قوات الأسد تواصل قصف وحصار المدن والبلدات السورية رغم استمرار المفاوضات في جنيف (رويترز)
أولت صحف بريطانية اهتماما بالأزمة السورية المتفاقمة، فبينما قال بعضها إن الرئيس بشار الأسد  يتخذ من مفاوضات جنيف الجارية لعبة لزيادة "إرهابه" وترويعه للشعب السوري، قالت أخرى إن المباحثات تشكل ربما فرصة للخروج من الحلقة المفرغة، مشيرة إلى أن اللاجئين السوريين يعيشون معاناة كارثية.

فقد علقت صحفية ذي غارديان -في مقال للكاتبة ريما علف- بالقول إن مفاوضات السلام في جنيف تعتبر لعبة بيد الرئيس الأسد، واصفة المفاوضات بأنها غير مجدية وأنها تمثل غطاء للأسد لمواصلة "إرهابه" للشعب السوري.

وانتقدت الصحيفة مسار مفاوضات جنيف2، وقالت إنه ليس فيها من شيء يخفف من معاناة الشعب السوري أو ينهي الحرب المستعرة في سوريا منذ قرابة ثلاث سنوات، والتي حصدت أرواح أكثر من 130 ألف إنسان وشردت الملايين.

وأضافت الصحيفة أن الأسد يواصل هجومه على المدن والبلدات السورية، وأنه يفرض حصارا مريرا على المدنيين في مناطق واسعة في أنحاء البلاد، وأن الناس يتضورون جوعا في حلب وحمص وغيرهما من المدن والبلدات السورية، بينما العالم صامت ويتفرج.

ترويع المواطنين

ذي غارديان:

 محادثات جنيف قد تستمر لأشهر أو سنوات، والأسد سيستمر في ترويع المواطنين السوريين بينما العالم يغسل يديه من الأزمة السورية المتفاقمة عن طريق مفاوضات لا تخفف شيئا من معاناة الشعب السوري الكارثية

وقالت الصحيفة إن محادثات جنيف قد تستمر لأشهر أو سنوات، وإن الأسد سيستمر في ترويع المواطنين السوريين وفي تشجيع تنظيم الدولة الإسلامية
في العراق والشام
 على القتال ضد المعارضة، بينما العالم يغسل يديه من الأزمة السورية المتفاقمة عن طريق مفاوضات لا تخفف شيئا من معاناة الشعب السوري الكارثية.

في مقابل ذلك، قالت صحيفة الإندبندنت -في مقال للكاتبة ليلى العودات المحامية في مجال حقوق الإنسان- إن محادثات جنيف ربما تعتبر فرصة نادرة لإخراج السوريين من الأزمة، خاصة للأغلبية منهم الذين يرفضون التطرف.

وأضافت أن سوريا تحولت إلى أنقاض على مدار السنوات الثلاث الماضية، وأن السوريين يعانون جراء ما وصفته بالنظام الوحشي الذي اتخذ من القتل الجماعي والتعذيب والحصار منهجا سيبقى وصمة في تاريخ البلاد.

وقالت إن المجتمع الدولي بقي صامتا إزاء وحشية وقسوة النظام السوري حتى استخدم الأسلحة الكيميائية، مما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف ومعظمهم من الأطفال، ولكن ردود الفعل الدولية كانت خجولة أمام حادثة مروعة تبعث على اليأس والصدمة.

وأضافت الصحيفة -في تقرير منفصل- أن المستشفيات السورية الواقعة تحت سيطرة النظام تغص بالجرحى من جنوده، وأن الحرب الأهلية في سوريا تسببت في انتشار مظاهر الخوف والكراهية بين الناس ودمرت عنصر الثقة الضروري للتوصل إلى أي تسوية أو مصالحة.

خلافات حادة
يشار إلى أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام السوريين في جنيف تدخل يومها السادس دون أن تحرز تقدما يذكر، أو تظهر على جلساتها بوادر انفراجة مع إصرار كل طرف على موقفه في تفسير مقررات جنيف1، وأدت الخلافات الحادة بين الجانبين وتبادل الاتهامات بإفشال مفاوضات جنيف2 أمس إلى إلغاء الجلسة المسائية، في وقت عبر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك الأخضر الإبراهيمي عن أمله في أن تكون جلسة اليوم أفضل من أمس.

واعتبرت المعارضة السورية -في بيان لها أمس- أنها نجحت في طرح ورقة هيئة الحكم الانتقالي السياسي على طاولة جلسة مفاوضات في مواجهة وفد النظام. وقال بيان لوفد المعارضة "لا يمكن الحسم بأن مؤتمر جنيف2 يتجه إلى الفشل رغم ضبابية المشهد".

اللاجئون السوريون فروا في كل الاتجاهات بسبب الحرب المستعرة منذ سنوات (رويترز)

ضخامة أزمة اللاجئين
وعلى الصعيد الإنساني من الأزمة السورية، رحبت الإندبندنت في افتتاحيتها بقرار الحكومة البريطانية توفير ملاذ للاجئين السوريين، موضحة أن لندن ستستقبل المئات منهم، خاصة من المصابين وضحايا الاغتصاب والتعذيب، وذلك بحسب تصريح أدلى به نك كليغ نائب رئيس الوزراء البريطاني.

يشار إلى أن الخطوة البريطانية لاستقبال بعض اللاجئين السوريين تأتي استجابة لضغوط كبيرة متعددة من جانب الأمم المتحدة وبعض السياسيين وجماعات حقوق الإنسان.

فقد بعث بعض نبلاء بريطانيا البارزين رسالة إلى رئيس الوزراء ديفد كاميرون بشأن أزمة اللاجئين السوريين، معبرين فيها عن القلق العميق بشأن الأزمة التي وصفها كاميرون نفسه بأنها الأضخم بالتاريخ المعاصر.

وحثت الرسالة -التي وقعتها خمسون شخصية بريطانية مرموقة- رئيس الوزراء البريطاني على الاهتمام بدعوة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لمساعدة دول جوار سوريا على إنشاء برنامج إعادة توطين منسق في بريطانيا مع التركيز على اللاجئين الأكثر عرضة للخطر، من النساء وأصحاب الإعاقات والمسنين والأسر والأطفال.

وأكد أصحاب الرسالة على أن استقبال اللاجئين الأشد حاجة واجب أخلاقي من جانب الدول الغربية.

كما يشار إلى أن وزير الصحة البريطاني ريت هاو دعا -في وقت سابق- الحكومة إلى قبول بعض اللاجئين السوريين الفارين من هول المعارك، مضيفا أنه يتعين على بريطانيا والاتحاد الأوروبي استيعاب بعضهم.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة