نتنياهو (يمين) وكيري في مؤتمر صحفي بالقدس المحتلة بداية الشهر الجاري (الفرنسية-أرشيف)
صالح النعامي 

أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوظف خطة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للتسوية من أجل تجريم الفلسطينيين ومحاولة التدليل على أن الجانب الفلسطيني "المتطرف" هو الرافض لها.
 
وذكرت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي -الليلة الماضية- أن ديوان نتنياهو كشف هذا التوجه عندما أكد أن إصرار إسرائيل على إبقاء جزء من المستوطنات القائمة في الضفة الغربية  ضمن الدولة الفلسطينية من أجل الإثبات للعالم أن الفلسطينيين "متطرفون"، على اعتبار أنه من المتوقع أن ترفض السلطة الفلسطينية موقف نتنياهو.

وفي السياق ذاته، قال سكرتير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية يريف أوفنهايمر إن نتنياهو يدرك أن إبقاء المستوطنات في الدولة الفلسطينية "أمر غير واقعي"، وأنه قدمه فقط من أجل إحراج الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وفي مقال نشره أمس الأربعاء موقع صحيفة "معاريف"، حذر أوفنهايمر من خطورة طرح نتنياهو، مشيرا إلى أنه يسعى إلى مقايضة وجود فلسطيني 48 داخل إسرائيل بوجود المستوطنين في الدولة الفلسطينية الجديدة.
 
وأضاف أن نتنياهو يحاول القول من خلال هذا الطرح "كما أن إسرائيل تضم أقلية عربية كبيرة، لماذا لا تضم الدولة الفلسطينية أقلية يهودية"، معتبرا أن مقارنة نتنياهو فلسطينيي 48 بالمستوطنين في غير مكانها.

وأوضح أن فلسطينيي 48 "تواجدوا في قراهم ومدنهم على مدى أجيال عديدة قبل قيام إسرائيل ذاتها، في حين انتقل المستوطنون للإقامة في الضفة الغربية باستخدام القوة العسكرية ونتيجة الاحتلال، وبخلاف المواثيق الدولية".

واستهجن أوفنهايمر أن يطالب الفلسطينيين بالإبقاء على المستوطنات في الدولة الفلسطينية بعد أن تنازلوا عن 78% من فلسطين.

يوسي بيلين:
إعلان نتنياهو موقفه المطالب بالإبقاء على جزء من المستوطنات في الدولة الفلسطينية جاء ضمن تنسيق مسبق مع كيري

تنسيق مسبق
من ناحيته، قال وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين إن إعلان نتنياهو عن موقفه المطالب بالإبقاء على جزء من المستوطنات في الدولة الفلسطينية جاء ضمن تنسيق مسبق مع كيري.

ولفت في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" أمس الأربعاء إلى ردة فعل السلطة الفلسطينية "المعتدلة" على إعلان نتنياهو، مشيرا إلى أن هذا قد يعني موافقة فلسطينية على إعلان نتنياهو.

من ناحيته، توقع الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت أن يحمل الأميركيون الجانب الفلسطيني المسؤولية عن فشل جهود التسوية، على اعتبار أن كيري قام بالتنسيق مع إسرائيل قبل طرح خطته على الفلسطينيين، حيث إنه تمت صياغة هذه الخطة بحيث لا تتعارض مع مواقف إسرائيل الأساسية.

وكشف كاسبيت -في مقال نشر في صحيفة "جيروزاليم بوست" اليوم الخميس- عن أن كيري يطالب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل مقابل تضمين خطته بندا ينص على أن القدس ستضم عاصمتين للدولة الفلسطينية واليهودية.
 
وذكر أن كيري "يبذل حاليا جهودا هائلة لإقناع الحكومات العربية لتتجند في الضغط على السلطة الفلسطينية وإجبارها على الاعتراف بيهودية إسرائيل".

تحذير
وفي سياق متصل، حذر المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" من أن فشل المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية سيعمل على تعاظم عمليات المقاومة بشكل جوهري أثناء العام الحالي.
 
وتوقع في مقال نشرته الصحيفة اليوم الخميس توقع بن يشاي أن تندلع انتفاضة جديدة تعتمد المقاومة الشعبية، وتهدف بشكل أساسي إلى نزع الشرعية الدولية عن إسرائيل.
 
وشدد بن يشاي على أن ما يزيد الأمور تعقيدا هو تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تشكل بحد ذاتها حافزا إضافيا يدفع الفلسطينيين للانضمام إلى "دائرة العنف"، وحث الحكومة الإسرائيلية على القيام بخطوات لتحسين الأوضاع الاقتصادية داخل الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية