موافقة نتنياهو على قانون رفع نسبة الحسم بالتشريعيات المقبلة يهدف لحرمان فلسطينيي 48 من حقوقهم السياسية (الفرنسية)

صالح النعامي

اعتبرت نخب إسرائيلية أن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قانون ينص على رفع نسبة الحسم في الانتخابات التشريعية القادمة من 2% إلى 3.25% يهدف بشكل خاص إلى حرمان فلسطينيي 48 من حقوقهم السياسية.

وقال وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق، شلومو أفنير، في مقال نشرته النسخة العبرية لموقع صحيفة "هآرتس" أمس السبت، إن ما أقدم عليه نتنياهو يعد "خطأ سياسياً وأخلاقياً خطيرا جداً"، محذراً من أن الخطوة تؤدي إلى اتحاد الأحزاب العربية على أساس معاداة الصهيونية.

وتوقع أفنير أن يُسهم القانون الجديد في إخراج حركة "حداش" الشيوعية، وهي الحركة السياسية الوحيدة في إسرائيل التي تمثل يهودا وعربا. وأوضح أفنير أنه في حال عدم اتحاد الأحزاب العربية وبقائها خارج البرلمان فإن هذا لن يسهم في تقريب فلسطينيي 48، الذين يشكلون 20% من سكان إسرائيل، ولن يؤدي إلى تقليص الشعور بالغبن الذي يعتمل في نفوسهم. وشدد أفنير على أن ممثلين لفلسطينيي 48 في الكنيست يخدم دولة إسرائيل ويحسن صورتها في العالم، لأنه يدل على أنها ليست "دولة تفرقة عنصرية".

زهافا جالؤون:
سن القانون الجديد يتسق مع سلوك الحكومة المعادي للديمقراطية، لا سيما سجن الناس دون محاكمات ومحاولة سن قوانين تقيد عمل منظمات حقوق الإنسان، علاوة على المس بحرية الصحافة

معاداة الديمقراطية
وفي السياق ذاته، اعتبرت عضو الكنيست زهافا جالؤون، رئيسة حركة "ميريتس" اليسارية أن مشروع القانون غير ديمقراطي ويهدف إلى تغييب أقلية من الحياة السياسية. وفي مقال نشرته الأحد الماضي في صحيفة "إسرائيل اليوم"، أوضحت جالؤون أن سن القانون الجديد يتسق مع سلوك الحكومة المعادي للديمقراطية، لا سيما سجن الناس دون محاكمات ومحاولة سن قوانين تقيد عمل منظمات حقوق الإنسان، علاوة على المس بحرية الصحافة.

ونوهت جالؤون إلى أن جمهور فلسطينيي 48 ليس جمهورا موحدا في اتجاهاته السياسية والأيديولوجية، مشيرة إلى أن المتحمسين لسن القانون يراهنون على أنه حتى في حال توحدت الأحزاب التي تمثل فلسطيني 48 قبل الانتخابات، فإنها تتفكك بمجرد الانتهاء من الانتخابات بسبب خلافاتها الأيديولوجية.

من ناحيته برر رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف الحاكم، يريف ليفين، سن القانون الجديد باعتباره يهدف إلى تقليص قدرة الأحزاب الصغيرة على ابتزاز الأحزاب الكبيرة لدى تشكيل الائتلافات الحكومية.

وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" اليوم الأحد، زعم ليفين، الذي بادر لسن القانون، أن القانون الجديد يهدف إلى منع الأحزاب الصغيرة من إعاقة عملية الحكم في إسرائيل والمس بمصالح الجمهور بشكل عام، وأضاف أن الوضع القائم حالياً يسهم فقط في إضعاف الأحزاب الكبيرة ويشجع على تفككها وإقامة أحزاب جديدة على أسس عرقية وطبقية.

دورون زرسكي:
من سن القانون يعي أنه سيؤدي إلى إخراج الأحزاب العربية من الساحة السياسية

إخراج العرب
وألمح إلى أن القانون يهدف لتقليص تمثيل فلسطينيي 48، حيث قال إن رفع نسبة الحسم يرمي إلى تعزيز القواسم المشتركة بين الكتل البرلمانية من أجل زيادة استقرار الحكم، وتمكين قيادة الدولة من اتخاذ قرارات.

ودحض الكاتب دورون زرسكي مبررات ليفين، مشدداً على أن الهدف من سن القانون هو الإثقال على حياة فلسطينيي 48، والمس بحقوقهم. وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" الأسبوع الماضي، اعتبر زرسكي أن من سن القانون يعي أنه سيؤدي إلى إخراج الأحزاب العربية من الساحة السياسية.

واعتبر أن القانون الجديد ينضم إلى سلسلة من مشاريع القوانين العنصرية التي تمس بحقوق فلسطيني 48، والتي يخطط اليمين لطرحها للنقاش في البرلمان. ولفت إلى أنه على رأس هذه المشاريع مشروع قانون أعده ليفين وينص على عدم إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي 48 في أية صفقة تبادل مع الفصائل الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة