تناولت صحف أميركية وبريطانية التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وأشار بعضها إلى ضرورة تعديل إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن سوريا وأشارت أخرى للعلاقة الأميركية التركية.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتب فريد زكريا قال فيه إن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سوريا فشلت، وذلك بسبب الفجوة بين الكلام والفعل، وإن أوباما يعيد الكرة نفسها مع تنظيم الدولة بشكل عام حينما يعلن عن نيته "إضعاف ومن ثم القضاء على تنظيم الدولة".

وأضاف الكاتب أن على إدارة أوباما الكف عن الخطابات والبدء بالعمل بإستراتيجية مركزة من أجل احتواء تنظيم الدولة.

واعتبر أن التصعيد في سوريا لا يمكنه أن يلبي أهداف أميركا، بل ومن المرجح أن يعود بفوضى وعواقب غير مقصودة، وذلك في ظل عدم الانتظام في صفوف المقاتلين بالجيش السوري الحر.

كاتب أميركي: نجاح أي إستراتيجية في سوريا يعتمد على وجود عوامل عسكرية وسياسية، ولكن العامل العسكري في الوقت الراهن ضعيف وأما السياسي فلا وجود له

عاملان
وأشار إلى أن نجاح أي إستراتيجية في سوريا يعتمد على وجود عوامل عسكرية وسياسية، ولكن العامل العسكري في الوقت الراهن ضعيف وأما السياسي فلا وجود له، وأن الطريق الوحيد للقضاء على تنظيم الدولة تتمثل في احتوائه وبمساندة الدول المجاورة التي تكون على استعداد لأن تقاتله عسكريا وسياسيا.

من جانبها نشرت صحيفة تايمز الأميركية مقالا للكاتب بروس فين أشار فيه إلى أن تدريب خمسة آلاف مقاتل من قوات المعارضة السورية المعتدلة كل عام لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة ليس بالخيار الصائب، وذلك لأنهم جميعهم من السنة ولديهم عدو مشترك ممثل بالشيعة.

وأضاف أن قضاء مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة على تنظيم الدولة سيعمل على تقوية الجبهة الشيعية ممثلة بالرئيس بشار الأسد وحزب الله وإيران، وأن مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة على يقين من أنهم سيغيرون وجهتهم في القتال، وأنهم سيعملون على إنهاء النظام السوري بدلا من مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الكاتب إن مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة منقسمون إلى أكثر من عشر مجموعات، وإنه سيكون من الصعب توحيدهم تحت قيادة واحدة.

وأضاف أن ظلم واضطهاد نظام بشار الأسد، وليس تنظيم الدولة، هو السبب الذي جعل الثوار السنة السوريين يحملون السلاح، ولذلك فهم لن يفوتوا الفرصة على أنفسهم، وهي المتمثلة في قضائهم على النظام السوري.

عين العرب
وفي السياق، قالت صحيفة لوس أنجلوس في افتتاحيتها إن العلاقات الأميركية التركية وصلت إلى الحضيض الأسبوع الماضي، وذلك بسبب موقف أنقرة المتمثل في عدم اتخاذها أي إجراء لردع تنظيم الدولة عن مدينة عين العرب (كوباني).

وأضافت الصحيفة أن هذا الموقف أثبت عدم قدرة أميركا على العمل بشكل حاسم في الشرق الأوسط، وأن القضاء على تنظيم الدولة -فيما لو نجح- فإنه سيعمل على معالجة شبكة الصراع في المنطقة ولكنه سيؤدي حتما إلى فراغ في السلطة، وسيترك مستقبل العراق وسوريا معلقا في الأفق.

وأضافت بالقول إنه لا يمكن تجاهل مسألة النظام السوري أو المطالب الكردية في ظل المعركة ضد متشددي تنظيم الدولة، وإن على واشنطن الكف عن لعبة اللوم وضرورة استخدام نفوذها الحالي في أنقرة للمساعدة في تغيير مسار المعطيات على الأرض.

وأوضحت أنه ينبغي للولايات المتحدة الاعتراف بأن المشاكل الداخلية في تركيا وموقفها السلبي تجاه تنظيم الدولة الإسلامية هما من أعراض التحديات الإقليمية العظمى الناجمة عن انهيار العراق وسوريا وليسا من الأسباب.

لوس أنجلوس: يجب على واشنطن التوصل إلى تسوية مع أنقرة تشمل وضع نهاية لمسألة سوريا  وهزيمة تنظيم الدولة ودعم معارضة سورية معتدلة تستمر بصراع طويل الأمد ضد الأسد

تسوية مع أنقرة
وأشارت إلى أنه يجب على واشنطن التوصل إلى تسوية مع أنقرة بحيث تشمل وضع نهاية لمسألة سوريا وتتضمن طريقة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية ودعم معارضة سورية معتدلة يمكنها الاستمرار في الصراع الطويل الأمد ضد الأسد.

وأضافت أنه يجب على الولايات المتحدة البدء بهذه العملية من خلال إعادة عقد مؤتمر "أصدقاء سوريا" وأن يكون الجيش السوري الحر والعناصر الكردية التي تدافع عن عين العرب على طاولة الحوار.

كما نشرت صحفية ذي ديلي تلغراف البريطانية مقالا للكاتب ديفد بلير قال فيه إنه إن صحت التقارير القائلة بأن تنظيم الدولة يتراجع عن مدينة عين العرب (كوباني)، فإن تركيا لا تستحق أي تقدير على ذلك.

وأضاف أن أنقرة لديها ثلاثة أعداء وهم تنظيم الدولة والأكراد في تركيا ونظام بشار الأسد، ولكن المقاتلين الأكراد والأسد هما في الوقت الراهن أولويات أردوغان وليس تنظيم الدولة، ولكن في الوقت نفسه، فإن لدى تركيا وتنظيم الدولة عدو مشترك.

وأشار إلى أنه بالتالي، فمن المنطقي بالنسبة لتركيا البقاء بعيدا عن الحملة الدولية لردع تنظيم الدولة والاكتفاء بمشاهدة متطرفي تنظيم الدولة يقضون على الأكراد ولربما على نظام الأسد أيضا.

من جانبها نشرت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية مقالا للكاتب جيمس بلودووث تساءل فيه عن جدوى الوثوق باليسار البريطاني إذا بقي متفرجا ولم يتحرك لدعم الأكراد في سوريا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية