اهتمت الصحف الأميركية في مقالاتها وتقاريرها بالهجوم على الكنيس اليهودي في القدس الغربية ومقتل خمسة من اليهود، وأشارت جميعها إلى اتخاذ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منحى دينيا واضحا.

فكتبت كريستيان ساينس مونيتور أن مثل هذه الهجمات لا تمثل تحديا لقوات الأمن الإسرائيلية وحدها، بل للقادة في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الوقت الذي بدأ البعد الديني في الصراع يزداد حجما.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيارات المسؤولين الإسرائيليين الذين يدعون إلى "إعادة بناء الهيكل التوراتي" التي تستوجب إزالة قبة الصخرة وربما المسجد الأقصى، كانت أحد أسباب تأجيج الخلاف. وأضافت أن هذه المواقع الدينية المقدسة أصبحت مصدرا للتوتر لدى أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس.

كما أضافت أن البعض يرى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تحاول إثارة انتفاضة شعبية في الضفة الغربية عقب اجتياح إسرائيل في الصيف الماضي قطاع غزة، ونقلت عن المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري وصفه للهجوم على الكنيس بأنه "بطولي" ودعوته إلى القيام بالمزيد من الهجمات المماثلة لوقف اعتداءات الاحتلال على المقدسات الإسلامية.

موشي هالبرتال:
العامل الديني عندما يدخل في الصراع يحوله إلى صراع مطلق، بمعنى أنك لا تستطيع تقسيم المقدَّس أو التفاوض بشأنه مثلما تستطيع تقسيم الأرض والأمن والتفاوض حولهما

صراع مطلق
ونسبت كريستيان ساينس مونيتور إلى أستاذ الفلسفة بالجامعة العبرية موشي هالبرتال قوله إن العامل الديني عندما يدخل في الصراع يحوله إلى صراع مطلق، بمعنى أنك لا تستطيع تقسيم المقدَّس أو التفاوض بشأنه مثلما تستطيع تقسيم الأرض والأمن والتفاوض حولهما.

كما نقلت عن أستاذ دراسات الأمن الوطني بجامعة القدس في القدس الشرقية زكريا الكاك قوله إن العامل الديني يحوّل الصراع إلى "أبيض وأسود فقط... إنه صراع وجودي". وعبّر زكريا عن مخاوفه من أن يشهد الناس سيلا لا يتوقف من الدماء، بدلا من سيل الكلام الحالي.

وقالت نيويورك تايمز في افتتاحية لها إن ما حدث أمر مأساوي بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وإن الجانبين مسجونان في حلقة من الكراهية واليأس حيث إن فرص الاستقرار وحتى السلام الهش المؤقت عادت مستحيلة.

ووصفت الصحيفة الهجوم على الكنيس بأنه جزء من موجة جديدة من العنف يدفعها صراع على مواقع دينية مقدسة.

ترقب الأسوأ
وأشارت واشنطن بوست في تقرير لها من القدس إلى أن هجوم يوم أمس ترك كثيرين من سكان القدس في ترقب لما هو أسوأ، بينما بدأت المدينة تدور في دائرة من الهجمات "الإرهابية" والاحتجاجات العنيفة المتصلة بمواقع دينية.

وقالت الصيحفة إن كثيرا من الفلسطينيين غاضبون بشدة من القرار الإسرائيلي الشهر الماضي بشأن تقييد وصول المسلمين إلى أجزاء من المسجد الأقصى.

ونقلت عن شاب فلسطيني كان ضمن المعزين في مقتل الفلسطينيين اللذين نفذا الهجوم على الكنيس ويُدعى علاء أبو جمال، قوله "إننا ضد مقتل الأبرياء من كلا الجانبين، لكن المسجد الأقصى خط أحمر يجب ألا يتخطاه أي أحد".

المصدر : الصحافة الأميركية