تناولت كبريات الصحف الأميركية في أعدادها الصادرة اليوم الوضع المأساوي للاجئين السوريين في الأردن، والدعوة لترك الشعب الأوكراني يحل مشكلته داخليا واكتفاء الولايات المتحدة بلعب دور تهدئة الصراع الحالي في أوكرانيا.

مخيمات اللاجئين السوريين تهديد لا يمكن احتواؤه (الجزيرة-أرشيف)
في الشأن السوري تحدث مقال صحيفة واشنطن بوست عن الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون في مخيم الزعتري على الحدود الأردنية من زاوية الجدال الجيوسياسي كما عبر أحدهم بقوله "نحن لا نقاتل الأسد فقط بل نقاتل روسيا وإيران وحزب الله".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكارثة من وجهة النظر الأميركية ليست إنسانية فقط بل إستراتيجية أيضا، وأنها يمكن أن تسفر عن مستقبل مشابه للصومال سيشكل تهديدا إقليميا وعالميا لا يمكن احتواؤه.

وترى الصحيفة أن أحد أكبر التحديات المتعلقة بسوريا هي ما يمكن أن يطلق عليه "اليأس الإستراتيجي" وهو ما قاد البعض لاقتراح خيار متطرف هو الاعتراف ضمنيا بالهزيمة وقبول أن الرئيس بشار الأسد مسيطر والدخول معه في إستراتيجية مكافحة الإرهاب.

لكن كما تقول الصحيفة هذا لن يؤدي فقط إلى مكافأته على الفظائع الجماعية التي ارتكبها لكنه سيكون أيضا القبول بهيمنة إستراتيجية روسية وإيرانية في الشرق الأوسط وخيانة أصدقاء الغرب الحاليين وسيكون مكافأة على الفظائع الجماعية.

وأضافت الصحيفة أن البدائل صعبة لكنها غير معدومة وفي مقدمتها تقديم مساعدة إضافية للثوار المعتدلين وخلق ملاذات إنسانية آمنة داخل سوريا لتخفيف الضغط عن اللاجئين في الدول المجاورة، لكن هذه الملاذات تحتاج إلى حماية عسكرية وهذه يمكن توفيرها بإقناع عدد من القوى الإقليمية للمشاركة في جهد مشابه لما حدث خلال حرب البوسنة.

في نهاية المطاف سينبغي على الأوكرانيين أن يحلوا أزمة هويتهم السياسية بأنفسهم

حرب باردة جديدة

وفي سياق آخر علقت صحيفة لوس أنجلوس الأميركية على تسارع وتيرة العنف في أوكرانيا بأن الأمر يحتاج إلى دبلوماسية ماهرة ومحددة لإنهاء ثوران العنف السياسي هناك.

وترى الصحيفة أن من حق الولايات المتحدة بل ومن واجبها أيضا أن تحاول تهدئة هذا العنف السياسي لكنها بحاجة إلى تفادي ترك الانطباع بأنها تجعل من هذا البلد جبهة حرب باردة جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانقسام السياسي في أوكرانيا له جذور تاريخية عميقة ولا يمكن إلقاء كل ملامته على تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ إن العديد من الأوكرانيين في الجزء الشرقي من البلاد يشعرون بالانجذاب إلى روسيا، بينما يتوق آخرون للاندماج في أوروبا الغربية.

وختمت الصحيفة أنه في نهاية المطاف سينبغي على الأوكرانيين أن يحلوا أزمة هويتهم السياسية بأنفسهم، لكن الدول الأخرى، ومنها أميركا، يمكن أن تلعب دورا بناء في تهدئة الصراع الحالي وإلزام الحكومة الأوكرانية بالمعايير الدولية للإدارة المدنية، وهذا يتطلب دبلوماسية حاذقة وصبورة.

المصدر : الصحافة الأميركية