كرست الصحيفتان الأكثر انتشارا بالولايات المتحدة افتتاحيتيهما اليوم لمناقشة تعامل السلطات مع وباء إيبولا، واتفقتا على أن هناك مبالغة في تشديد الإجراءات الرامية إلى كبح انتشار المرض، وحذرتا من أن ذلك ربما يضر جهود المكافحة.

وانتقدت واشنطن بوست ونيويورك تايمز الإجراء الذي اتخذتها سلطات ولايتي نيويورك ونيوجيرسي بعزل المتطوعين من أطباء وممرضين وغيرهم من الذين كانوا يعملون في دول غرب أفريقيا التي انتشر فيها المرض بشكل وبائي وحجزهم بالمستشفيات إلى حين التأكد من أنهم لا يحملون العدوى.

ونقلت الصحيفتان عن المصادر العلمية أن الشخص حامل فيروس المرض لا يصبح معديا إلا إذا ظهرت عليه أعراض المرض، لذلك قالتا إن الإجراء الصحيح القائم على العلم هو عدم عزل القادمين من التطوع بغرب أفريقيا إلا بعد أن تظهر عليهم الأعراض.    

أكبر مشكلة
وأكدت الصحيفتان أن هذا الإجراء سيتسبب في خفض عدد من يرغبون في التطوع والذهاب لدول غرب أفريقيا للمساعدة في مكافحة إيبولا، وقالتا إن أكبر مشكلة تواجه جهود المكافحة حاليا هي قلة عدد الكادر البشري.

ونسبت نيويورك تايمز لمجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن" الطبية قولها إن النقص في الكادر البشري يُقدر الآن بعشرات الآلاف.

واشنطن بوست ونيويورك تايمز:
الإجراء الصحيح القائم على العلم هو عدم عزل القادمين من التطوع بغرب أفريقيا إلا بعد أن تظهر عليهم الأعراض

وأشارت واشنطن بوست إلى إن أحد التحديات الكبرى في عصرنا الحالي هو كيفية تقييم المخاطر الصادرة من مهددات معقدة. وأوضحت أن الخبراء يقدمون الحقائق العلمية وأن المشاعر الإنسانية تقيس المخاطر بعواطف قوية لكنها غير عقلانية.

وأضافت أن التركيز على الحقائق العلمية يجب ألا يتسبب في إهمال مخاوف الناس، ونبهت إلى أن أحد عوامل الحفاظ على الصحة العامة هو كسب ثقة الجمهور، ودعت السلطات إلى اليقظة والشفافية والمصداقية والاستقامة.

إيبولا وتنظيم الدولة
بالإضافة إلى المناقشة الجادة في افتتاحيتي الصحيفتين لقضية إيبولا، نشرت نيويورك تايمز مقالا للكاتب روجر كوهين يتحدث فيه بخليط من الجد والسخرية عن مناخ من الخوف يعتري عموم الناس في العالم.

حيث أشار فيه إلى الحروب في الشرق الأوسط، وصراع أسعار النفط، والتنصت على الهواتف من قبل أجهزة التجسس الحكومية وغيرها، و"عزل الذين تطوعوا بغرب أفريقيا لمكافحة إيبولا".

وفي معرض حديثه عن إيبولا والخوف، قال الكاتب إن أحد أصدقائه قال له إن بإمكان مقاتلي تنظيم الدولة إرسال أحد مقاتليهم إلى غرب أفريقيا وضمان إصابته بإيبولا، وبعد ذلك إرساله إلى لندن، أو باريس أو نيويورك للتنقل بقطارات الأنفاق وتعمد نقل المرض لركاب القطارات ونشره على أوسع نطاق.

المصدر : الصحافة الأميركية