الحوارات الجارية خلف الكواليس هي التي ستحدد تحالفات ما بعد الحرب في سوريا (الجزيرة)
تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية بشؤون الشرق الأوسط، فتناولت إحداها التحركات الدبلوماسية في الأزمة السورية، واقتراب الحرب من المناطق الأثرية، والإشارة إلى تكبيل قانون مكافحة الإرهاب السعودي للحريات، وكتبت أخرى عن محادثات السلام الإسرائيلية.

والبداية من إندبندنت، حيث ذكرت الصحيفة في بداية تعليقها على الشأن السوري أنه رغم ما يبدو من أن المحادثات بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة قد وصلت إلى طريق مسدود، فإن هناك حراكا دبلوماسيا جديدا من جانب القوى الداعمة لطرفي النزاع -روسيا وتركيا- يمكن أن يغير المشهد.

وترى الصحيفة أن هذا الحراك الدبلوماسي الجديد من جانب روسيا باتجاه المعارضة السورية والتقارب التركي من إيران، يمكن أن يغير معطيات ما يجري على الساحة السورية. فقد دعت روسيا زعيم المعارضة أحمد الجربا لمباحثات في موسكو، الذي أكد بدوره على العلاقات التاريخية بين البلدين وأنها ستستمر بعد رحيل الأسد. كما تطرقت الصحيفة إلى زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لطهران ووصفه إيران بأنها بلده الثاني.

وختمت الصحيفة بأن مؤتمر جنيف2 لن ينهي الصراع في سوريا في المستقبل القريب، وحتى إذا انتهى فستكون هناك حاجة لمعالجة مشكلة تنظيم القاعدة وحلفائه. وأضافت أن الحوارات الجارية الآن خلف الكواليس هي التي ستنظم التحالفات التي يتم تشكيلها فيما يتعلق بالحرب في سوريا.

قلعة الكرك
وعلى هامش الحراك الدبلوماسي، كتبت الصحيفة نفسها أن الصدامات بين مقاتلي المعارضة والجيش السوري لا تجعل الآثار التاريخية التي تملأ البلاد في مأمن من خطر تدميرها.

وأشارت الصحيفة إلى أحد أهم هذه الآثار وهي قلعة الكرك الأثرية -التي تعود إلى القرن الـ13- التي أصيبت بأضرار جراء القصف بمدافع الهاون وهجمات القوات الجوية للنظام السوري العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن سبب مهاجمة الجيش السوري هذه القلعة هو الأهمية الإستراتيجية للمنطقة التي تقع فيها، وليس قوتها كنقطة دفاعية، حيث تتحكم في الطريق الرئيسية بين مدينتي حمص وطرطوس على الساحل، وكذلك أهميتها لقربها من قريتي الزارة والحصن لمرور أنابيب الغاز والنفط وخطوط الكهرباء بهاتين القريتين، حيث يمكن قطع هذه الإمدادات في أي وقت.

مشكلة مستعصية
أما صحيفة أوبزرفر، فقد تساءلت في مستهل تعليقها عما إذا كانت محادثات عملية السلام الإسرائيلية ستثبت أنها نقطة تحول أو أزمة؟ وقالت إن مفاوضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تتم على خلفية رأي عام ووجهة نظر سياسية منقسمة.

الدروس المستفادة من الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والاضطرابات في أيرلندا الشمالية هي أن المشاكل "المستعصية" يمكن في نهاية المطاف أن تصل إلى حل عادل

وترى الصحيفة أن وصف كيري لمشكلة وساطة عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بـ"المستعصية" في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الشهر الماضي، يوحي بأن المشكلة غير قابلة للحل بينما هي في الواقع غير ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال المتعلق بهذه الجولة الأخيرة من المفاوضات -عندما يعود كيري إلى المنطقة هذا الأسبوع لمواصلة المناقشات بشأن إنشاء وثيقة إطارية لتعزيز عملية السلام- هو ما إذا كان يمكن إذكاء حماسة كافية لدى أي الجانبين لإحراز تقدم؟

وختمت الصحيفة بأن الدروس المستفادة من الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والاضطرابات في أيرلندا الشمالية هي أن المشاكل "المستعصية" يمكن في نهاية المطاف أن تصل إلى حل عادل. وإذا وجب أن يكون هناك إلحاح على هذه المسألة المتقيحة منذ فترة طويلة فذلك لأن هناك قضية ملحة من المصلحة الذاتية، فالاحتلال لا يضر المحتلين فقط ولكنه يضر الاحتلال أيضا.

قانون سعودي
وفي سياق آخر، نشرت صحيفة إندبندنت أن السعودية وضعت حيز التنفيذ قانونا شاملا لمكافحة "الإرهاب"، يقول نشطاء في مجال حقوق الإنسان إنه يسمح للمملكة بملاحقة أي شخص يطالب بالإصلاح أو فضح الفساد أو المشاركة في المعارضة السلمية قضائيا كإرهابي.

وأشارت الصحيفة إلى أن القانون ينص على أن أي فعل "يقوض" الدولة أو المجتمع -بما في ذلك الدعوات لتغيير النظام في السعودية- يمكن أن يحاكم بوصفه عملا من أعمال الإرهاب، كما يمنح القانون الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة لمداهمة المنازل وتعقب المكالمات الهاتفية ونشاط الإنترنت.

وذكرت الصحيفة أن الناشطين في مجال حقوق الإنسان أصيبوا بالهلع من القانون، وقالوا من الواضح أن القانون موجه لترسيخ هيمنة أسرة آل سعود الحاكمة على مقاليد الحكم في المملكة، بعدما علا صوت المطالبات بالإصلاح الديمقراطي منذ احتجاجات الربيع العربي التي هزت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2011 وأطاحت بالحكام المستبدين في المنطقة منذ فترة طويلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة دافع عن القانون بأنه يوازن بين منع الجرائم وحماية حقوق الإنسان وفقا للشريعة الإسلامية.

المصدر : الصحافة البريطانية