أشادت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست الأميركيتان في افتتاحية بالأولى ومقال في الثانية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في تونس وبما أسمتاه "تقدم تونس" بخطى راسخة في التحول إلى الديمقراطية، كما أشارتا إلى المصاعب المستقبلية المحتملة.

وقالت نيويورك تايمز إن التحول إلى الديمقراطية في تونس يسير بسلاسة مقارنة بما يجري في دول الربيع العربي الأخرى، وإن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس صوت قوي ضد "التطرف" ويؤمن بالديمقراطية. ودعت الباجي قائد السبسي زعيم التكتل العلماني -الذي أحرز المرتبة الأولى في الانتخابات- إلى التعاون مع النهضة.

وأوضحت أن تونس تحتاج الآن لقادة مستنيرين وبنّائين، ولدعم من الغرب حتى يستمر نجاحها. وأشارت إلى الصعوبات التي ستواجه الحكومة المقبلة، ومنها عدم الاستقرار الأمني، وضعف الاقتصاد، والعدد الكبير من الشباب الذين انضموا لـتنظيم الدولة.

أما واشنطن بوست، فقد نشرت مقالا للكاتب فريد زكريا ركز فيه على الأسباب التي تقف وراء نجاح تونس وفشل مصر. وأجملها -بعد تفاصيل كثيرة عن طبيعة الحركة الإسلامية بتونس ومصر، وإيراد عدد من الآراء لبعض المحللين العرب والغربيين- في أن تجربة تونس تثبت صحة ما أسماه نظرية "والتر ليبمان"، الذي يقول إن استقرار الديمقراطية يعتمد على التوازن الكافي بين القوى السياسية.

وقال زكريا إن تونس تتمتع بحركة إسلامية قوية، وحركة علمانية وليبرالية قوية، ومؤسسة عسكرية كانت خاضعة على الدوام للسلطة المدنية، وإن أي حكومة فيها لن تحكم بشكل عشوائي لا يأبه لوجود المعارضة، كما أن المعارضة لن تصبح "ثورية لا تتنازل عن مواقفها". أما في مصر فهناك حركة إسلامية قوية، وحركة علمانية وليبرالية ضعيفة، ومؤسسة عسكرية قوية.

ولم ينس زكريا أن يشير إلى المصاعب المحتملة في تونس، قائلا إن هناك بطالة بنسبة 30% وإسلاميين مسلحين يقاتلون الحكومة في الداخل، وصوّر كبر عدد المقاتلين التونسيين مع تنظيم الدولة قائلا الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي هي أكبر مصدر للمقاتلين مع التنظيم. وحاول تفسير ذلك بأن تونس ربما تكون أكثر انفتاحا، وأن جهادييها وجدوا أن جاذبيتهم بالداخل ستكون محدودة.

المصدر : الصحافة الأميركية