الحسن أبو يحيى-الرباط

هيمنت وفاة وجنازة وزير الدولة المغربي والقيادي البارز في حزب العدالة والتنمية عبد الله بَها على الصحف الصادرة في المغرب لليوم الثالث على التوالي.

وحضرت مشاهد وشهادات وتقارير عن الجنازة ومواكب المشيعين على صدر الصفحات الأولى للصحف، فيما وقفت بعض الافتتاحيات وكتاب الرأي على تأملات في الحدث الذي خلف أثرا عميقا في نفوس المغاربة ملكا وشعبا.

وقالت صحيفة "أخبار اليوم" تحت عنوان "جنازة مهيبة للحكيم جمعت القصر والإسلاميين واليسار واليهود"، إن الملك محمد السادس يعتبر رحيل عبد الله بَها رزءًا جسيمًا له شخصيًا وللحكومة.

وقالت يومية "الأحداث" إن الأمير رشيد ترأس جنازة بَها، مشيرة إلى أن الآلاف شيّعوا الفقيد إلى مثواه الأخير، وأضافت "جنازة الراحل تركت العديد من المسؤولين والسياسيين تائهين بفعل صعوبة التنظيم والتدفق البشري الكبير الذي لم يتمكن الأمن ولا شبيبة العدالة والتنمية من السيطرة عليه".

وذكرت يومية "المساء" أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وجد صعوبة بالغة في مغادرة مقبرة الشهداء بعدما حاصره المئات من المواطنين الذين حضروا لتقديم واجب العزاء، حيث دعاهم إلى القدوم إلى بيته الذي يحتضن حفل تأبين صديقه الأول. 

وكتبت "الصحراء المغربية" عن المسار السياسي للراحل عبد الله بَها، وقالت إنه لم يتخلف أيضا عن مجال التأليف والبحث، حيث تشهد له مجموعة المقالات والدراسات التي كان ينشرها في جريدة الإصلاح تحت عنوان "سبيل الإصلاح".

واستعرضت يومية "التجديد" الناطقة باسم حركة التوحيد والإصلاح -التي يعتبر الراحل من أبرز مؤسسيها- شهادات من عدة شخصيات مغربية، منها شهادة رئيس مجلس شورى حركة التوحيد والإصلاح محمد الحمداوي الذي قال عنه إنه "كان مثالا للثبات وعدم الاهتمام بالاستفزازات".

الصحف المغربية أشادت بمناقب الراحل عبد الله بَها (الجزيرة نت)

ونقلت الصحيفة نفسها عن فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، قوله "وجود الراحل كان يعطي للقاءات التي جمعتنا روح الانفتاح".

وقال عنه زميله في الحكومة والأمين العام لحزب الحركة الشعبية لليومية المذكورة، "كان يأتي بالحل الملائم الذي يرضي الجميع"، وقال مؤرخ المملكة المغربية السابق حسن أوريد ليومية "التجديد" إن حكمته وتبصره كانت فاعلة لإنجاح هذه التجربة الحكومية التي سيذكرها التاريخ. 

عبث
وحول ما ضجّت به مواقع الإنترنت وصفحات الفيسبوك من تفسيرات وتساؤلات مشكّكة بملابسات وفاة عبد الله بَها، تساءلت يومية "العلم" الناطقة باسم حزب الاستقلال في افتتاحية بعنوان "ما كل هذا العبث؟".

وقالت الصحيفة "سارع البعض إلى انتحال صفة المحققين في ظروف وفاة الفقيد الكبير عبد الله بَها، وسعوا إلى خلق أجواء من القلق والحيرة، وسيّجوا مناطق من الشك والريبة".

وأضافت "بعض هذه النفوس الضعيفة قد رأى أن الظرف مناسب جدا لتوتير العلاقة بين حزب الفقيد وجهة ما يسميها البعض بالدولة العميقة".

وختمت بالقول "كل هذه الجحافل من المحققين المزيفين لم تستحضر أن الفقيد الكبير عبد الله بها إنسان وله أبناء وزوجة لهم مشاعر، وقيادي في حزب وطني له تقدير استثنائي لهذا الرجل.. فاحترموا قدسية الموت، ودعوا الجهة المخولة قانونا وأخلاقا لإنهاء التحقيق فيما حدث". 

كاتب مغربي قال إن بنكيران فقد بوفاة بها العقل المدبر وصديقا وفيا (الجزيرة-أرشيف)

مأساة
وفي مقالة رأي في عمود "كسر الخاطر"، كتب عبد الحميد جماهيري مدير تحرير يومية "الاتحاد الاشتراكي" عن ما أسمها مأساة الصداقة في قلب السياسة.

وقال إن بنكيران فقد العقل المدبر والعلبة السوداء، لكنه فقد في قلب الفاجعة صديقا وفيا وأهلا للثقة.

وأضاف جماهيري "لا أحد سيسلم بأن عبد الإله بنكيران بعد رحيل عبد الله بَها هو نفسه عبد الإله قبل الرحيل.. يمكن التسليم بأن بنكيران لن يبحث عمّن يعوض عبد الله بَها في حياته، كما لو أننا نسلم بأن عبد الإله بنكيران نفسه ليس قادرا على تعويض عبد الله بَها عند بنكيران". 

وخلص إلى القول "إن المناضلين والقياديين الوطنيين الكبار كانوا يعرفون أن السر هو مخزون السياسي المخصب، وأن من لا سرّ له لا سياسة له، ومن لا رجل سر لديه لا نضال له".

المصدر : الجزيرة