ينشغل الإعلام الإسرائيلي بما يراه "ضعفا داخليا وعسكريا" لحزب الله اللبناني، ويرون في ذلك أمرا مغريا لتوجيه ضربات إلى مواقع الحزب مثلما حدث ليلة الاثنين الماضي، حيث يبدو صانع القرار في تل أبيب مطمئنا إلى عدم الرد.

 أعمدة الدخان تتصاعد من موقع لحزب الله بالبقاع استهدفته إسرائيل في حرب صيف 2006 (الفرنسية-أرشيف)

                                                                                       صالح النعامي

 يرى معلقون إسرائيليون أن "الضعف الذي طرأ على مكانة حزب الله اللبناني بعد تورطه في الحرب في سوريا يسمح لإسرائيل بمواصلة ضرب أهدافه، دون الخوف من إقدامه على الرد على هذه الضربات".
 
وتعليقاً على الغارة التي نسبت لإسرائيل والتي استهدفت قاعدة لحزب الله شرق لبنان ليلة الاثنين الماضي، قال المعلق العسكري لموقع "وللا" الإخباري أمير بوحبوط إن صناع القرار في تل أبيب أعطوا الضوء الأخضر لتنفيذ هذا الهجوم وهم يدركون أن أوضاع حزب الله الداخلية والعسكرية لن تسمح له بالرد على الضربات الإسرائيلية.

وذكر في مقال نشره الموقع أمس الأربعاء أن هذا الهجوم هو السادس من نوعه الذي ينفذ ضد أهداف في سوريا ولبنان منذ يناير/كانون الثاني 2013، معتبرا أن استهداف قاعدة لحزب الله داخل لبنان "إهانة  لأمين عام الحزب حسن نصر الله الذي يتعرض لضغوط هائلة، وهو ما يفسر تأخر الحزب في الاعتراف بوقوع الهجوم ضده".

وأشار بوحبوط إلى أن إسرائيل تحاول إيصال رسالة واضحة لحسن نصر الله مفادها "لن تكون لك ولحزب الله حصانة، ففي حال نقلت سلاحاً كاسرا للتوازن إلى لبنان، فإن الرد الإسرائيلي سيكون ساحقاً".

رايبوبورت :
الهجوم الإسرائيلي استهدف مخزناً احتوى على سلاح سوري تلقاه حزب الله مؤخراً كان يمكن أن يهدد التفوق النوعي المطلق لسلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان

التفوق النوعي
وفي ذات السياق، قال المعلق العسكري لصحيفة "معاريف" عمير رايبوبورت إن الهجوم الإسرائيلي استهدف مخزناً احتوى على سلاح سوري تلقاه حزب الله مؤخراً، كان يمكن أن يهدد التفوق النوعي المطلق لسلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان.

وأضاف -في مقال نشرته الصحيفة أمس الأربعاء- أن هدف الهجوم الإسرائيلي كان تفجير إرسالية صواريخ من طراز"S A 125" المضادة للطائرات، والتي كان يمكن أن تقلص هامش المناورة المتاح لإسرائيل بلبنان، وأن المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل تؤكد أن حزب الله تمكن بالفعل من تهريب سلاح نوعي إلى لبنان، على الرغم من المراقبة الإسرائيلية الدقيقة والمتواصلة.

ووفق تقديرات رايبوبورت، فإن "الخيار الوحيد" المتاح أمام نصر الله للرد على الهجمات الإسرائيلية هو القيام بعمليات انتقام لا تترك أثراً يدلل على مسؤولية حزب الله عنه.
 
من ناحيته، قال معلق الشؤون العسكرية بصحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور "إن انشغال نظام بشار الأسد بمواصلة حرب البقاء، وتعرض حزب الله لهجمات في معاقله من قبل الحركات الجهادية، سمح لإسرائيل بمواصلة استهدافهما دون الخوف من ردة فعل مؤثرة من الطرفين".

هامش المناورة
وأشار ليمور -بمقال نشرته الصحيفة أمس- إلى أنه من الصعب على حزب الله غض الطرف عن هجمات تستهدف لبنان، سيما في ظل حقيقة أن الحزب يقدم نفسه كذراع للمقاومة المفوض بمواجهة هجمات إسرائيل على لبنان، مشيرا بالوقت ذاته إلى محدودية هامش المناورة المتاح للحزب.

وفي مقال نشره موقع "وللا" أمس عزا معلق الشؤون العربية آفي سيخاروف تأخر حزب الله في الاعتراف بتعرضه للهجوم وحرص وسائل الإعلام التابعة للحزب في البداية على نفي حدوث هجوم على أرض لبنان، إلى حرص قيادة الحزب على تلافي الحرج أمام الرأي العام اللبناني حيث إن الحزب يقدم نفسه على أساس أنه "رأس الحربة في الدفاع عن لبنان".

وأضاف أن حزب الله يدرك أنه غير قادر على فتح مواجهة مع إسرائيل لاعتبارات داخلية أيضاً، على اعتبار أنه انضم مؤخراً لحكومة لبنانية جديدة وهو يدرك أنه في غير مصلحته تحميله مسؤولية تبعات جر البلاد إلى مواجهة مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسبانية