حمص القديمة: أحد أطفال حمص المحاصرة قبل الخروج (الجزيرة)
 
ركزت عناوين الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم على الأزمة السورية، وقارنت إحداها ما يحدث في مدينة حمص القديمة بما حدث في مدينة سربرنيتشا البوسنية عام 1995، وتضمنت تحذيرا من وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من تمادي النظام السوري في سياساته القمعية.

فقد استهل هيغ مقاله بصحيفة إندبندنت محذرا من أن شبح مذبحة مدينة سربرنيتشا البوسنية عام 1995، الذي أودى بحياة أكثر من ثمانية آلاف رجل وطفل، يمكن أن يتكرر في حمص القديمة المحاصرة ودعا مجلس الأمن لزيادة الضغط على الحكومة السورية ومطالبتها بإدخال كامل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة دون أي إعاقة، ونبه أيضا إلى ضرورة إيلاء اهتمام كبير لمصير أولئك الذين غادروا المدينة والذين آثروا البقاء فيها.

وأكد هيغ على أربعة أشياء للخروج من هذه الأزمة لخصها في ضرورة عدم التخلي عن البحث عن حل سياسي، حيث اعتبره السبيل الوحيد لاستعادة السلام في سوريا في نهاية المطاف، وثانيا ضرورة مواصلة المجتمع الدولي دعمه جهود الإغاثة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، وثالثا ضروة استكشاف خيارات أخرى لتوصيل أكبر قدر من المساعدات لمن هم في أمس الحاجة مباشرة عبر الحدود السورية وخطوط الصراع، ورابعا ضرورة تحرك فوري من قبل مجلس الأمن يحدد مطالب واضحة من النظام ويصر على تنفيذها.

بارقة أمل
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية فقد أشارت في افتتاحيتها إلى أن الجهد الذي بذلته روسيا مع حليفتها سوريا للسماح بدخول المعونة الأممية لمدينة حمص المحاصرة ينبغي استغلاله الآن لتأكيد مطالبة الأمم المتحدة بدخول كل السوريين المشردين البالغ عددهم 9.3 ملايين.

واعتبرت الصحيفة ما فعلته روسيا لفتة إنسانية، حتى وإن كانت بسيطة ومتأخرة، وأنه بمثابة بارقة أمل للحرب الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات. وأشارت إلى أن إنقاذ المدنيين الواقعين تحت براثن هذه الحرب ليس بالأمر السهل، ولكن استئناف المحادثات بين النظام السوري والمعارضة يجعل الوقت الحالي أنسب وقت لكي تصر الأمم المتحدة على توفير ممرات للمساعدات الإنسانية في سوريا.

الحل السياسي
وفي سياق متصل أكدت افتتاحية نيويورك تايمز أيضا على صعوبة الوضع الإنساني في سوريا وضرورة تكاتف المجتمع الدولي لإنجاح الهدنة المؤقتة لإجلاء المدنيين المحاصرين في مدينة حمص وتعميم ذلك على بقية المناطق في أنحاء سوريا.

وترى الصحيفة أن أي حل سياسي للأزمة السورية يقود إلى حكومة انتقالية يظل النتيجة الأفضل بالرغم من صعوبة تحقيقه، كما أنه ليس مستحيلا إذا ما اتخذت الخيارات الصحيحة، ومنها أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخلى عن معارضتها لتضمين إيران في المفاوضات.

وأضافت الصحيفة أنه بإمكان روسيا أيضا أن تبعث رسالة قوية للأسد بوقف إرسال شحنات الأسلحة له، ويمكن للسعودية وقطر أن تبعث نفس الرسالة للمعارضة، ويمكن أن تغلق تركيا حدودها أمام المقاتلين الأجانب. وختمت الصحيفة بأن مواءمة كل هذه الأجزاء المتحركة لن يكون سهلا لكن المأساة في حمص سبب إضافي لضرورة بذل هذا الجهد.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية