منطقة غور الأردن تشكل 28% من الضفة الغربية (الجزيرة نت)

صالح النعامي

تباينت مواقف النخب العسكرية الإسرائيلية من موقف حكومة بنيامين نتنياهو الرافض للانسحاب من منطقة غور الأردن التي تشكل 28% من الضفة الغربية في أي تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين.

وقد طفت هذه القضية على السطح في أعقاب الكشف عن الخطوط العامة لمقترحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري لحل الصراع، والتي تتحدث عن انسحاب إسرائيلي من الغور بعد عشر سنوات من البدء بتطبيق التسوية.

وقد بررت الحكومة الإسرائيلية رفضها فكرة الانسحاب من المنطقة بالقول إن الاحتفاظ بها يساعد إسرائيل على حماية نفسها في حال عادت الجبهة الشرقية، وتعرضت لهجوم بري واسع من الشرق.

فمن ناحيته، قال الجنرال عومر بارليف إن احتمال عودة الجبهة الشرقية قد تراجع إلى حد كبير بعد تفكك الجيشين العراقي والسوري، منوها في الوقت ذاته بأن الجيش الأردني "الصغير" لا يمكنه أن يشكل تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "معاريف" اليوم الخميس، أكد بارليف -الذي سبق له أن قاد وحدة "سييرت متكال" أكثر وحدات الجيش الإسرائيلي نخبوية- أنه حتى لو عادت الجبهة الشرقية فإن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة غور الأردن يقلص من قدرته على الدفاع عن حدود الدولة، لأنه سيكون منتشرا في قطاع طويل وواسع.

وأضاف "عندما يكون الغور ضمن الدولة الفلسطينية فإن هذا سيمنح إسرائيل الوقت الكافي للاستعداد للهجوم في حال اجتازت نهر الأردن قوات عربية".

وشدد بارليف على ضرورة منح الفرصة لأي تسوية تضمن نهاية الصراع على اعتبار أن هذا التطور هو الذي يشكل أهم ضمانة لأمن إسرائيل القومي ويكرس مكانتها كدولة يهودية.

عكيفا إلدار:
السلطات الإسرائيلية تحظر على الفلسطينيين التحرك في 85% من مساحة منطقة الغور، في حين أن 83.4% من الأراضي في المنطقة مسجلة ضمن أراضي المستوطنات اليهودية التي تم تدشينها في المكان بعد حرب 1967

انسحاب مرفوض
في المقابل، يرفض الجنرال تسفيكا فوجل فكرة الانسحاب من الغور، محذرا من أن أحدا في إسرائيل ليس بإمكانه ضمان بقاء نظام الحكم الحالي في الأردن الذي يتعاون في منع عمليات التسلل وتهريب السلاح.

وفي مقال نشره في صحيفة "إسرائيل اليوم" الأحد الماضي، تساءل فوجل الذي كان قائدا لهيئة أركان المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "هل النظام في الأردن قوي لدرجة أنه سيكون محصنا بحيث لن تتفجر ضده ثورة داخلية؟ وهل بإمكان أحد أن يضمن ألا يحدث هناك ما حدث في دول عربية أخرى؟". 

وشكك فوجل في قدرة الدولة الفلسطينية على منع عمليات التسلل وتهريب السلاح من الأردن، محذرا من أن الانسحاب من منطقة غور الأردن سيحولها إلى قاعدة للعمل ضد إسرائيل، كما حدث في أعقاب الانسحاب من جنوب لبنان وقطاع غزة.

وفي سياق متصل، لفت الكاتب الإسرائيلي عكيفا إلدار إلى حقيقة أن أحد أهم الأسباب التي تدعو إسرائيل للاحتفاظ بغور الأردن هو حرصها على الاحتفاظ بثرواته المائية.

وفي مقال نشره صباح اليوم الخميس موقع "إسرائيل بلاس"، نوه إلدار بحقيقة أن معظم مصادر المياه في الضفة الغربية تتواجد في الغور، مشيرا إلى أن 28 من أصل 42 بئر مياه قامت إسرائيل بحفرها في الضفة تتواجد في الغور.

وشدد إلدار على أن موقف إسرائيل الحاسم بالاحتفاظ بالغور جعلها تنتهج سياسية بالغة القسوة ضد المواطنين الفلسطينيين هناك.

وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تحظر على الفلسطينيين التحرك في 85% من مساحة منطقة الغور، في حين أن 83.4% من الأراضي في المنطقة مسجلة ضمن أراضي المستوطنات اليهودية التي تم تدشينها في المكان بعد حرب 1967.

وذكر إلدار أن سلطات الاحتلال تحول دون تمكين المواطنين الفلسطينيين من الارتباط بشبكة المياه، وهو ما جعل حصة الفلسطيني من المياه تبلغ حوالي 4% مما يحصل عليه المستوطن من المياه. وفي السياق ذاته، كشف تقرير إسرائيلي أن عدد المنازل الفلسطينية -التي دمرتها إسرائيل في منطقة غور الأردن- قد تضاعف أثناء عام 2013.

وفي تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم الخميس، نوهت الصحافية عميرة هاس بأن الجيش الإسرائيلي يمنع الصليب الأحمر تزويد الفلسطينيين -الذين دمرت منازلهم- بالخيام اللازمة لإيوائهم.

المصدر : الجزيرة