عوض الرجوب-الخليل

أولت صحف إسرائيل وكُتابها اليوم اهتماما ملحوظا بمؤتمر إعمار قطاع غزة الذي يعقد في القاهرة دون مشاركة إسرائيل. فقدت ذكرت أن الدعوة للعودة إلى المفاوضات ستكون حاضرة إلى جانب خطط الإعمار، داعية إلى عدم إيصال الأموال لحماس في غزة. كما تطرقت بعض الصحف للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتطرقت صحيفة "هآرتس" في خبرها الرئيسي إلى أن عدم مشاركة إسرائيل في مؤتمر إعمار غزة جاء بناء على طلب مصري خشية عدم حضور دول عربية على رأسها السعودية.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول إسرائيلي -لم تشر إلى اسمه- أنه قبل بضعة أسابيع بدأ مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نقل رسائل إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقنوات مباشرة وغير مباشرة، تفيد بأن مصر لا تعتزم دعوة إسرائيل إلى المؤتمر، وتطلب من إسرائيل تفهم الأمر.

التزام واشنطن
في الشأن ذاته، أشارت هآرتس إلى لقاء يجمع على هامش المؤتمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري والرئيس الفلسطيني محمود عباس في محاولة لإقناع الأخير بتأخير أو تغيير محاولته تمرير قرار في مجلس الأمن يقضي بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية في غضون سنتين.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة تؤكد التزامها بمحاولة السعي إلى حل الدولتين من خلال المفاوضات.

صحيفة "إسرائيل اليوم": أموال إعادة إعمار غزة ستكون كمن يرمي ماله، إذا لم تحقق الإنجاز السياسي الذي يحاول كيري أن يعيد تحريكه

وفي افتتاحيتها، لا ترى الصحيفة ذاتها أن استعداد إسرائيل للسماح لحكومة المصالحة بإدارة الإعمار والاعتراف بها مؤشرا على تغيير في السياسة الإسرائيلية تجاه المصالحة الفلسطينية.

وخلصت هآرتس إلى اعتبار عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وزيارة عباس المرتقبة إلى القطاع، فرصة لإعادة إعمار المفاوضات على إنهاء النزاع.

أما صحيفة "إسرائيل اليوم"، فاعتبرت أن أموال إعمار غزة ستكون كمن يرمي ماله، إذا لم تحقق الإنجاز السياسي الذي يحاول كيري أن يعيد تحريكه.

وأضافت أن كيري يحث أبو مازن على تجديد المسيرة، وتابعت أنه على إسرائيل عدم الاكتفاء بتشجيع ذلك بل أن تسهم في تحقيقه، بتوجه معتدل وحذر يشجع أبو مازن على العودة إلى طاولة المحادثات بدل الشجارات في الأمم المتحدة ومؤسسات القضاء الدولية.

ورأت الصحيفة أن نجاح المؤتمر مشروط بالتصميم المصري على منع حماس من الاستمتاع بسخاء العالم.

"موضة" لا ظاهرة
في موضوع مختلف، رأى مسؤول المخابرات السابق يرون بلوم في حديث لصحيفة معاريف أن ما سماها "ظاهرة داعش" -في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية- ليست سائدة ومنتشرة في أوساط عرب إسرائيل، ومع ذلك فهي مقلقة.

يوسي ميلمان:
لا يمكن الطلب من تركيا وحدها أن تبعث أبناءها للتضحية بدمائهم، فالولايات المتحدة والناتو والدول العربية مطالبة هي الأخرى بفعل ذلك، لكنها لن تفعل

وبعد إشارته إلى حالات خروج للقتال في الخارج آخرها الإعلان أمس عن مقتل شاب من مدينة أم الفحم كان يقاتل في صفوف تنظيم الدولة في العراق، وصف ضابط المخابرات ما يجري بأنه "موضة" وليست ظاهرة سائدة.

ورأى أن جهاز المخابرات قادر على تشخيص هؤلاء الأفراد، ويعرف كيف يجعل "المؤشرات الدالة" معلومات نوعية، وفي بعض الحالات إحباط نوايا لتنفيذ عمليات.

الحرب البرية
في سياق متصل، كتب يوسي ميلمان في معاريف أن سلاح الجو الأميركي نفذ في الأسابيع الأخيرة عدة غارات لتأخير تقدم تنظيم الدولة، لكن ذلك كان عبثا.

ومن باب المقارنة، يضيف ميلمان أنه منذ أُعلن عنها قبل نحو شهر نفذ سلاح الجو -الأكبر والأقوى في العالم- نحو مائتي غارة في العراق وبضع عشرات في سوريا، في حين نفذ سلاح الجو الإسرائيلي في "الجرف الصامد" (العدوان على غزة) أكثر من مائة غارة في اليوم.

وخلص إلى أن المطلوب هو تدخل فوري لقوات برية، مضيفا أنه لا يمكن الطلب من تركيا وحدها أن تبعث أبناءها للتضحية بدمائهم، "فالولايات المتحدة، والناتو، والدول العربية مطالبة هي الأخرى بفعل ذلك"، لكنه يجزم أنها لن تفعل.

المصدر : الجزيرة