اهتمت مقالات الرأي في الصحافة البريطانية الصادرة اليوم بردود الفعل الواسعة والغاضبة حول تقرير التعذيب الذي مارسته وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أي) عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وإقراره من قبل الإدارة الأميركية آنذاك.

فقد ركز مقال صحيفة فايننشال تايمز على دور كبار محامي إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش في السماح بالتعذيب، وأنه لولا ما بذلوه من جهود ما كان ليحدث شيء من هذا.

وأوضح كاتب المقال أن المحامين هم الأوصياء الأساسيون على الشرعية والدستورية، وأنهم إذا كانوا متواطئين وأخفقوا في العمل بشكل مستقل ودون خوف لقول الحقيقة للسلطة، فعندها فقط قد يُضحى بسيادة القانون.

وأضافت الصحيفة أنه من سوء حظ أميركا أنها سمحت للمنظرين والضعفاء بشغل بعض أعلى المناصب القانونية في الدولة، ومن ثم فشلوا في تقديم مشورة مستقلة، وأصبحوا مدافعين عن القضية، بينما أولئك الذين انتفضوا وعارضوا تم تهميشهم.

أميركا لا تقف وحدها متهمة بالتعذيب لأنه منتشر في كل الدول الإسلامية، والعديد من هذه الدول وافقت طوعا أن تكون بمثابة الجلاد نيابة عن حلفائها الغربيين، حيث لا يوجد أمان ولا احترام لحقوق وكرامة الإنسان في هذه الدول

من جانبها كتبت صحيفة ذي غارديان أن التعذيب سيدفع بأعداء الغرب إلى المزيد العنف، وأن الوقت قد حان لمواجهة الواقع المادي الوحشي والتبرير السياسي الرسمي الشنيع للتعذيب الذي تقره الدولة.

وترى الصحيفة أن كسر هذه الدائرة يحتاج إلى أكثر من القانون الذي يمكن دائما الالتفاف حوله، وأن الأمر يحتاج إلى استعداد عام لمواجهة فرقة التعذيب والضرر النفسي والبدني الذي تسببه للضحايا وخداع النفس والتدهور وفقدان الانضباط الذي تمارسه المؤسسات التي تستخدم التعذيب، كما يحتاج الأمر إلى ملاحقة استباقية لأولئك الذين يداومون عليه.

أما صحيفة ذي إندبندنت فقد انتقدت التعذيب الذي انتهجته وكالة السي.آي.أي بأنه مجرد عرض لحقيقة أميركا البغيضة، وأوضحت أن جهاز المخابرات ليس الشرير الوحيد، لأن معظم الأميركيين اعتقدوا أن "الرب" أقر لهم انتقاما لا حد له ردا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ومن ثم لم تخضع أميركا للمساءلة ولم تحترم المعاهدات الدولية، وأعطت لنفسها الحق في قتل أي شخص في أي مكان من العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن أميركا لا تقف وحدها متهمة بالتعذيب لأنه منتشر في كل الدول الإسلامية أيضا، والعديد من هذه الدول وافقت طوعا أن تكون بمثابة الجلاد نيابة عن حلفائها الغربيين، حيث لا يوجد أمان ولا احترام لحقوق وكرامة الإنسان في هذه الدول.

المصدر : الصحافة البريطانية