تواصلت ردود الفعل المتباينة في عناوين الصحافة البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الجمعة بشأن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا، فقد أشار مقال صحيفة ديلي تلغراف إلى أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد خمسين عاما من القطيعة ستشكل اختلافا كبيرا في بعض جوانب الحياة الكوبية، لكن بعض المقومات ستظل بدون تغيير.

واعتبرت الصحيفة القرار الأميركي أشبه بلحظة سقوط جدار برلين، إذ إنه سيفتح للكوبيين أبواب خير كثيرة منها الإنترنت الذي كان مقطوعا عن معظم السكان، وتضاعف التحويلات المالية والسماح للمزيد من الأميركيين بزيارة كوبا، مما ينعش الجزيرة، لكن ستظل هناك بعض العقبات مثل الحصار الاقتصادي المفروض عليها وتصنيفها دولة راعية للإرهاب.

محور جديد
من جانبها، علقت صحيفة إندبندنت بأن الأمر يستحق دائما تجربة النهج السياسي في التعامل مع القضايا العويصة لمعرفة ما إذا كان سيؤتي ثماره، وأنه ليس هناك ضرر من المحاولة كما هو في الحالة الكوبية بعد خمسين عاما من محاولة تدمير وتجويع وحصار البلد ومحاولات اغتيال قيادته، إشارة إلى الرئيس فيدل كاسترو.

وِأشار مقال آخر بالصحيفة نفسها إلى أنه بعد التغير الكامل والمفاجئ في موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما سيصير لدى الأميركيتين محور جديد يتمثل في العاصمة الكوبية هافانا ومدينة ميامي الأميركية القريبة منها، حيث سيتغير كل شيء من سياسة ودبلوماسية وسياسة اقتصادية، والأهم من ذلك أن هذا المحور الجديد سيغير الحياة الاجتماعية لملايين الأميركيين اللاتينيين وغير اللاتينيين وستصير هافانا موطن الحلم الأميركي.

السياسة الأميركية الجديدة بشأن كوبا يمكن أن تغير الطريقة التي تنظر بها أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة بعد أن كانت هذه السياسة عائقا كبيرا للتقدم في العلاقات مع القارة اللاتينية

دولة متنمرة
وفي السياق، يرى مقال كريستيان ساينس مونيتور أن السياسة الأميركية الجديدة بشأن كوبا يمكن أن تغير الطريقة التي تنظر بها أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة بعد أن كانت هذه السياسة عائقا كبيرا أمام التقدم في العلاقات مع القارة اللاتينية. وتضيف الصحيفة أن هذا هو أحد الأسباب التي جعلت أوباما يقدم على هذا التغيير.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما بإعلانه هذه الخطوة التاريخية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا أول أمس الأربعاء قد أكد أن جزءا من دافعه لهذا الأمر هو الرغبة في إغلاق نهائي لفصل كان ينظر من خلاله إلى أميركا على نطاق واسع بأنها دولة متنمرة في المنطقة.

أما صحيفة واشنطن تايمز فقد انتقدت هذه الخطوة من جانب أوباما ووصفتها بأنها تضيف إلى رصيده في قائمة "التصرفات الخائنة"، وقالت إنه يواصل تبنيه إجراءات تنفيذية منفردة للتغطية على العامين الأخيرين -من رئاسته- المليئين بالأخطاء والأجندة الفارغة في مطاردة يائسة لإرث يتركه خلفه.

ومن زاوية أخرى تساءلت مجلة "فورين بوليسي" ما إذا كان "الفصل الجديد" مع هافانا يعني أن طهران والتوصل لاتفاق نووي معها سيكونان المحطة التالية في رحلة تراث الرئيس أوباما، وتأمل المجلة أن يحصل أوباما من الاتفاق الإيراني على أكثر مما حصل عليه من آل كاسترو.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية