نشرت صحيفة ذي إندبندت البريطانية مقالا للكاتب روبرت فيسك قال فيه إن العالم نسي محنة المشردين السوريين الذين فروا من ديارهم على مدى أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي تعصف بسوريا، وإن الأطفال السوريين يجبرون على العمل في دول اللجوء في ظروف قاسية.

وأضاف الكاتب أن المجتمع الدولي انشغل بمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية بينما مئات آلاف الأطفال السوريين يتعرضون لأشد أصناف المعاناة في البلدان التي لجؤوا إليها.

وأوضح فيسك أن أكثر من 200 ألف طفل سوري لاجئ في لبنان أصبحوا مجبرين على العمل القسري، ووصف مخيم سعد نايل الذي يحتضن اللاجئين السوريين بأنه كارثي مفجع.

كاتب بريطاني: العديد من الأطفال السوريين المشردين في لبنان يجبرون في ظروف قاسية ويتعرضون للضرب بالعصي أثناء عملهم في صورة تذكر العالم بزمن العبودية

ضرب بالعصا
وأشار الكاتب إلى أن العديد من الأطفال السوريين المشردين في لبنان يجبرون على العمل في جمع البطاطا والفاصوليا والتين من الحقول في سهل البقاع، وأن كثيرين من هؤلاء الأطفال يتعرضون للضرب بالعصي أثناء عملهم في صورة تذكر العالم بزمن العبودية.

وأوضح أن الطفل السوري اللاجئ في لبنان المدعو عبد الله (11 عاما) توفي الأسبوع الماضي إثر تناوله حلزونا متعفنا أثناء عمله في ورشة للبناء، وأنه أخفى عن أهله أمر ابتلاعه الحلزون مخافة أن يعاقبوه، مما أسفر عن تسممه وموته.

وأشار الكاتب إلى أن عبد الله هو واحد من أكثر من 200 ألف طفل سوري لاجئ يعملون بشكل قسري في لبنان، وأنه على هؤلاء الأطفال المشردين إعادة بناء بلادهم بعد انتهاء الحرب، وأنهم سيعودون إلى بلادهم ولم يكملوا تعليمهم، بعد أن مروا بطفولة قاسية من خلال إجبارهم على العمل في سن مبكرة وإجبارهم على العيش في مخيمات قذرة.

وأضاف أنه زار المخيم واكتشف أن هناك مقاولين يقومون بتشغيل الأطفال في الأراضي الزراعية ويدفعون للواحد منهم مبلغا يقل عن دولارين في اليوم الواحد.

وأشار فيسك إلى أن إحدى المؤسسات الأهلية تبنت مؤخرا مساعدة الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان، لكنه يصف مأساة اللاجئين السوريين وأطفالهم في لبنان بالقاسية، ويشير إلى أن بعض المجالس البلدية في لبنان لا تسمح للسوريين بدفن موتاهم في مقابرها.

الوضع بالأردن
وكما يعاني الأطفال السوريون حياة التشرد في لبنان، فإنهم يعانون الأمر نفسه في دول مجاورة أخرى كالأردن. يشار إلى أن دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية في الأردن منتصف العام الجاري كشفت عن دخول عشرات الآلاف من الأطفال السوريين اللاجئين إلى سوق العمل الأردني بعد لجوئهم مع عائلاتهم إلى الأردن في 2011 حيث يعانون من ظروف عمل أكثر قسوة من تلك التي يعمل بها الأطفال الأردنيون.

وبات انتشار الأطفال السوريين لافتا للأنظار في عمان والمدن الأردنية، كما يعملون في القطاع الزراعي بغور الأردن ومحافظة المفرق (65 كلم شرق عمان) والتي تحتضن وحدها نحو ثلث السوريين الذين لجؤوا للأردن.

ويقول الطفل السوري ماجد (14 عاما) -والذي يعمل لدى بقالة لبيع الخضار والفواكه وسط العاصمة الأردنية عمان- إن ساعات عمله اليومية تمتد لأكثر من 12 ساعة، ولا يحظى بالإجازة إلا نصف يوم الجمعة من كل أسبوع.

وبيّن ماجد للجزيرة نت أنه لجأ مع عائلته إلى الأردن عام 2012 من حي الشاغور في دمشق بعد أن تعرض الحي لقصف قوات النظام أثناء اشتباكاته مع مسلحي الجيش الحر، وأن والده جلس أشهرا حتى وجد عملا في أحد الأسواق، و"أنا وأخي الآخر -عمره 16 سنة- بدأنا بالعمل، أنا في هذا المحل، وشقيقي يعمل حمالا ينقل البضائع داخل سوق مخيم الحسين الشعبي".

ويبلغ مجموع ما تحصل عليه العائلة شهريا حوالي ثلاثمائة دينار (425 دولارا)، لكن ماجد لا يستطيع متابعة دراسته، ويقول "توقفت تماما بعد الصف السادس الابتدائي، فالجمع بين العمل والدراسة غير ممكن لأن صاحب العمل لن يقبل".

المصدر : الجزيرة,إندبندنت