عوض الرجوب-الخليل 

هيمن التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار ينهي الاحتلال على أقوال عدد من الصحف الإسرائيلية اليوم الاثنين مع تباين في تقدير أهمية الخطوة. وتطرقت هذه الصحف لرسالة وزعها طلبة يهود وفلسطينيون تدعو لرفض الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.

وفي خبرها الرئيس تنقل صحيفة "معاريف" عن مصادر سياسية وصفها المشروع الفلسطيني بـ"المتطرف"، موضحة أنه بعد تعرض الفلسطينيين للانتقاد من الدول العربية على مشروع القرار السابق سيرفعون مشروعا يشدد مواقفهم من القدس والمستوطنات.

وتنقل الصحيفة عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية أن المشروع متصالح جدا، ويمكن الفهم منه أن الفلسطينيين يتركون مجالا لأن تبقى القدس عاصمة لـإسرائيل.

لا استخفاف
ورأت الصحيفة أنه حتى لو لم يقر المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي، وحتى لو ذاب مثلما ذابت مبادرات سابقة فإن القيادة الفلسطينية اقتطفت منذ الآن إنجازا دبلوماسيا كبيرا.

وتضيف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجر فجأة القلق من التهديد النووي الإيراني وهرع إلى روما كي ينتزع من وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدا بفيتو على مشروع الاعتراف بدولة فلسطينية.

غير أن الصحيفة لا ترى تناسبا بين ما يحصل في نيويورك وردود الفعل الإسرائيلية، وتستخلص من الحديث إلى دبلوماسيين ومحللين أنه مع عدم الاستخفاف بالخطوة الفلسطينية فإنه لا يوجد مجال للفزع.

ووفق الصحيفة، فإن الفلسطينيين يستغلون الرافعة الدبلوماسية التي توفرها الأمم المتحدة لهم بشكل عاقل وبدهاء شديد يدل على ثقة بالنفس، منتهية إلى أن الرأي السائد في إسرائيل هو أن المشروع خطوة تكتيكية لا تعلق عليها القيادة الفلسطينية آمالا كبيرة.

انتقاد المعارضة
من جهته، هاجم ليمور سمميان درش في صحيفة "إسرائيل اليوم" المعارضة وقادتها لانتقادهم الحكومة بسبب عدم طرح مبادرة سياسية، مضيفا أنهم بذلك "يشاركون أمم العالم في توجيه اللوم لإسرائيل".

صحيفة معاريف:
الرأي السائد في إسرائيل هو أن المشروع الفلسطيني بالذهاب لمجلس الأمن خطوة تكتيكية لا تعلق عليها القيادة الفلسطينية آمالا كبيرة

ويضيف درش أن هؤلاء -وهم تسيبي ليفني ورئيس حزب العمل إسحق هرتسوغ وحتى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان- "يشرحون لنا وللعالم أن نتنياهو لم يبادر إلى خطوة سياسية من دون نسب الذنب للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن".

وواصل الكاتب هجومه بشكل أكثر فظاظة قائلا إن أولئك السياسيين يتوجهون بشكل مباشر إلى الأسرة الدولية كي تمارس الضغط على حكومة إسرائيل.

وفي سياق متصل، تحدثت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن حالة تأهب تسود إسرائيل تمهيدا لرفع مشروع القرار الفلسطيني إلى مجلس الأمن رغم الإيمان بأن الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول فلسطيني قوله إنه إذا قررت الولايات المتحدة استخدام الفيتو فستفكر رام الله باتخاذ سلسلة من الخطوات بما فيها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، والانضمام إلى سلسلة من المنظمات الدولية وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، بل وحل السلطة.

وإسرائيليا نسبت الصحيفة إلى وزير الاستخبارات يوفال شتاينتس دعوته إلى خطوات كاسحة إذا ما توجه أبو مازن إلى مجلس الأمن بما فيها حل السلطة الفلسطينية، داعيا إلى الكف عن "التعامل بقفازات من حرير مع أبو مازن"، لأنه "عدو لا يقل خطرا على إسرائيل من حماس".

رفض الخدمة
وأبرزت صحيفة "هآرتس" رسالة وزعها عشرات الخريجين ورجال التعليم من طاقم الثانوية الإسرائيلية للعلوم والفنون في القدس والتي تضم يهودا وفلسطينيين، موضحة أنها تدعو إلى رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

ومما جاء في الرسالة وتنقله الصحيفة "كبشر ومواطنين ملقاة على كل واحد وواحدة منا مسؤوليات عن اختياراتنا وأفعالنا، فرفض الخدمة في الجيش الاسرائيلي ليس خيارا سهلا، بل موقف أخلاقي ضد المزاج الجماعي الذي يجد تعبيره في العنف والعنصرية اللذين يغمران شوارع إسرائيل هذه الأيام".

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي مسؤول عن آليات قمع منهجية ويومية تمارس ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بل إنه شريك في القمع والسلب ضد مواطني إسرائيل غير اليهود.

المصدر : الجزيرة