استبعدت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً حدوث تغيير بالموقف الإيراني يسمح بالتوصل لاتفاق.

 جون كيري (يمين) يصافح نظيره الإيراني جواد ظريف في جينيف (الفرنسية-أرشيف)

 صالح النعامي

تفاوت تقدير وسائل الإعلام الإسرائيلية لفرص نجاح المفاوضات بين إيران والدول الكبرى التي انطلقت مطلع الأسبوع الحالي في جنيف لبحث مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ورجحت صحيفة يديعوت أحرونوت -في مقال لمعلقها العسكري رون بن يشاي نشرته أمس الأربعاء- فشل المفاوضات بسبب إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم، علاوة على رفضها التخلي عن اليورانيوم الذي سبق أن خصبته، والذي يكفي لإنتاج خمسة قنابل ذرية.

وقال بن يشاي إنه يجب التعاطي بحذر مع التنبؤات السوداوية التي عبرت عنها مستويات رسمية في طهران وواشنطن وبروكسل قبيل انطلاق المفاوضات، مشيراً إلى أنه من غير المستبعد أن يكون هدف هذه التنبؤات تعزيز مواقف الأطراف التفاوضية.

وأشار بن يشاي إلى أن حرص الأميركيين على التعبير عن تشاؤمهم إزاء فرص نجاح المفاوضات يأتي في إطار محاولتهم الإثبات لكل من الإسرائيليين والسعوديين أن الرئيس باراك أوباما غير مستعد للتوصل لاتفاق بأي ثمن.

وأضاف أن الإدارة الأميركية تحاول من خلال إبراز العقبات التي تعترض سبل التوصل لاتفاق الحفاظ على نظام العقوبات، خوفاً من أن يهرع المستثمرون الأجانب إلى طهران قبل إنجاز الاتفاق النهائي.
 
واعتبر بن يشاي أن مرشد الثورة الإسلامية علي أكبر خامنئي يبدي تشاؤماً بشأن فرص التوصل لاتفاق لكي يوصل رسالة للغرب مفادها أن إيران لن تتنازل عن القدرات النووية التي تمكنت من مراكمتها حتى الآن. وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشدد على موقف إسرائيل الرافض لتمكين إيران من بناء قدرات نووية بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل الحفاظ على وحدة المعسكر الذي يضم الدول التي تؤيد مواقف إسرائيل.

بوعاز بسموت:
الإيرانيون يهدفون من خلال المفاوضات إلى كسب الوقت ولتوظيفها في كسر نظام العقوبات المفروض على طهران

حدود التغيير
من ناحيتها، استبعدت صحيفة يسرائيل هيوم -أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً- حدوث تغيير بالموقف الإيراني يسمح بالتوصل لاتفاق.

وفي مقال نشرته أمس زعم الصحفي بوعاز بسموت أن الإيرانيين يهدفون من خلال المفاوضات إلى كسب الوقت ولتوظيفها في كسر نظام العقوبات المفروض على طهران.
 
ويرى بسموت أن المزيد من الأوساط في الولايات المتحدة باتت تبدي نفس المخاوف التي أبدتها إسرائيل بشأن النوايا الإيرانية.

وأشار بسموت إلى التصريحات التي أدلى بها جاري سامور -مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما السابق لشؤون نزع السلاح غير التقليدي- الذي أكد أن الإيرانيين لن يتنازلوا عن جهاز طرد مركزي واحد، مما يعني أن عمليات تخصيب اليورانيوم ستتواصل بدون إعاقة.

وأضاف بمسوت أن التسويف وكسب الوقت سيخدم بشكل أساسي الإيرانيين، الذين يراهنون على النجاح في حرف المفاوضات عن مسارها لتتناول قضايا التعاون الإقليمي مع الأميركيين مقابل السماح بتعزيز الاقتصاد الإيراني وإخراج طهران من عزلتها الدولية.
 
ويرى أن الإيرانيين حاولوا إخراج قضايا محددة من دائرة النقاش في المفاوضات الحالية، مشيراً إلى تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الرافضة لطرح مسألة صواريخ إيران بعيدة المدى في مفاوضات جنيف.

هاجس العقوبات
وعلى الخلاف من ذلك كتب الصحفي بن كاسبيت في مقال نشره موقع "إسرائيل بلاس" الأحد الماضي يقول فيه إن الإيرانيين معنيون بإنهاء نظام العقوبات المفروض عليهم، مما يجعل طهران مجبرة على إبداء المرونة التي تسمح بالتوصل لاتفاق ينهي العقوبات.

وأضاف أنه بخلاف التشاؤم الذي تبديه النخبة السياسية في إسرائيل فإن قيادة الجيش والأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تميل للاعتقاد بأن الإيرانيين سيحرصون على إنجاح المفاوضات، خوفاً من تشديد العقوبات.

كما أشار إلى التصريح الصادر عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مؤخراً، والذي أكد فيه أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمكن أن يسهم في دفع إيران للاعتراف بإسرائيل معتبرا أنه يأتي في إطار "مغازلة" إيران لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية