المشاريع الاستيطانية بالقدس تمضي على قدم وساق في إطار مساعي إسرائيل لتهويدها (الأوروبية)

صالح النعامي

في الوقت الذي يستعد فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لطرح خطته للتسوية، حذر باحث إسرائيلي من مخاطر خسارة اليهود مدينة القدس في حال لم يسارعوا لاقتسامها مع الفلسطينيين.

وفي مقال نشره أمس السبت في النسخة العبرية لموقع صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أوضح موشيه عميراف رئيس قسم السياسات في كلية "بيت بيرل"، أن إسرائيل أخفقت في تحقيق أهدافها في القدس، منوهاً إلى أن الفلسطينيين يتجهون لتحقيق تفوق ديموغرافي في المدينة، على الرغم من مشاريع التهويد والاستيطان في قلب المدينة ومحيطها.

ونوه عميراف -الذي سبق له أن شغل منصب رئيس فرع الشباب في حزب الليكود الحاكم ثم انشق عنه- إلى أن إسرائيل وضعت لها هدفاً يتمثل في رفع نسبة اليهود في القدس إلى 90% من السكان، حتى تضمن تحول القدس إلى مدينة يهودية، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تفشل فقط في تحقيق هذا الهدف، بل إنها تبتعد عن تحقيقه في ظل حقيقة أن الفلسطينيين باتوا يشكلون 40% على الأقل من السكان.

وأوضح عميراف أن إسرائيل أخفقت في مخططها الهادف إلى السيطرة على كل المنطقة التي تمثل القدس الشرقية، مشيراً إلى أن اليهود ينتشرون على ثلث مساحة المنطقة فقط، رغم الاستثمار الكبير في الاستيطان بالمنطقة.

وأكد عميراف أن إسرائيل فشلت في دفع الفلسطينيين للإقرار بسيطرتها على القدس، علاوة على أنها لم تنجح في تأمين اعتراف دولي بالأمر الواقع في القدس.

وأشار إلى إن إسرائيل حاولت "أسرلة" فلسطينيي القدس عبر إغرائهم بالحصول على الجنسية الإسرائيلية، منوهاً إلى أنه من أصل ثلاثمائة ألف فلسطيني يعيشون في القدس لم يتقدم للحصول على الهوية الإسرائيلية إلا عشرة آلاف فقط.

خطة كيري تنص على أن تكون العاصمة الفلسطينية في منطقة القدس، دون أن يتم توصيف حدودها بالضبط، وقد صيغت مجمل بنودها بحيث تمنح الإسرائيليين هامش مناورة كبير في تفسيرها بما يتلاءم مع مصالحهم

أخطر البنود
وفي سياق متصل، أوضح معلق الشؤون العربية آفي سيخاروف أن أخطر بنود خطة كيري بالنسبة للفلسطينيين هو البند المتعلق بمستقبل القدس.

وفي مقال نشره في النسخة العبرية لموقع صحيفة "جيروزاليم بوست"، نوه سيخاروف إلى أن الأميركيين صاغوا هذا البند لكي يتوافق مع الموقف الإسرائيلي من القدس.

وأشار إلى أن خطة كيري تنص على أن تكون العاصمة الفلسطينية في منطقة القدس، دون أن يتم توصيف حدودها بالضبط، منوهاً إلى أن هذا يمكن أن يعني تدشين العاصمة في إحدى البلدات المحيطة بالقدس، مثل شعفاط أو العيساوية، وليس في القدس الشرقية، كما يطالب الفلسطينيون.

وأوضح سيخاروف أن كيري صاغ مجمل بنود خطته بحيث يمنح الإسرائيليين هامش مناورة كبير في تفسيرها بما يتلاءم مع مصالحهم.

وأكد أن خطة كيري تبنت تقريباً الموقف الإسرائيلي من قضايا الحدود والقدس والمستوطنات واللاجئين، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي تبنى مطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، فضلاً عن منحه الجيش الإسرائيلي الحق في التواجد في غور الأردن واستمرار إسرائيل في السيطرة على المعابر الحدودية مع الأردن.

وفي ذات السياق، شدد المعلق الإسرائيلي ران إيدليست على دور الاعتبارات المتعلقة باستقرار الائتلاف الحاكم في إسرائيل في الحيلولة دون التوصل لتسوية سياسية.

المصدر : الجزيرة