس اللا إنسانية تجاه الإنسان يتضمن كلمة جديدة وهي "اليرموك".

وذكرت الصحيفة البريطانية بعضا من أوجه المعاناة منها موت النساء أثناء الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية، وسوء تغذية الأطفال، وتناول السكان لطعام الحيوانات، وقالت إن ذلك يحدث في دولة عضو بالأمم المتحدة وفي القرن الـ21.

ولتوضيح الصورة، تنقل ذي أوبزرفر قصة خالد (14 شهرا) الذي وصفته بأنه طفل الحرب باعتبار أنه ولد في ظل الصراع المتصاعد بين النظام الذي حاصر المخيم عقب دخول المعارضة إليه، وقالت إن خالد -شأنه في ذلك شأن العديد من الأطفال- عانى خلال هذه الفترة القصيرة من حياته أكثر مما عاناه معظمنا في حياتنا كلها.

وتابعت أن خالد يمثل الصراع المأساوي في سوريا، وفي نفس الوقت الفرص التي ينبغي اغتنامها، موضحة أنه من المفترض أن يكون ميتا الآن لولا الطبيب إبراهيم محمد من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) الذي قدم له العلاج من نوع شديد من أنواع نقص التغذية الناتج عن نقص البروتينات لفترة طويلة.

أهالي مخيم اليرموك في انتظار توزيع المساعدات (الجزيرة-أرشيف)

حرب على الأطفال
وتحت عنوان "الحرب المخيفة في سوريا على أطفالها" أثنت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية على قيام الأمم المتحدة بجمع الأدلة على عمليات إساءة المعاملة والتعذيب التي يتعرض لها السوريون وخاصة الأطفال.

وقالت في افتتاحيتها إن الحرب الأهلية في سوريا باتت بالنسبة لبعض الأطفال نوعا من الجحيم، مشيرة إلى تقرير أصدرته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي "يثير القشعريرة ويدمي القلب".

ومن أوجه التعذيب الذي تضمنه التقرير الاعتداءات الجنسية على الأطفال وقلع الأظافر والصدمات الكهربائية والضرب المبرح، وقالت الصحيفة إن التعذيب كان يهدف في بعضه إلى ابتزاز الأقارب من الكبار للإدلاء بمعلومات، حيث تورد أن رجلا أكد أن زوجته وأطفاله الثلاثة قتلوا بالرصاص أمامه.

وتلفت لوس أنجلوس تايمز النظر إلى أنه قد يصعب تحقيق العدالة لهؤلاء الضحايا في المحاكم، ولكن العالم يبقى مدينا لهم بالمحاولة.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنه من غير الواضح أن ترفع قضية ضد الرئيس السوري بشار الأسد في المحكمة الجنائية الدولية ولا سيما أن بلاده لم توقع على مبادئها، وأن روسيا الداعمة له تملك حق النقص (فيتو) في مجلس الأمن الذي يملك حق الإحالة إلى المحكمة الدولية.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,الجزيرة,الأوبزرفر