أبرزت افتتاحيات وتقارير بعض الصحف الأميركية والبريطانية أهمية الانتخابات التونسية ونتائجها والمناخ الذي جرت فيه وأثر ذلك على الربيع العربي.

وقد كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها أن الجو الهادئ والنزيه الذي جرت فيه الانتخابات يضع الأساس لمزيد من التقدم ويحافظ على الآمال العالية بأن الربيع العربي ما زال حيا.

وترى الصحيفة ضرورة تشجيع الذين يؤيدون الديمقراطية في أنحاء العالم، وأن الأمل كبير في نجاحها في تونس منشأ الربيع العربي، خاصة بعد الانتكاسات الشديدة التي أصابت أماكن مثل مصر وليبيا وسوريا، وأضافت أن أسباب نجاح الديمقراطية متوفرة في تونس، ومنها المستويات المرتفعة من التعليم بين جمهور الناخبين وعلاقاتها القوية بفرنسا ولكونها ذات أغلبية سنية، مما يساعد على تفادي التحديات الطائفية كما في العراق.

وتابعت الصحيفة أن تفضيل الناخبين صاحب الخبرة الباجي قايد السبسي على منصف المرزوقي يبدو وكأنه تعبير عن الرغبة في الاستقرار والأمل في تقديم أولوية الإصلاحات الاقتصادية على الإصلاح السياسي.

انتخابات الرئاسة التونسية تشكل معلما مهما في التحول الديمقراطي، وفوز السبسي يعزز هيمنة القوى العلمانية على المؤسسات التونسية المنتخبة

التحول الديمقراطي
من جانبها، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن انتخابات الرئاسة التونسية تشكل معلما مهما في التحول الديمقراطي، وأن فوز السبسي يعزز هيمنة القوى العلمانية على المؤسسات التونسية المنتخبة، حيث تغلب حزبه نداء تونس على تجمع حركة النهضة الإسلامي ليبرز كأكبر كتلة من المقاعد -وإن لم تكن أغلبية- في البرلمان الذي انتخب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى قلق بعض التونسيين -بمن في ذلك شريحة كبيرة من جمهور الناخبين الإسلاميين- من تركيز السلطة في يد السبسي وحزبه، وخشيتهم من أن هذا الأمر يمكن أن يحيي الممارسات القمعية التي كانت في الماضي.

أما صحيفة ديلي تلغراف فقد نشرت أن السبسي خاض حملته من أجل استعادة "هيبة الدولة" وعودة الاستقرار من سنوات الاضطراب التي تلت إطاحة تونس بالطاغية زين العابدين بن علي والتي انطلقت منها شرارة ثورات الربيع العربي المؤيدة للديمقراطية.

وقالت الصحيفة إن الانتخابات الرئاسية مقياس لتوق البلاد للعودة إلى الاستقرار بعد أربع سنوات شاقة تمخض عنها انتخاب رمز من النظام القديم بعد ثورة شبابية دعت إلى التغيير والعدالة الاجتماعية.

وفي السياق، وصفت صحيفة غارديان الانتخابات الرئاسية بأنها أول انتخابات حرة منذ استقلال تونس عن فرنسا عام 1956، وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذاء وعدم إحراز تقدم لإيجاد فرص عمل جديدة قوضا شعبية حزب النهضة وشركائه في الائتلاف غير الديني الذي تشكل عام 2011، ورفع سهم حزب نداء تونس العلماني الذي تشكل في ما بعد برئاسة السبسي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية