يهود أورثوذوكس يشيعون أحد زعمائهم الروحيين بالقدس (الفرنسية-أرشيف)

صالح النعامي

تفاوتت النخب الإسرائيلية في مواقفها من تضمين وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنداً يدعو لتعويض اليهود الذين هاجروا من الدول العربية في مشروعه للتسوية مع الفلسطينيين.

فقد اعتبر تسفي جباي مساعد وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق أن الخطوة الأميركية "عادلة"، مطالباً باستغلال هذا التطور وتسليط الأضواء على "قضية" اليهود الذين هاجروا من الدول العربية والممتلكات التي تركوها خلفهم بعد هجرتهم لإسرائيل مطلع خمسينيات القرن الماضي.

وأضاف جباي في مقال نشره موقع صحيفة "معاريف" أمس الأربعاء، أنه لا يجوز التركيز على قضية اللاجئين الفلسطينيين، زاعماً أن الفلسطينيين هم "المسؤولون عن النكبة التي حلت بهم وبالمأساة التي حلت باليهود الذين هاجروا من الدول العربية"، على حد تعبيره.

وأقر جباي أن اليهود الذين هاجروا من الدول العربية أقدموا على هذه الخطوة لدوافع صهيونية، مستدركاً أن هذه الحقيقة يجب ألا تمس حقهم في الحصول على تعويضات من الدول العربية عن الممتلكات التي تركوها.

وهاجم المسؤول الإسرائيلي السابق الأمم المتحدة لتجاهلها ما يقول إنها "حقوق" اليهود الذين هاجروا من الدول العربية، في الوقت الذي أصدرت عشرات القرارات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين.

ودعا إلى تبني المقترح الذي قدمه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي حث على إقامة صندوق دولي لتعويض اللاجئين الفلسطينيين واليهود الذين هاجروا من الدول العربية، مع إبقائهم في المناطق التي يتواجدون فيها حالياً.

تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين أكدوا أن حكومتهم هي التي وضعت مخططات تهجير اليهود من الدول العربية، حيث أوكلت المهمة لجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) الذي نسق عمليات التهجير مع حكومات عربية.

شالوم يروشالمي:
إسرائيل مطالبة بالإمساك بورقة "اللاجئين" اليهود وطرحها لدى الخوض في أي تسوية سياسية للصراع، على اعتبار أن هذه الورقة تكسب إسرائيل نقاطاً مهمة في مواجهة المطالب الفلسطينية

دور الموساد
وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أشار دوري غولد المستشار السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى الدور الذي لعبه جهاز الموساد في تهجير اليهود من الدول العربية.

وفي السياق ذاته، دعا الصحافي الإسرائيلي شالوم يروشالمي إلى توظيف قضية المهاجرين اليهود الذين يصفهم باللاجئين من أجل التصدي لمطالبة الفلسطينيين بتأمين حق العودة للاجئين.

وفي مقال نشره في صحيفة "معاريف" الأحد الماضي، دعا يروشالمي الحكومة الإسرائيلية لتنظيم حملة دعائية واسعة النطاق لتسليط الأضواء على ممتلكات "اللاجئين" اليهود من الدول العربية، داعياً في الوقت ذاته صناع القرار في تل أبيب إلى تخصيص موارد لإحياء تراث الجاليات اليهودية التي كانت متواجدة في الدول العربية.

وأضاف يروشالمي -الذي هاجرت عائلته من سوريا- أن تسليط الأضواء على قضية "اللاجئين" اليهود يمثل بالنسبة له هدفاً أسمى.

وشدد على أن إسرائيل مطالبة بالإمساك بورقة "اللاجئين" اليهود وطرحها لدى الخوض في أية تسوية سياسية للصراع، على اعتبار أن هذه الورقة تكسب إسرائيل نقاطاً مهمة في مواجهة المطالب الفلسطينية.

من ناحيته، دعا الكاتب يعكوف إحمئير إلى التعامل بحذر شديد مع المقترح الأميركي بالربط بين تعويض اللاجئين الفلسطينيين واليهود الذين هاجروا من الدول العربية.

وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" الثلاثاء الماضي، حذر إحمئير من أن طرح هذه القضية قد يكون الهدف منه إقناع قطاعات واسعة من الإسرائيليين بتأييد بقية بنود خطته، التي تتضمن انسحابات وإخلاء مستوطنات في الضفة الغربية.  

وأضاف إحمئير "قد يكون الهدف من العرض إغراء اليهود بتأييد خطة كيري بالمال، لكي يتقبلوا جرعات سامة في شراب حلو المذاق".

المصدر : الجزيرة