تقرير إندبندنت: تسوية ملف النزاع النووي تهدد نفوذ معارضين بالبرلمان الإيراني (غيتي إيميجز)
ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط، فتحدثت عن صراع داخلي في إيران يهدد الاتفاق النووي، وسجن الصحفيين في مصر بسبب تغطيتهم للأحداث فيها، وتقرير عن الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري بحق الأطفال، واستخدام البراميل المتفجرة في قصف المدن السورية.
 
ففي الشأن الإيراني أشار تقرير بصحيفة إندبندنت إلى وجود صراع سياسي داخلي يهدد بعرقلة الاتفاق النووي مع الغرب. ويذكر التقرير أنه في الوقت الذي تقترب فيه إيران والقوى الدولية من اتفاق طويل الأمد بشأن النشاطات النووية الإيرانية، تهدد الصراعات السياسية الداخلية بتقويض العملية الدبلوماسية التي يقول عنها البيت الأبيض وإدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إنها على المسار الصحيح.
 
ويضيف التقرير أنه رغم التأييد الشعبي وموافقة العديد من السياسيين ورجال الدين على الاتفاق بشأن البرنامج النووي، فإن مجموعة من المعارضين -معظمهم من البرلمان الإيراني- قلقون من إمكانية فقدانهم نفوذهم إذا تم التوصل لحل للنزاع النووي من دون مشاركتهم.
وقالت الصحيفة إن هذا الموقف المتشدد من السياسيين الإيرانيين إنما يعكس موقف الجمهوريين في الكونغرس الأميركي الذين يضغطون من أجل المزيد من العقوبات على طهران. وقد تعهد الرئيس باراك أوباما برفض أي تشريع بعقوبات جديدة مع استمرار المحادثات.

وترى الصحيفة أنه مع اقتراب موعد المحادثات الجديدة المقررة يوم 18 فبراير/شباط الجاري يزداد عدد منتقدي الفريق الإيراني المفاوض مع الدول الكبرى.

وفي شأن آخر، ذكر تقرير لصحيفة غارديان أن الإدانة الشديدة الموجهة للحكومة المصرية في جميع أنحاء العالم ساعدت في تخفيف الضغط عن الصحفيين المسجونين في مصر. فقد تم نقل الصحفي الأسترالي بيتر غريست وزملائه العاملين بشبكة الجزيرة إلى سجن أقل من ناحية التشديد الأمني وأصبحوا معا في زنزانة واحدة.

يشار إلى أن غريست مسجون في القاهرة منذ 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي بالإضافة إلى زميليه محمد فاضل فهمي وباهر محمد وهم الآن في قسم منفصل بسجن طرة بالقاهرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن لائحة الاتهام التي نشرتها السلطات المصرية يوم الخميس الماضي شملت عددا آخر من الصحفيين التابعين لشبكة الجزيرة، وضمت القائمة أسماء صحفيتين بريطانيتين وعددا آخر من الصحفيين والعاملين بشبكة الجزيرة.

ونقلت الصحيفة عن سو ترتون، إحدى الصحفيتين البريطانيتين المتهمتين، ردها على الاتهامات الموجهة إليها بقولها "من العجيب أن قصصي عن كل شيء يحدث في القاهرة من تلوث وتهكم القنوات التلفزيونية على المتظاهرين من كل حدب وصوب يمكن أن ينظر إليها على أنها معاونة لجماعة إرهابية. لقد قمت أنا وفريق قناة الجزيرة الإنجليزية في القاهرة بكل ما نستطيعه لتقديم تغطية متوازنة لما أصبحت ظروفا في غاية الصعوبة على الأرض".

وقال المحام الحقوقي المصري البارز ورئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان والمعلومات جمال عيد إن "هذه القضية جزء من حملة شرسة ضد حرية التعبير والصحافة لم نشهد لها مثيلا من قبل إلا في الأيام الأخيرة لنظام مبارك، من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول 2010".

شبكة الجزيرة
واستطردت غارديان في متابعتها للحملة الموجهة إلى الصحفيين الأجانب، وأشارت إلى أن الصحفيتين البريطانيتين سو ترتون ودومينيك كين، اللتين غادرتا مصر العام الماضي وكانتا قد رفضتا في البداية التعليق على الاتهامات الموجهة إليهما لاعتبارات قانونية، خرجتا عن صمتهما يوم الأربعاء الماضي وأدانتا القضية.

لائحة الاتهام المصرية في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين تحتوي على عشرين اسما لصحفيين مطلوبين بينهم ثمانية فقط يعملون مع الشبكة، الأمر الذي يعني أن أغلب من شملتهم القائمة ليسوا موظفين بالشبكة

وقالت ترتون في بيان لها "أنا مندهشة من صدور مذكرة توقيف بحقي بسبب تغطيتي لأحداث مصر العام الماضي. فأنا لم أعالج الوضع بأي طريقة مختلفة عن كل قصة أخرى نقلتها على مدى 25 عاما كمراسلة تلفزيونية. وليس لي ولاءات لأي جماعة سياسية في مصر أو في أي مكان آخر، ولا أتحيز إلى أي وجهة نظر دون الأخرى".

وأشارت الصحيفة إلى أن شبكة الجزيرة كانت صاحبة النصيب الأكبر من الانتقاد في وسائل الإعلام المصرية الرسمية لأن قطر المالكة لها ينظر إليها على أنها متعاطفة مع جماعة الإخوان المسلمين، والمحطات العربية من الشبكة تعتبر في نظر الحكومة المصرية منحازة بدرجة كبيرة.

يذكر أن المدير الإداري لقناة الجزيرة الإنجليزية آل آنيستي طالب بإلغاء جميع التهم التي وجهتها السلطات المصرية لصحفيي الجزيرة في القائمة التي تتضمن أسماء عشرين شخصا مطلوبا من قبل تلك السلطات، كما طالب بالإفراج الفوري عن جميع صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر.

وقالت شبكة الجزيرة الإعلامية إن لائحة الاتهام المصرية في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين تحتوي على عشرين اسما لصحفيين مطلوبين بينهم ثمانية فقط يعملون مع الشبكة، الأمر الذي يعني أن أغلب من شملتهم القائمة ليسوا موظفين بالشبكة.

البراميل المتفجرة
وعلى صعيد الأزمة السورية أشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى شريط فيديو أنتج بطريقة فنية يظهر قيام النظام السوري بإلقاء "قنابل برميلية" متفجرة على الأحياء المدنية. وذكرت الصحيفة أن نشطاء في ضاحية داريا جنوب دمشق صوّروا هذا الفيلم الذي تبلغ مدته نحو عشر دقائق وجرت أحداثه بين 25 و31 يناير/كانون الثاني 2014 ويقول الفيلم إن "هذا ما حدث في داريا بينما كان ممثلو النظام يشاركون في محادثات السلام".

ويظهر الفيلم حجم الدمار الهائل الذي تحدثه هذه البراميل المتفجرة بعد سقوطها حيث يتحول الحي السكني إلى خراب من الدماء والإسمنت المتفتت.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه البراميل المتفجرة مجهزة بمروحة دفع في مؤخرتها وصاعق في مقدمتها يشتعل عندما تصيب الهدف، وليس لها نظام توجيه ومن ثم تسقط عشوائيا عند إلقائها من المروحيات وتشكل فجوة كبيرة تصل إلى عمق مترين أو ثلاثة أمتار. وتعبأ بمادة "تي أن تي" الشديدة الانفجار والبترول بحيث تحدث حريقا مع الانفجار على نطاق واسع. ويضاف إلى هذه "القنابل البرميلية" أيضا قطع كبيرة من الفولاذ تتحول إلى شظايا ملتهبة عند ارتطامها بالأرض.

تعذيب الأطفال
وفي سياق متصل نشرت ديلي تلغراف أيضا تقريرا جديدا أصدرته الأمم المتحدة يشير إلى أن الأطفال في سوريا كانوا يتعرضون للتعذيب والتشويه الجسدي والإيذاء الجنسي من قبل قوات الرئيس بشار الأسد، كما كانوا يجندون للقتال بجانب الثوار.

الأطفال كانوا يتعرضون للضرب بأسلاك معدنية والسياط والعصي والصعق الكهربائي والعنف الجسدي بما في ذلك الاغتصاب

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير، الذي يبرز معاملة الأطفال في الصراع منذ بداية الانتفاضة ضد الأسد في مارس/آذار 2011 حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أرسل هذا الأسبوع إلى مجلس الأمن ونشر على موقع الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

ويشير التقرير إلى أن القوات الحكومية كانت مسؤولة عن الاعتقال والحجز القسري وسوء معاملة وتعذيب الأطفال. وكان الأطفال من سن 11 عاما يعتقلون بشبهة وجود صلات مع الجماعات المسلحة. ويضيف التقرير أنهم كانوا يتعرضون للضرب بأسلاك معدنية والسياط والعصي والصعق الكهربائي والعنف الجسدي، بما في ذلك الاغتصاب أو تهديدات بالاغتصاب والتهديد بالإعدام وإطفاء السجائر في أجسامهم والحرمان من النوم والحبس الانفرادي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة