مسلحو قبائل عراقيون ملثمون في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غرب بغداد (رويترز)

تناولت صحف أميركية الأزمة العراقية المتفاقمة، وألقت إحداها باللائمة على رئيس الوزرا العراقي نوري المالكي بشأن الاضطرابات في البلاد، وقالت إن واشنطن تخاطر بتسليمها السلاح لعراق بقيادة شيعية، وحذرت أخرى من أن موجة العنف المتصاعدة تنذر بحرب أهلية جديدة في البلاد.

فقد قالت صحيفة واشنطن تايمز إن تقريرا صادرا عن مركز أبحاث متخصص بالسياسة الخارجية بواشنطن يكشف عن تقييم خطير للوضع الأمني المقلق في العراق، وإنه ينتقد سياسة المالكي والذي يستغل الانقاسامات الطائفية في البلاد.

وأضافت أن التقرير الذي أعده مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية ينحي باللائمة على المالكي، وذلك بسبب استغلاله الانقسامات الطائفية بين السنة والشيعة بالعراق في سعيه الدؤوب للاحتفاظ بالسلطة.

وقالت الصحيفة إن التقرير يحذر من التسرع الأميركي في دعم المالكي بالسلاح -والذي وصفته بأنه يستخدم سياسات القمع ويسيء استخدام قوات الأمن العراقية- وذلك بالرغم من موجة العنف التي تشنها عناصر تنظيم القاعدة في العراق، والتي سيطرت على مناطق رئيسية في مدينتي الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار غرب بغداد.

الجيش العراقي والصحوات يشنون هجوما منذ الليلة الماضية على مدينة الرمادي (الجزيرة)

فشل سياسي
وأضافت الصحيفة أن أي دعم عسكري أميركي للعراق سيكون غير ذي جدوى ما لم يصار إلى معالجة الفشل والأخطاء السياسية في العراق، موضحة أن تقدم العراق يعتمد على مدى ابتعاد قادته عن التركيز الضيق على هذه الطائفة أو ذلك التيار السياسي.

يُشار إلى أن الولايات المتحدة قررت تسريع تسليم العراق صواريخ وطائرات مراقبة من دون طيار بهدف مساعدة السلطات في ما تسسميها "حربها على تنظيم القاعدة", في حين عبرت كل من بريطانيا وروسيا عن دعمها للعراق في حربه على ما يسمى "الإرهاب".

وقالت الصحيفة في تعليق منفصل إن الرئيس الأميركي باراك أوباما اقترف خطأ إستراتيجيا في سياسته الخارجية بشأن العراق، والذي يتمثل في سحبه القوات الأميركية بالكامل، مما أسفر عن فراغ خطير في العراق بدأ يسده تنظيم القاعدة.

من جانبها حذرت صحيفة واشنطن بوست من انزلاق العراق إلى أتون حرب أهلية، وقالت إن موجة العنف التي تندلع بالعراق تثير شبح حرب طائفية جديدة في منطقة تقع تحت وطأة صراع مستعر في سوريا.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة وإيران تواجهان أعداء مشتركين في الشرق الأوسط، مضيفة أن إيران عرضت البارحة على الولايات المتحدة إرسال قوات عسكرية إيرانية لمساعدة الحكومة الشيعية في العراق، والتي تخوض حرب شوارع مع المسلحين السُنة في محافظة الأنبار.

مصادر أفادت بأن الجيش العراقي والصحوات يشنون هجوما منذ الليلة الماضية على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وأن الرمادي تشهد اشتباكات عنيفة دفعت العديد من العائلات للنزوح إلى مناطق آمنة

اشتباكات عنيفة
يُشار إلى أن مصادر أفادت بأن الجيش العراقي والصحوات يشنون هجوما منذ الليلة الماضية على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وأن الرمادي تشهد اشتباكات عنيفة دفعت العديد من العائلات للنزوح إلى مناطق آمنة.

وقال مسؤولون محليون في الرمادي إن المقاتلات استهدفت الأحد مواقع في الأحياء الشرقية بالمدينة, وتحدثوا عن مقتل وجرح العشرات ممن يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ومن الجيش العراقي.

كما أنذر رئيس الوزراء المالكي عشائر مدينة الفلوجة وسكانها بطرد من وصفهم بالإرهابيين وإلا تعرضت أحياء المدينة إلى خطر المواجهات المسلحة. يأتي هذا بينما شهدت أنحاء متفرقة من العراق عدة هجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

استنفار
وفي المقابل، أعلن بيان صادر عن المجلس العسكري لثوار الأنبار النفير العام في مدن المحافظة التي تشكل مساحتها ثلث مساحة العراق، وذلك بعد التشاور مع المجالس العسكرية في الموصل وأبو غريب والفلوجة.

وفي أول تصريح له قال المتحدث باسم المجلس العسكري لثوار الأنبار الفريق الركن حسام الدين الدليمي إن الدعوة إلى النفير العام جاءت بغرض حصول رجال وشباب هذه المحافظات على "شرف الدفاع عن أهلهم وأعراضهم التي انتهكت في ظل حكومة المالكي ومن قبل مليشياته والبعض من الأجهزة الأمنية المرتبطة به التي تستلم التوجيهات منه مباشرة".

وأوضح الدليمي أن المعركة مستمرة وهم بحاجة إلى المقاتلين والكفاءات ممن وصفهم بضباط الجيش الوطنيين، وذلك بعد أن زجّ المالكي بكل ما يملك من قوات ومليشيات في حربه ضد الرمادي والفلوجة والمناطق الأخرى، حسب تعبيره.

وتفجرت الأزمة في الأنبار نهاية الشهر الماضي إثر اعتقال القوات العراقية النائب أحمد العلواني ونزعها خيام الاعتصام في الرمادي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية