تقرير: التعذيب والقتل حدث في منطقة واحدة بسوريا (الجزيرة-أرشيف)
اهتمت مقالات وتقارير الصحف البريطانية بتداعيات وردود الفعل التي أحدثتها الوثائق المسربة التي تكشف فظاعة التعذيب والقتل المنهجي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه، وقالت إحداها إن هذا التقتيل هو فقط غيض من فيض، وكتبت أخرى أن هذه الممارسات تكشف مدى سذاجة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعلقت ثالثة بأن تقرير التعذيب هذا تذكرة بالحقبة النازية في ألمانيا.

فقد استهلت صحيفة غارديان تقريرا لها بأن الدليل على القتل المنهجي لنحو 11 ألف معتقل في السجون السورية -الذي تم تهريبه خارج البلاد- ما هو إلا غيض من فيض وأنه جاء من منطقة واحدة فقط.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الإفشاءات أثارت إدانة واسعة واعتبرها المحققون المختصون في جرائم الحرب أنها أدلة إلزامية بموجب القانون الدولي في أي محكمة قضائية، وهو ما أكدت عليه منظمة العفو الدولية بأن هذا الدليل يجب أن يكون محور المحادثات المباشرة بين المعارضة والنظام السوري المقررة اليوم.

وعلق أحد المسؤولين بالمنظمة الدولية بأن "هذه الجرائم -إذا ما تأكدت- تعتبر جرائم ضد الإنسانية، وهذا الأمر يثير تساؤلا عن سبب عدم إحالة مجلس الأمن الدولي الموقف في سوريا إلى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية". وأضاف أنه يجب على جنيف2 أن يطالب بكشف مصير كل الأشخاص الذين اختفوا قسرا وأماكن الاعتقال أو الاختطاف السرية، بما في ذلك المدنيون والجنود والمقاتلون والمخبرون المشتبه فيهم".

حضيض جديد
وفي سياق متصل كتبت نفس الصحيفة في افتتاحيتها أن الأدلة المكتشفة على تجويع وتعذيب وقتل الآف المعتقلين بأيدي نظام الرئيس بشار الأسد تمثل حضيضا جديدا صادما في الحرب الأهلية الوحشية في سوريا.

يذكر أن الولايات المتحدة اعتبرت تقريرا لمحققين دوليين يثبت بالصور تعذيبا وقتلا لآلاف المعتقلين السوريين دليلا على ارتكاب النظام السوري جرائم حرب, بينما وصفت مسؤولة أممية التقرير بالمثير للقلق, ودعت إلى تحقيقات إضافية بشأنه.

وقالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء إن النظام السوري مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفت الصور التي ظهرت في التقرير بالرهيبة.

معسكرات التعذيب
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد جاء في تعليقها أن معسكرات الأسد للتعذيب تكشف مدى سذاجة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ودبلوماسيته المتخبطة في التعامل مع الأزمة السورية، في إشارة إلى دعوته لإيران لحضور مؤتمر السلام ثم اضطراره لسحب الدعوة بعد تهديد المعارضة بعدم المشاركة حال حضور طهران، وما لذلك من تداعيات من المحتمل أن تؤثر في نجاح المحادثات المقررة اليوم في مونترو بسويسرا.

وترى الصحيفة أنه بالرغم مما تؤكده التقارير المروعة الأخيرة عن التعذيب المنهجي والقتل الجماعي لمعارضي النظام السوري فلا الأسد ولا مؤيدوه الإيرانيون -الذين أمدوا النظام بوسائل تنفيذ هذه الأعمال الوحشية- مستعدون للتنازل عن أي شيء عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحهم. فالأمر بالنسبة لهم، كما تقول الصحيفة، حرب مصيرية وهم عازمون على الفوز فيها بقوة السلاح وليس الاستجابة الهادئة في مؤتمر جنيف.

تذكير بالنازية
أما صحيفة إندبندنت فقد اعتبر مقالها تقرير التعذيب السوري بمثابة تذكير بألمانيا النازية. وقالت الصحيفة إن الأمر ليس بجديد "فالكل يعرف أن نظام الأسد -من الأب حافظ فلاحقا- قد استخدم التعذيب والإعدام للحفاظ على نقاء حزب البعث المشكوك فيه".

وترى الصحيفة أن صور ووثائق التعذيب المروعة تنبئ عن الحال الذي قد تصل إليه سوريا قريبا إذا ما نجح التمرد ضد بشار الأسد. وذكرت الصحيفة بمذبحة حماة عام 1982 التي قتل فيها نحو عشرين ألف شخص، أي نحو ضعف العدد المذكور في التقرير الأخير.

وتساءلت الصحيفة عن سبب عدم المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب السابقة التي كانت أشد، وقالت هل هذا لأن الغرب ربما نسيها أو ربما لأنه لا يرغب في متابعة تلك المذبحة بعينها. وختمت الصحيفة بأن الحرب والسلام في سوريا لن يتقررا بهذا العرض المروع من صور التعذيب والقتل.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية