استحوذ على اهتمام الصحف الأميركية اليوم إعلان الأمر التنفيذي للرئيس باراك أوباما حول الهجرة، فتناولته في افتتاحياتها ومقالاتها وتقاريرها. وبينما أجمعت تلك الصحف على أن القرار سيحل مشكلة مستفحلة لملايين المهاجرين غير القانونيين، أكدت أن كلفته السياسية على الرئيس وحزبه ستكون كبيرة. وكذلك اهتمت الصحف البريطانية بالقرار.

وأشارت جميع الصحف الأميركية إلى أن القرار الرئاسي ينهي التهديد بالترحيل القسري لحوالي خمسة ملايين مهاجر غير مسجلين رسميا من جملة 11 مليون مهاجر غير قانوني، وسيحصل الباقون بموجب الإعلان على تأجيل ترحيلهم نظرا إلى أن لديهم أطفالا حصلوا على الجنسية الأميركية. وأوضحت أن معظم المعنيين بالقرار من أميركا الجنوبية وآسيا.

كما أجمعت هذه الصحف على أن قرار أوباما يهدد بتوحيد الجمهوريين واستقطابهم ضد الرئيس خلال العامين المقبلين وبالتالي المزيد من الشلل لنشاطه بقية فترته الرئاسية.

تجاهل الكونغرس
وقالت واشنطن بوست في مقال لمايكل غيرسون إن أوباما تخلى عن الأسلوب الأصعب في إقرار سياسته حول الهجرة ليس لأن القضايا المحيطة بالهجرة لن تجد حلا أبدا، بل لأنه رغب في أن يكون هو الرئيس الذي بت فيها. وأوضحت أنه بسبب أن العملية الديمقراطية الأميركية قد أثبتت أنها محبطة خلال فترة حكمه، فقد لجأ أوباما إلى تجاهل الكونغرس ليتخذ هذه الخطوة الكبيرة.

ووصفت نيويورك تايمز في افتتاحية لها الإعلان بأنه جيد، لكنه خطر على الحزب الديمقراطي الأميركي لأن البيض الذين يمثلون 75% من الناخبين لا يحبذون ما قرره أوباما نظرا إلى اعتقادهم أن المهاجرين يشكلون عبئا ثقيلا على الخدمات العامة مثل برامج الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة وأنهم يستحوذون على الوظائف على حساب المواطنين ويتسببون في خفض أجورهم وأن الهجرة تقود إلى الانحطاط الثقافي. وأضافت أن الجمهوريين أدانوا الإعلان ووصفوه بأنه يغتصب سلطة الكونغرس.

إيكونوميست:
أوباما محق في استشعاره عطب قوانين الهجرة ببلاده، لكن علاجه كان غير مسبوق في حجمه واتساعه وجذريته

وقالت لوس أنجلوس تايمز إن أوباما محق تماما في حل مشكلة الهجرة التي أفرزت طبقة من العمال غير القانونيين وفرقت بين الأسر وحرمت المهاجرين المجدين في عملهم من إيجاد مكان لهم في المجتمع وحرمت خزينة الدولة من ضرائبهم، لكنها قالت أيضا إن الإعلان يثير تساؤلات كبيرة بشأن حدود السلطة التنفيذية.

غير مسبوق
وقالت أيضا إنه رغم أن الرؤساء الأميركيين وأوباما نفسه سبق أن استخدموا سلطاتهم التنفيذية، فإن القرار الجديد بسبب اتساع نطاقه ربما يدفع بحدود السلطة التنفيذية إلى مدى لم تبلغه في تاريخ البلاد، كما أن اتخاذ القرار بشكل فردي، قد تسبب في إغضاب الجمهوريين أكثر في وقت يحتاج فيه أوباما إلى تعاونهم خلال الفترة المتبقية من رئاسته.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد بدأت افتتاحيتها بلفت الانتباه إلى ما سمّته "الحماية التي منحها" إعلان أوباما لكثير من المهاجرين غير القانونيين قبيل فترة قصيرة من "عيد الشكر".

وأضافت أن الإعلان يمكن أن يثير أسئلة كثيرة مثل: هل سيشجع المزيد من الهجرة غير القانونية؟ وهل تجاوز فيه الرئيس سلطاته؟ وهل سيفقد الأميركيون جراءه وظائف؟ ولماذا أقدم أوباما على تعميق الانقسام بالبلاد بسبب هذه القضية المثيرة للمشاعر؟ لكن الشيء الوحيد الذي تجاهله الجميع هو أن القرار يأتي عشية "عيد الشكر" ولذلك دلالته، كما تقول الصحيفة.

نهاية فعلية
وكانت صحيفة واشنطن تايمز أكثر حدة من غيرها في انتقادها لأوباما ووصفت فترة رئاسته بأنها كانت مليئة بما سمّته "الفضائح"، وألمحت إلى أن رئاسته قد انتهت عمليا لأنه لن يستطيع بعد اليوم اتخاذ أي قرار لتوسيعه الشقة بينه وبين الجمهوريين الذين يسيطرون على غرفتي الكونغرس.

واهتمت الصحف البريطانية أيضا بإعلان أوباما حيث نشرت مجلة إيكونوميست مقالا طويلا عنونته بـ "رئيس محبط يعيد كتابة قواعد الهجرة". وقالت إن أوباما محق في استشعاره عطب قوانين الهجرة ببلاده، لكن علاجه كان غير مسبوق في حجمه واتساعه وجذريته. وأشارت إلى أن رد معارضيه في الكونغرس والبلاد ربما يخلف ندوبا عميقة.

وقالت صحيفة ذي تايمز إن هدف أوباما كان نبيلا، لكن وسيلة تحقيقه رغم قانونيتها، ستثير معارضة كبيرة، كما أن الكلفة السياسية لإعلانه ستكون باهظة.  

المصدر : الصحافة الأميركية