عبده عايش-صنعاء

اهتمت صحف يمنية صادرة اليوم بتطورات المشهد السياسي والأمني، وركزت على التحذير من الوقوع في فخ الفوضى والفتنة الطائفية، بينما شن كاتب بصحيفة تابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هجوما على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي متهما إياه بتسهيل سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وهاجم الكاتب سام الغباري في صحيفة "اليمن اليوم" الرئيس اليمني متهما إياه مع وزير دفاعه اللواء محمد ناصر أحمد بتسهيل سيطرة الحوثيين على العاصمة.

ونقل الغباري عن ضابط يمني كبير -لم يسمه- أن العميد الراحل حميد القشيبي قائد اللواء 310 في عمران -الذي قتل برصاص الحوثيين- تعرض لـ"خيانة مؤسفة" هزت أركان الجيش، وألقت بظلالها على تصرفات وزير الدفاع "الذي رفض تغييره وإنقاذه من الموقف الحربي للحوثيين في مدينة عمران"، على حد تعبير الكاتب.

واعتبر الغباري أن موقف وزير الدفاع مهد للحوثيين الوصول إلى قلب العاصمة، وبذلك "أهان القوات المسلحة اليمنية بصورة مروعة"، وتوقع الكاتب أن يأتي الدور في المرحلة المقبلة على اللواء علي الجائفي قائد قوات الاحتياط "الحرس الجمهوري سابقا"، واللواء راشد الجند قائد القوات الجوية، باعتبارهما "آخر طودين شامخين في قوات اليمن المنهارة"، حسب وصف الكاتب.

كاتب يمني نقل عن عميد بالجيش أن وزير الدفاع سهّل دخول مئات المسلحين الحوثيين إلى صنعاء (الجزيرة)

كما ذكر الكاتب أن الرئيس هادي قال في اجتماع مع قيادات عسكرية إنه "ينفذ توجيهات إيران" بتعيين اللواء محمد الحاوري في قيادة المنطقة العسكرية السادسة، والعميد علي الذفيف، وهما من الموالين للحوثيين، وأضاف أن هادي تساءل "ماذا تريد إيران مني لأعمله أكثر من هذا؟"

خيانة
وأضاف الغباري أن العميد الحاوري أدخل في ليلة السيطرة على صنعاء ستمائة مسلح من جماعة الحوثي إلى مقر قيادته العسكرية (معسكر الفرقة الأولى مدرع بصنعاء) على أنهم تابعون لما يسمى اللجان الشعبية، وأسهموا مع اشتداد المعارك بصنعاء في "الخيانة"، واغتيال الجنود المقاتلين من الداخل، إلى أن تم الاشتباك معهم وطردهم من قبل الجنود في مقر الفرقة.

وذكر الكاتب أن اللواء علي محسن الأحمر حاول إنقاذ الموقف ووافق الرئيس هادي على عودته لقيادة العمليات الدفاعية من معسكر الفرقة الأولى مدرع، ولكنه أدرك فشله حين تُرك وحيدا لمواجهة الحوثيين، فآثر الأحمر الانسحاب إلى المجهول وسقطت صنعاء خلال 24 ساعة، وهي المهلة التي حددها علي البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي لعودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة، وقد أكدت تلك التسريبات طبيعة العلاقة الوطيدة بين رئيس الجمهورية وقيادة الجيش اليمني، وبين الحوثيين.

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "أخبار اليوم" عن صحيفة الغارديان البريطانية تأكيدها أن الرئيس هادي "تواطأ" مع الحوثيين في دخول صنعاء، وأفادت بأن الصحيفة البريطانية نقلت عن تشارلز شميتز، من المعهد الأميركي للدراسات اليمنية، قوله إن هادي سمح للحوثيين بالتقدم من أجل إيذاء حزب الإصلاح "كجزء من خلط كبير للمشهد السياسي في اليمن".

صحيفة يمنية نقلت عن الغارديان أن هادي سمح بتقدم الحوثيين لضرب حزب الإصلاح (غيتي)

تحذير
وحذر الكاتب أحمد غراب في عموده اليومي بصحيفة "الثورة" الحكومية مما أسماه "الفخ"، وقال إن "أطرافا خارجية تدفع باتجاه تكرار السيناريو الليبي والعراقي، وفتح سوق جديد مشابه لأسواق الفوضى المسلحة الدموية التي اندلعت في المنطقة بين معسكرات خارجية كل طرف يدعم سوقه، ويسعى إلى الانتصار على غريمه، واللعب في أرض غير أرضه وجمهور غير جمهوره".

وأكد الكاتب أن "انهيار الدولة في اليمن لن يكون في مصلحة الأطراف الداخلية المتصارعة ولا الأطراف الخارجية المتنازعة"، واعتبر أن "الذين يعتقدون أن الفوضى المسلحة في اليمن وتكرار النموذج الليبي أو العراقي أو السوري أو الصومالي فيه يمكن أن يكون مصدر استقرار لهم مخطئون، وكل التجارب التي مرت بها المنطقة تؤكد أن أفضل وأضمن طرق الاستقرار تتمثل في منح اليمن الأمان، فلا أمن للمنطقة دون أمن اليمن".

ورأى غراب أنه "رغم كل ما حدث ما يزال بإمكان رجال اليمن إنقاذه من خلال إدراكهم أنه لا أحد يهتم باليمن إذا لم يهتم به أبناؤه، وأن فخ الفوضى المسلحة والفتنة الطائفية إنما الهدف منه تدمير وإضعاف الجميع وإحراق اليمن".

المصدر : الجزيرة