مجدي مصطفى

تعكس معالجات الصحف المصرية لتداعيات الحكم ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك وجها آخر لأزمة النظام، وبات واضحا سواء في مادة الرأي، أو الأخبار أنها تنطلق جميعها من محاولات "امتصاص" الغضب الشعبي، بتشتيت الانتباه، وتزييف الوعي، وتكريس المشجب الجاهز.

ويلخص العنوان الرئيسي الذي تصدر صحيفة "الجمهورية" شبه الرسمية الصادرة اليوم الاثنين الحالة، فتحت عنوان "أعداء الوطن ركبوا موجة الغضب" تحدثت الصحيفة عن الاشتباكات التي لاحقت مظاهرات الغضب الطلابية في ثماني جامعات مصرية و"اعتقال عشرات المشاغبين"، وأعداء الوطن،وهم كما صنفتهم الصحيفة رافضو الانقلاب.

أما أبطال صفحة الحوادث والقضايا فهم "الجماعة الإرهابية" وهو الوصف "الرسمي" في مصر لجماعة الإخوان المسلمين، التي ذكرت الصحيفة أن "قنابلهم لا تتوقف" وأنه عثر على ثلاث عبوات أثارت الرعب، بينما تم القبض على 45 إخوانيا بالجيزة.

انفردت "روزاليوسف" من جانبها بتصريحات لأعضاء في لجنة الدستور أكدوا فيها أنه "لا يجوز محاسبة مبارك بقوانين العدالة الانتقالية

تركيز
لم تبتعد بقية الصحف القومية (شبه الرسمية) كثيرا عما ذهبت إليه الجمهورية، فقد اشتركت "الأخبار" وبقية الصحف في إبراز خبر عن حبس مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و25 من قيادات الجماعة 3 سنوات لإهانة المحكمة، وانفردت الأهرام بلقاء خاص مع الأمين العام للجنة تقصي الحقائق المستشار عمرو مروان يتهم الإخوان فيه بـ"عدم سلمية" اعتصامهم في رابعة، واعتبرت ما جاء في حوارها معه "ردا على الانتقادات الموجهة للجنة".

بينما انفردت جريدة "روزاليوسف" من جانبها بتصريحات لأعضاء في لجنة الدستور أكدوا فيها أنه "لا يجوز محاسبة مبارك بقوانين العدالة الانتقالية"، والتي من المقرر أن يصدرها البرلمان المنتظر الذي لم يولد بعد"، لأن القانون لا يطبق بأثر رجعي"، واعتبر أحدهم أنه لا يمكن "إعادة النظر في المحاكمات تحت أي ظروف، لأن ذلك إهانة للقضاء".

وتحت عنوان "الإرهابية ستقوم باستغلال القوى الثورية لإثارة الفوضى" أجرت روزاليوسف تحقيقا مطولا نشرته في صفحة "أحزاب ونقابات" جاء فيه أن "الإرهابية"، في إشارة لجماعة الاخوان المسلمين، "ما زالت تهذي في محاولة لتبرير فشلها الواحد تلو الآخر"، وأسهبت الصحيفة في نقل تحذيرات خصوم الإخوان خصوصا من قيادات حزب النور السلفي.

السيسي كلف رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراجعة الموقف بالنسبة لتعويضات ورعاية أسر الشهداء

عدالة السيسي
وفي بيان موحد صادر عن رئاسة الجمهورية نشرته صحف اليوم  جاء فيه "السيسي: مصر 25 يناير و30 يونيو لن تعود للوراء، والثورتان "ماضيتان في تأسيس دولة العدل"، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلف "لجنة الإصلاح التشريعي بدراسة التعديلات القانونية "لمكافحة الفساد".

لم يفت البيان حسبما جاء في جميع صحف اليوم الحديث عن تعويض أسر الشهداء، وذكرت أن السيسي "كلف رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراجعة الموقف بالنسبة لتعويضات ورعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة الذين قدموا حياتهم من أجل رفعة هذا الوطن"

تفاوت الولاء
وفي مؤشر على تباين واختلاف حسابات "نجوم إعلام الانقلاب"، وتحميل الإخوان المسلمين أيضا المسؤولية عن هذا الاختلاف تحدثت "المصري اليوم" عن خلاف بين كل من أحمد موسى الذي سارع بإجراء اتصال هاتفي بمبارك بعد الحكم ببراءاته مصحوبا بعبارات التبجيل، ويوسف الحسيني الذي انتقده، فهدده موسى بالتصعيد.

الوساطة بين الاثنين، كما ذكرت الصحيفة، قام بها الصحفي عمرو أديب محذرا "لا نريد للإخوان أن يشمتوا فينا، فهم يريدون مصيبة، ويريدون أن نقع في بعض"، فكان رد الحسيني "ليذهب الإخوان إلى الجحيم، لكن لم يطلب أحد من أهلي مقابلة مبارك وتقبيل حذائه"، بينما قال موسى "الإخوان يحاولون أن يوقعوا بيننا".

الأزهر والأوقاف
اللهجة التحذيرية هي القاسم المشترك الذي يجمع البيانات الصادرة عن أكبر مؤسستين دينيتين في مصر، وهما الأزهر والأوقاف، فقد حذرت الأخيرة طبقا لخبر نشرته صحف اليوم من "خطورة خلط الدين بالسياسة واستغلال المنابر والمساجد لأغراض انتخابية، كما قالت إنه يجب على جميع الأئمة عدم التفكير أصلا في دخول أي انتخابات سياسية أو السماح باستغلال الدين لمكاسب سياسية".

وامتد تحذير الوزارة إلى القيادات العاملة فيها بـ"الاستبعاد إذا تقدم أي منهم للترشح، أو ناصر أي حزب أو مرشح، أو شاركت في حملته الانتخابية".

أما تحذير الأزهر فتمثل في "ورشة" أطلقها اليوم شيخ الأزهر أحمد الطيب لـ"مواجهة التنظيمات الإرهابية"، ومن بين عناوين محاورها "التكفير، والخلافة، والجهاد، والاختلاف والتنوع، والغلو والتطرف، والولاء والبراء".

المصدر : الجزيرة