كلابر: الحرب في سوريا أصبحت نقطة نمو للتطرف الراديكالي الذي يهدد الولايات المتحدة (رويترز)
تناولت الصحف الأميركية الأزمة السورية من عدة زوايا، فتحدثت عن توافد أوروبيين للمشاركة في الحرب الدائرة هناك، وكتبت أخرى عن انتقاد لأساليب الحصار التي يخضع لها اللاجئون السوريون في الدول المجاورة، وأشارت ثالثة إلى أن سوريا تتحول إلى مرتع لمن وصفتهم بالإرهابيين.

فقد تساءلت صحيفة واشنطن بوست في مقال للكاتب غريف ويت عما سيحدث عندما يعود الشباب الأوروبيون -الذين يتوافدون على سوريا للمشاركة في الحرب هناك- إلى أوطانهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر ما يقلق أجهزة المخابرات البريطانية ليس مقتل العشرات من هؤلاء الشباب في ساحة المعارك بسوريا، ولكن أولئك الذين يعتقد أنهم عادوا إلى الوطن، ويقدر عددهم بنحو خمسين أو أكثر، واحتمال أن يسعوا إلى تنفيذ هجمات "إرهابية" داخل البلاد بعدما أصبح لديهم خبرة وتدريب في القتال.

وفسرت الصحيفة هذا القلق بمعدل الاعتقالات المتزايد، حيث بلغ العدد ما لا يقل عن 14 بريطانيا تم احتجازهم بتهم تتعلق بالسفر إلى سوريا أو منها هذا الشهر، مقارنة بـ24 العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن التوتر -الذي تشعر به الأجهزة الأمنية- منتشر في العواصم الأوروبية وواشنطن، لكن أوروبا تعتبر هدفا أقرب وأسهل في الوصول إليه.

وقالت الصحيفة إن القلق أشد ما يكون في بريطانيا، حيث ما زالت ذكريات تفجيرات لندن في يوليو/تموز 2005 -التي أودت بحياة 52 شخصا- ماثلة في الأذهان، نظرا لأن الذين نفذوها متطرفون من الداخل.

الموت جوعا
وفي سياق آخر، كتبت الصحيفة نفسها أن سكان الأحياء السورية المحاصرين في المناطق التي تحت سيطرة الثوار يقولون إن الرسالة الموجهة إليهم من الحكومة واضحة: الاستسلام أو الموت جوعا.

الرسالة الموجهة من الحكومة إلى سكان الأحياء السورية المحاصرين واضحة: الاستسلام أو الموت جوعا

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الرسالة تبدو واضحة في رفض النظام السوري السماح لقوافل الإغاثة بالمرور. وقالت إن عدة مناطق من دمشق -التي تعتبر مهمة إستراتيجيا بسبب قربها من مركز السلطة مثل مخيم اليرموك- تحت الحصار أيضا.

وذكرت الصحيفة أن المعونة المسموح بها إلى مخيم اليرموك ما زالت حتى الآن لا تلبي الحاجة الماسة للمدنيين، وأن القلق يتعاظم في جنيف أيضا بأن التدقيق المتزايد في جنيف بشأن وصول المساعدات الإنسانية يمكن أن يعيق بدلا من أن يساعد على التوسط لتوصيل المعونة.

تطرف راديكالي
من جانبها، نقلت مجلة تايم عن رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية الجنرال المتقاعد جيمس كلابر قوله أمس في جلسة استماع لجنة مجلس الشيوخ بشأن التهديدات الأمنية العالمية إن الحرب الأهلية في سوريا أصبحت نقطة نمو للتطرف الراديكالي الذي يمكن أن يولد هجمات ضد الولايات المتحدة في المستقبل.

وقال كلابر إن سوريا -في بعض النواحي- أقرب الآن إلى المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان -معقل تنظيم القاعدة منذ فترة طويلة- وإن "ما يحدث هناك وانجذاب هؤلاء المقاتلين الأجانب أمر مثير للقلق جدا".

وأضاف كلابر أن 1600 جماعة مكونة من 75 ألفا إلى 110 آلاف شخص يعتقد أنها تعمل في سوريا، بما في ذلك نحو 26 ألف متطرف.

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات كلابر تأتي بعد أقل من عام على ما قاله ملك الأردن عبد الله الثاني لكبار مسؤولي إدارة الرئيس باراك أوباما إن "سوريا سوف تصبح المناطق القبلية الجديدة الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان، وأرضا خصبة تشن منها الهجمات، إذا لم يستقر الوضع على الأرض".

المصدر : الصحافة الأميركية